الجمعة، 23 مايو 2014

مشكلة صفات الله



لماذا أرى أن الله منطقيا لا يمكن أن يتصف بالعدل و الرحمة و الحكمة..

العدل و الظلم و الرحمة و القسوة و الحكمة و العبث و الخير و الشر هي مفاهيم بشرية وضعية تماما, نشأت مع نشأة العقل البشري, و تكونت مع تكون المجتمعات الإنسانية , ففي عالم الحيوان مثلا لا يوجد معنى واضح لتلك القيم, بل لو فكرنا لوجدنا أنه إذا ولد شخص في جزيرة منعزلة و ظل فيها بمفرده تماما, فسيعيش و يموت دون أن يدرك معنى العدل, بل و لن تعني له الكلمة أي شيء! لأن العدل مفهوم اجتماعي و كذلك سائر المبادئ القيم.. فالخير ببساطة هو ما يفيدنا افرادا و جماعات, و الشر ببساطة هو ما يضرنا أفرادا و جماعات..

و كون الأخلاق مفاهيم وضعية بشرية فهي نسبية بامتياز, فالخير بالنسبة لي قد يكون شرا بالنسبة لغيري و العكس, و هذا يبدو واضحا بجلاء في الحروب مثلا, حيث يغدو العنف و القسوة مع الأعداء من الأمور المحمودة أخلاقيا!

هنا تظهر المشكلة الكبرى في تطبيق تلك المفاهيم النسبية على الله و تحويلها لصفات ملازمة له, فالله من المفترض أنه "كامل" (و هي بالمناسبة كلمة غامضة مبهمة تكاد تكون بلا معنى, لكنها وضعت في أزمان معينة على سبيل التجريد الفلسفي للإله, بينما الدين لم يقل بها أبدا!!)

المهم هنا أن الله أصبح رحيما كامل الرحمة, عادلا مطلق العدل, حكيما كلي الحكمة..إلخ..
و هذا أدى لعدة تناقضات منطقية حادة:

المشكلة الأولى: أنه لا يوجد في أذهاننا معنى واضح للقيم المطلقة و كيف تتكامل معا, فهل مثلا يتماشى العدل المطلق مع الرحمة المطلقة؟! هذا يبدو مستحيل منطقيا - فمجرد غفران الله لذنب شخص ما (من باب الرحمة) يخل بمبدأ العدل المطلق..
في عالم البشر نتنازل عن هذا قليلا لنحقق مزيدا من ذاك, لكن هذا يصلح لنا فقط, فنحن لم ندعي الكمال في الصفات!

كذلك العلم المطلق يتناقض منطقيا مع القدرة المطلقة,فعلم الله بكل ما سيحدث في المستقبل إلى الأبد يجعله غير قادر على تغيير ذلك المستقبل (و هي مشكلة الدعاء و القدر الشهيرة, و التي لا حل لها عند المؤمنين)..

المشكلة الثانية:عدم موافقة الواقع الذي نراه في الدنيا مع تصورنا للقيم المفترضة لله..
فكيف نوفق مثلا بين افتراس أسود لغزال صغير من جهة, مع إله عادل رحيم مطلق الرحمة من جهة أخرى؟
مع ملاحظة أن القسوة ليست استثنائية, بل إن هذه هي الوسيلة التي اختارها الله للمخلوقات لكي تعيش- أن تفترس بعضها البعض!
بل إذا نظرنا للدنيا نظرة محايدة فسنجد القاعدة أن القوي يفترس الضعيف - فلا أثر لرحمة أو حكمة أو عدل أو معنى..

المشكلة الثالثة:عدم موافقة أحكام الدين نفسه مع تصورنا لنفس القيم الإلهية المفترضة..
فكيف نفهم أن إلها رحيما عادلا يحلل الرق مثلا؟ (بالمناسبة و لا دين من الثلاثة الإبراهيميين انتقد مبدأ الرق و الإستعباد بكلمة واحدة, بل هناك نصوص تحث على طاعة العبيد لأسيادهم, و تلعن العبد المتمرد..)

ثم تأتي مشاكل أخرى كثيرة, تنبع أساس من محاولة المؤمنين لحل المشكلتين الثانية و الثالثة..

ففي محاولة لرأب ذلك الصدع المنطقي بين كمال الله و الواقع من جهة, و بين كماله و أحكام دينه من جهة اخرى, يلجأ المؤمنون لما يرون أنه حل مرضي فيستغلون كون الأخلاق نسبية ليتفادوا الورطة, فيقولون للمعترضين:

بأي حق تريدون أن تأخذوا مفاهيمكم الخاصة عن الأخلاق و تطبقونها على الله؟! هل بلغ بكم الغرور أن تطالبوا بأن يلتزم الله المطلق بتصوراتكم النسبية القاصرة؟!! و هل تحاسبون الله على أفعاله؟

الله مطلق و نحن نسبيون, فكيف يمكن للنسبي أن يحكم على المطلق؟
حسن, هذا يبدو ردا مقنعا.. لولا أنه يوقع القائلين به في تناقض كارثي: هو أنهم عندما نسبوا الأخلاق لله أول مرة جعلوها مطلقة (حتى تناسبه), و الآن عندما يريدون له التحرر منها يجعلونها نسبية..

فالسؤال الواضح للمؤمنين:هل الأخلاق ذاتها متفق عليها شاملة عالمية واضحة يمكن تحديدها (أي مطلقة)؟,
أم هي مختلف فيها قاصرة محدودة مبهمة تخضع لوجهات النظر (أي نسبية)؟

في الحالتين الأمر لن يستقيم:

إن كانت مطلقة فسيمكننا تعريفها بوضوح و نرى معا إن كانت تنطبق على الله (سواء فعله (الواقع) أو أحكامه (الدين)) أم لا!.. و هذا ما هرب منه المؤمنون بدايةً..

ثم إن كانت مطلقة فهي ملزمة لله- إن خالفها فهو إذن غير أخلاقي- فكيف نلزم الله بأي شيء؟!

و إن كانت نسبية فكيف يكون الله مطلقا و صفاته نسبية؟!

إن كانت الصفات نسبية تختلف من شخص لآخر و تخضع لوجهات النظر, فما معنى وصف الله لنفسه بها؟!

إن كانت العدل و الرحمة و الحكمة لا تعني العدل و الرحمة و الحكمة التي نعرفها, فلماذا اختار تلك الكلمات لوصف نفسه و ماذا يعني بها إذن؟ أليست وظيفة الكلمة لغويا أن تؤدي معنى؟! فماذا أدت تلك الكلمات إن كنتم ترفضون وضع تعريف واضح لها؟!

ثم إن كانت المسألة وجهات نظر, فهل الله عادل و رحيم و حكيم فقط من وجهة نظره هو بالأساس؟! و هل نطيعه إذن فقط لأنه الأقوى؟!
هل يليق ذلك به؟ و ماذا يميزه عن أي ديكتاتور طاغية إذن؟

ثم هذه النظرة (كيف تحكمون بمفاهيمكم) لو عممناها فستعني أنه مهما فعل الله فسيظل رحيما عادلا حكيما!!! و هذا يفرغ الصفات تماما من معانيها..

خلاصة الأمر المؤمنون حين يقولون بنسبية الأخلاق إنما هم - من حيث لا يشعرون- ينكرون صفات الله ..

ملحوظة : إن رجعنا للنصوص الدينية فسنجد أن القيم مطلقة بامتياز, فلا يوجد وجهات نظر و لا مرجعيات مختلفة.. بل في القرآن العدل عدل و الرحمة رحمة و الحكمة حكمة..

اقرأ أيضا:
تناقضات الله المنطقية

محمد اللعّان



القرآن يصف محمدا بأنه "على خلق عظيم",

و عائشة تصفه بأنه "كان خلقه القرآن",

و المسلمون يعتبرون محمدا مثال الكمال و الأدب و النزاهة و عفة اللسان..

و محمد ذاته يصف نفسه بحسن الخلق و أنه لم يبعث لعانا و إنما بعث رحمة, مما يؤكد أن كثرة اللعن مناقضة للرحمة, و أن اللعان ليس برحمة ..

إني لم أبعث لعانا ، و إنما بعثت رحمة
الراوي: أبو هريرة المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 2502
خلاصة حكم المحدث: صحيح


و اللعن لغة هو الإبعاد عن الخير- و تقال للدعاء بالشر أو للسب..

من لسان العرب:
اللَّعْنُ الإِبْعادُ والطَّرْد من الخير، وقيل: الطَّرْد والإِبعادُ من الله، ومن الخَلْق السَّبُّ والدُّعاء،

من الصحاح في اللغة:
اللَعْنُ: الطردُ والإبعادُ من الخير.


و قد نهى محمد بشدة عن اللعن في أكثر من موضع, و ينفي أن يجتمع اللعن مع الصدق أو حتى الإيمان- بل و يشبه اللعن بالقتل!

لعن المؤمن كقتله
الراوي: - المحدث: ابن حزم - المصدر: أصول الأحكام - الصفحة أو الرقم: 2/504
خلاصة حكم المحدث: صحيح

من لعن مؤمنا فهو كقتله
الراوي: ثابت بن الضحاك المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 6047
خلاصة حكم المحدث: [صحيح]


ليس المؤمن بالطعان، و لا اللعان، و لا الفاحش، و لا البذيء
الراوي: عبدالله بن مسعود المحدث: السيوطي - المصدر: الجامع الصغير - الصفحة أو الرقم: 7584
خلاصة حكم المحدث: صحيح


لا يكون المؤمن لعانا
الراوي: عبدالله بن عمر المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الترغيب - الصفحة أو الرقم: 2787
خلاصة حكم المحدث: صحيح

لا تلاعنوا بلعنة الله ، ولا بغضبه ، ولا بالنار
الراوي: سمرة بن جندب المحدث: الترمذي - المصدر: سنن الترمذي - الصفحة أو الرقم: 1976
خلاصة حكم المحدث: حسن صحيح

لا ينبغي لصديق أن يكون لعانا
الراوي: أبو هريرة المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 2597
خلاصة حكم المحدث: صحيح

أوصيك أن لا تكون لعانا
الراوي: جرموز الهجيمي المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 2542
خلاصة حكم المحدث: صحيح



لكن على الجانب الآخر نرى محمدا في مواضع أخرى يقوم بلعن كل شيء و أي شيء بمناسبة و دون مناسبة في إفراط مدهش..

و سأكتفي بإيراد الأحاديث كما هي دون تعليق:

لعن من ذبح لغير الله- لعن من غير تخوم الأرض – لعن من لعن والديه – لعن من آوى محدثا – لعن من عمل عمل قوم لوط –لعن من وقع على بهيمة – لعن من كمه أعمى - لعن من تولى غير مواليه

لعن الله من غير تخوم الأرض لعن الله من ذبح لغير الله لعن الله من لعن والديه لعن الله من تولى غير مواليه لعن الله من كمه أعمى عن السبيل لعن الله من وقع على بهيمة لعن الله من عمل عمل قوم لوط لعن الله من عمل عمل قوم لوط ثلاثا
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: أحمد شاكر - المصدر: مسند أحمد - الصفحة أو الرقم: 4/326
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح

لعن الله من ذبح لغير الله ولعن الله من غير تخوم الأرض ولعن الله من كمه أعمى عن السبيل ولعن الله من يسب والديه ولعن الله من تولى غير مواليه
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: الهيثمي - المصدر: مجمع الزوائد - الصفحة أو الرقم: 1/108
خلاصة حكم المحدث: رجاله رجال الصحيح

سئل علي : هل خصكم بشيء لم يخص به الناس كافة ؟ قال ما خصنا رسول الله صلى الله عليه و سلم بشيء لم يخص به الناس ؛ إلا ما في قراب سيفي ، ثم أخرج صحيفة فإذا فيها مكتوب : لعن الله من ذبح لغير الله ، لعن الله من سرق منار الأرض ، لعن الله من لعن والديه ، لعن الله من آوى محدثا
الراوي: علي بن أبي طالب المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الأدب المفرد - الصفحة أو الرقم: 13
خلاصة حكم المحدث: صحيح

سأل رجل عليا هل كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يسر إليك بشيء دون الناس فغضب علي حتى احمر وجهه وقال ما كان يسر إلي شيئا دون الناس غير أنه حدثني بأربع كلمات وأنا وهو في البيت فقال لعن الله من لعن والده ، و لعن الله من ذبح لغير الله ، و لعن الله من آوى محدثا ، و لعن الله من غير منار الأرض
الراوي: علي بن أبي طالب المحدث: الألباني - المصدر: صحيح النسائي - الصفحة أو الرقم: 4434
خلاصة حكم المحدث: صحيح


لعن الواشمات و المتنمصات و المتفلجات و الواصلة و المستوصلة

لعن عبد الله الواشمات والمتنمصات ، والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله ، فقالت أم يعقوب : ما هذا ؟ قال عبد الله : وما لي لا ألعن من لعن رسول الله ، وفي كتاب الله ؟ قالت : والله لقد قرأت ما بين اللوحين فما وجدته ، قال : والله لئن قرأتيه لقد وجدتيه : { وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا } .
الراوي: عبدالله بن مسعود المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 5939
خلاصة حكم المحدث: [صحيح]

أن امرأة من الأنصار زوجت ابنة لها . فاشتكت فتساقط شعرها . فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : إن زوجها يريدها . أفأصل شعرها ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لعن الواصلات ) . وفي رواية : ( لعن الموصلات ) .
الراوي: عائشة المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 2123
خلاصة حكم المحدث: صحيح

لعن النبي صلى الله عليه وسلم الواصلة والمستوصلة .
الراوي: أسماء بنت أبي بكر المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 5936
خلاصة حكم المحدث: [صحيح]


لعن المتشبهين بالنساء و المتشبهات بالرجال

لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء ، والمتشبهات من النساء بالرجال .
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 5885
خلاصة حكم المحدث: [صحيح]

لعن النبي صلى الله عليه وسلم المخنثين من الرجال ، والمترجلات من النساء ، وقال : ( أخرجوهم من بيوتكم ) . وأخرج فلانا ، وأخرج عمر فلانا .
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 6834
خلاصة حكم المحدث: [صحيح]

لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل يلبس لبسة المرأة ، والمرأة تلبس لبسة الرجل
الراوي: أبو هريرة المحدث: أبو داود - المصدر: سنن أبي داود - الصفحة أو الرقم: 4098
خلاصة حكم المحدث: سكت عنه [وقد قال في رسالته لأهل مكة كل ما سكت عنه فهو صالح]

قيل لعائشة : إن امرأة تلبس النعل ، فقالت : لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجلة من النساء
الراوي: عائشة المحدث: أبو داود - المصدر: سنن أبي داود - الصفحة أو الرقم: 4099
خلاصة حكم المحدث: سكت عنه [وقد قال في رسالته لأهل مكة كل ما سكت عنه فهو صالح]


لعن زوارات القبور

لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي لفظ : لعن الله زوارات القبور
الراوي: - المحدث: الألباني - المصدر: أحكام الجنائز - الصفحة أو الرقم: 235
خلاصة حكم المحدث: صحيح لما له من الشواهد

لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: أبو داود - المصدر: سنن أبي داود - الصفحة أو الرقم: 3236
خلاصة حكم المحدث: سكت عنه [وقد قال في رسالته لأهل مكة كل ما سكت عنه فهو صالح]

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن زوارات القبور
الراوي: أبو هريرة المحدث: الترمذي - المصدر: سنن الترمذي - الصفحة أو الرقم: 1056
خلاصة حكم المحدث: حسن صحيح


لعن النائحة و المستمعة و الخامشة وجهها و الشاقة جيبها و داعية بالويل و الثبور

لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم النائحة والمستمعة
الراوي: أبو سعيد الخدري المحدث: أبو داود - المصدر: سنن أبي داود - الصفحة أو الرقم: 3128
خلاصة حكم المحدث: سكت عنه [وقد قال في رسالته لأهل مكة كل ما سكت عنه فهو صالح]

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن الخامشة وجهها ، والشاقة جيبها ، والداعية بالويل والثبور
الراوي: أبو أمامة المحدث: المنذري - المصدر: الترغيب والترهيب - الصفحة أو الرقم: 4/271
خلاصة حكم المحدث: [إسناده صحيح أو حسن أو ما قاربهما]


لعن آكل الربا و موكله و شاهده و كاتبه و الواشمة و المتوشمة و المصورين

لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا ومؤكله . قال قلت : وكاتبه وشاهديه ؟ قال : إنما نحدث بما سمعنا .
الراوي: عبدالله بن مسعود المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 1597
خلاصة حكم المحدث: صحيح

لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وشاهده وكاتبه والواشمة والموتشمة ، قال : إلا من داء . فقال : نعم ! والحال المحلل له ، ومانع الصدقة ، وكان ينهى عن النوح ، ولم يقل لعن
الراوي: الحارث المحدث: الألباني - المصدر: صحيح النسائي - الصفحة أو الرقم: 5119
خلاصة حكم المحدث: صحيح

لعن النبي صلى الله عليه وسلم الواشمة والمستوشمة وآكل الربا وموكله ، ونهى عن ثمن الكلب ، وكسب البغي ، ولعن المصورين .
الراوي: أبو جحيفة السوائي (صحابي) المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 5347
خلاصة حكم المحدث: [صحيح]

عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : لعن الله الواشمات والمستوشمات ، والمتنمصات والمتفلجات للحسن ، المغيرات خلق الله ، ما لي لا ألعن من لعنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو في كتاب الله ؟
الراوي: عبدالله بن مسعود المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 5943
خلاصة حكم المحدث: [صحيح]

لعن الله الربا، و آكله، و موكله، و كاتبه، و شاهده، و هم يعلمون، و الواصلة، و المستوصلة، و الواشمة، و المستوشمة، و النامصة، و المتنمصة
الراوي: عبدالله بن مسعود المحدث: السيوطي - المصدر: الجامع الصغير - الصفحة أو الرقم: 7256
خلاصة حكم المحدث: صحيح


لعن المحلل و المحلل له

أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن المحل والمحلل له
الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: العلل الكبير - الصفحة أو الرقم: 161
خلاصة حكم المحدث: حسن


لعن من وسم الحمار و من يرمي الدجاجة
أن النبي صلى الله عليه وسلم مر عليه حمار قد وسم في وجهه . فقال ( لعن الله الذي وسمه ) .
الراوي: جابر بن عبدالله المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 2117
خلاصة حكم المحدث: صحيح

مر ابن عمر بنفر قد نصبوا دجاجة يترامونها . فلما رأوا ابن عمر تفرقوا عنها . فقال ابن عمر : من فعل هذا ؟ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن من فعل هذا .
الراوي: سعيد بن جبير المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 1958
خلاصة حكم المحدث: صحيح



لعن الراشي و المرتشي

لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي
الراوي: عبدالله بن عمرو بن العاص المحدث: أبو داود - المصدر: سنن أبي داود - الصفحة أو الرقم: 3580
خلاصة حكم المحدث: سكت عنه [وقد قال في رسالته لأهل مكة كل ما سكت عنه فهو صالح]


لعن من جلس وسط الحلقة (!)

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن من جلس وسط الحلقة
الراوي: حذيفة المحدث: أبو داود - المصدر: سنن أبي داود - الصفحة أو الرقم: 4826
خلاصة حكم المحدث: سكت عنه [وقد قال في رسالته لأهل مكة كل ما سكت عنه فهو صالح]

ملعون على لسان محمد ، أو لعن الله على لسان محمد من قعد وسط الحلقة
الراوي: حذيفة بن اليمان المحدث: الترمذي - المصدر: سنن الترمذي - الصفحة أو الرقم: 2753
خلاصة حكم المحدث: حسن صحيح


لعن الخمر وشاربها وساقيها وبائعها ومبتاعها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه

لعن الله الخمر ، وشاربها ، وساقيها ، وبائعها ، ومبتاعها ، وعاصرها ، ومعتصرها ، وحاملها ، والمحمولة إليه
الراوي: عبدالله بن عمر المحدث: أبو داود - المصدر: سنن أبي داود - الصفحة أو الرقم: 3674
خلاصة حكم المحدث: سكت عنه [وقد قال في رسالته لأهل مكة كل ما سكت عنه فهو صالح]

لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخمر عشرة عاصرها ومعتصرها وشاربها وحاملها والمحمولة إليه وساقيها وبائعها وآكل ثمنها والمشتري لها والمشترى له
الراوي: أنس بن مالك المحدث: المنذري - المصدر: الترغيب والترهيب - الصفحة أو الرقم: 3/246
خلاصة حكم المحدث: رواته ثقات

عن عبد الله بن عبد الرحمن الغافقي ومولى لنا يقال له : أبو طعمة أنهما خرجا من مصر حاجين فجلسا إلى ابن عمر . . . فذكر القصة فقال ابن عمر : أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول : لعن الله الخمر وشاربها وساقيها وبائعها ومبتاعها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه وآكل ثمنها .
الراوي: عبدالله بن عمر المحدث: الذهبي - المصدر: المهذب - الصفحة أو الرقم: 4/2139
خلاصة حكم المحدث: إسناده قوي ولم يخرجه الستة به



لعن العاضهة و المستعضهة (الساحرة و من تطلب السحر)

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن العاضهة والمستعضهة
الراوي: عبد الله بن عباس المحدث: ابن عدي - المصدر: الكامل في الضعفاء - الصفحة أو الرقم: 4/367
خلاصة حكم المحدث: [فيه] سلمة بن وهرام أرجو أنه لا بأس برواياته هذه


لعن من تصف امرأة لزوجها
لعن الله المرأة تصف المرأة لزوجها حتى كأنه ينظر إليها
الراوي: - المحدث: ابن العربي - المصدر: القبس - الصفحة أو الرقم: 2/782
خلاصة حكم المحدث: لا بأس به


لعن من يتعاطى سيفا مسلولا

أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم على قوم يتعاطون سيفا مسلولا فقال : لعن الله من فعل هذا ، أوليس قد نهيت عن هذا , وقال : إذا أحدكم سل سيفه فنظر إليه ، فأراد أن يناوله أخاه فليغمده ، ثم ليناوله إياه
الراوي: أبو بكرة نفيع بن الحارث المحدث: عبد الحق الإشبيلي - المصدر: الأحكام الصغرى - الصفحة أو الرقم: 509
خلاصة حكم المحدث: [أشار في المقدمة أنه صحيح الإسناد]

لعن الله من فعل هذا إذا سل أحدكم سيفه فأراد أن يناوله أخاه فليغمده ثم يناوله إياه
الراوي: أبو بكرة نفيع بن الحارث المحدث: ابن حجر العسقلاني - المصدر: فتح الباري لابن حجر - الصفحة أو الرقم: 13/28
خلاصة حكم المحدث: إسناده جيد


لعن ثالث راكب على بغل (!)

رأى علي ثلاثة على بغل فقال : لينزل أحدكم فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن الثالث
الراوي: علي بن أبي طالب المحدث: ابن مفلح - المصدر: الآداب الشرعية - الصفحة أو الرقم: 1/456
خلاصة حكم المحدث: إسناده جيد

أن النبي صلى الله عليه وسلم كان جالسا فمر رجل على بعير وبين يديه قائد وخلفه سائق فقال : لعن الله القائد والسائق والراكب
الراوي: سفينة مولى رسول الله المحدث: الهيثمي - المصدر: مجمع الزوائد - الصفحة أو الرقم: 1/118
خلاصة حكم المحدث: رجاله ثقات


لعن من اتخذدوا قبور أنبيائهم مساجد
لا تجعلن قبري وثنا ، لعن الله قوما اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد
الراوي: أبو هريرة المحدث: البوصيري - المصدر: إتحاف الخيرة المهرة - الصفحة أو الرقم: 3/260
خلاصة حكم المحدث: رجاله ثقات


لعن من أم قوما و هم له كارهون
حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن من أم قوماً وهم له كارهون.
الراوي: - المحدث: ابن الوزير اليماني - المصدر: العواصم والقواصم - الصفحة أو الرقم: 8/89
خلاصة حكم المحدث: صحيح


لعن من فرق بين الوالد وولده و بين الأخ و أخيه
لعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من فرق بين الوالد وولده وبين الأخ وأخيه
الراوي: أبو موسى الأشعري المحدث: الشوكاني - المصدر: نيل الأوطار - الصفحة أو الرقم: 5/261
خلاصة حكم المحدث: إسناده لا بأس به


لعن من سأل بوجه الله و لعن من سؤل بوجه الله فلم يستجب(!)

ملعون من سأل بوجه الله وملعون من سئل بوجه الله ثم منع سائله ما لم يسأل هجرا
الراوي: أبو موسى الأشعري المحدث: المنذري - المصدر: الترغيب والترهيب - الصفحة أو الرقم: 2/51
خلاصة حكم المحدث: رجاله رجال الصحيح إلا يحيى بن عثمان بن صالح وهو ثقة وفيه كلام


لعن لحيان و رعلا و ذكوان و عصية (!)

صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الفجر فلما رفع رأسه من الركعة الآخرة قال لعن الله لحيان ورعلا وذكوان وعصية عصت الله ورسوله أسلم سالمها الله وغفار غفر الله لها ثم يخر ساجدا فلما قضى الصلاة أقبل على الناس بوجهه فقال أيها الناس إني لست أنا قلت هذا ولكن الله تبارك وتعالى قاله
الراوي: خفاف بن إيماء الغفاري المحدث: ابن جرير الطبري - المصدر: مسند ابن عباس - الصفحة أو الرقم: 1/338
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح


لعن فلان و فلان
أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن في صلاة الفجر بعد الركوع فقال : اللهم العن فلانا وفلانا ناسا من المنافقين
الراوي: عبد الله بن عمر المحدث: ابن العربي - المصدر: الناسخ والمنسوخ - الصفحة أو الرقم: 2/113
خلاصة حكم المحدث: إسناده مستقيم


فلان و ما ولد من صلبه!!

لقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلانا وما ولد من صلبه
الراوي: عبدالله بن الزبير المحدث: الهيثمي - المصدر: مجمع الزوائد - الصفحة أو الرقم: 5/244
خلاصة حكم المحدث: رجاله رجال الصحيح


لعن اليهود
كان النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد يعني الحرام فرفع بصره إلى السماء فتبسم فقال لعن الله اليهود لعن الله اليهود لعن الله اليهود إن الله عز وجل حرم عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها إن الله إذا حرم على قوم أكل شيء حرم عليهم ثمنه
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: ابن القيم - المصدر: زاد المعاد - الصفحة أو الرقم: 5/661
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح

قاتل الله فلانا ، ألم يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لعن الله اليهود ، حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها ) .
الراوي: عمر بن الخطاب المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 3460
خلاصة حكم المحدث: [صحيح]

قال النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي لم يقم منه : ( لعن الله اليهود ، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) . قالت عائشة : لولا ذلك لأبرز قبره ، خشي أن يتخذ مسجدا .
الراوي: عائشة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 4441
خلاصة حكم المحدث: [صحيح]


.. و النصارى
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي لم يقم منه : لعن الله اليهود والنصارى ، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد . لولا ذلك أبرز قبره ، غير أنه خشي ، أو خشي ، أن يتخذ مسجدا .
الراوي: عائشة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 1390
خلاصة حكم المحدث: [صحيح]


لعن فارس و الروم

إن رجلا قال يا رسول الله العن أهل اليمن فإنهم شديد بأسهم كثير عددهم حصينة حصونهم فقال لا ثم لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الأعجميين وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مروا بكم يسوقون نساءهم يحملون أبناءهم على عواتقهم فهم مني وأنا منهم وفي رواية ولعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الأعجميين فارس والروم وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مروا بكم أهل اليمن يسوقون نساءهم يحملون أبناءهم على عواتقهم فإنهم مني وأنا منهم
الراوي: عتبة بن عبد المحدث: الهيثمي - المصدر: مجمع الزوائد - الصفحة أو الرقم: 10/59
خلاصة حكم المحدث: إسناده حسن


لعن أرض بابل

أن عليا - رضي الله عنه - مر ببابل وهو يسير فجاءه المؤذن يؤذن بصلاة العصر فلما برز منها أمر المؤذن فأقام الصلاة فلما فرغ قال إن حبيبي صلى الله عليه وسلم نهاني أن أصلي في المقبرة ونهاني أن أصلي في أرض بابل فإنها ملعونة
الراوي: علي بن أبي طالب المحدث: أبو داود - المصدر: سنن أبي داود - الصفحة أو الرقم: 490
خلاصة حكم المحدث: سكت عنه [وقد قال في رسالته لأهل مكة كل ما سكت عنه فهو صالح]


و اختصارا لما سبق: لعن الدنيا و ما فيها!!
الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه وعالما ومتعلما
الراوي: أبو هريرة المحدث: المنذري - المصدر: الترغيب والترهيب - الصفحة أو الرقم: 1/77
خلاصة حكم المحدث: [إسناده صحيح أو حسن أو ما قاربهما]

لماذا يا رب كل هذا الوقت؟!


تخبرنا الأديان الإبراهيمية (اليهودية و المسيحية و الإسلام) أن الله خلق الكون في ستة أيام:

(وفرغ الله في اليوم السابع من عمله الذي عمل)- سفر التكوين2-2

(وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ) القرآن- ق:38


و بصرف النظر عن هل استراح الله بعد الخلق كما تقول التوراة, أم لم يسترح كما يقول القرآن: وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ, (رغم تلميحه في موضع آخر للراحة: "خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ"- أي أنه فرغ من عمله ثم جلس!!), لكن ما يهمنا هنا هو المدة الزمنية التي استغرقها في الخلق:

لماذا ستة أيام؟

لماذا لم يخلق الخلق في لمح البصر, و هو القادر على ذلك؟؟
(إنما اَمُرهُ اِذَا ارادَ شيئاً اَن يقولَ لهُ كُنْ فيكون) - يس-82





بالطبع سيجيب المؤمنون كالعادة بأن ذلك يقينا لحكمة عظمى – حتى لو لم نكن نعلمها (!).. لكننا أيضا لن نتوقف عند تلك النقطة, بل سنتجاوزها إلى ما يقوله العلم عن المدة الزمنية لنشأة الكون..


ما الذي يقوله العلم؟


نشأ كوننا منذ حوالي 13.8 مليار سنة, فيما يسمى بـ"الإنفجار الكبير" big bang..أما الحياة و الإنسان فقد نشئا بعد ذلك بكثير جدا..





و لننظر إلى خط زمني time line بسيط (و تقريبي) يوضح تطور الأمر زمنيا في كوننا:





و نلاحظ عدة أمور:
أولا : ما بين نشأة الكون و نشأة نظامنا الشمسي أكثر من 9 مليار سنة.. و هي مدة زمنية هائلة يكاد يكون من المستحيل لنا تصورها بعقولنا التي اعتادت التعامل بالعقود و القرون على أقصى تقدير..

فماذا كان الله يفعل في تلك المدة؟؟ و ما الحكمة من ذلك الزمن "الضائع"؟؟؟؟


ثانيا: ما بين تكون الأرض و تكون أولى مظاهر الحياة أكثر من نصف مليار سنة.. 



و هي أيضا فترة كبيرة جدا لا ندري ما الحكمة الإلهية منها...؟!

ثالثا: أول كائن شبيه بالإنسان ظهر بعد بضعة مليارات من السنين من ظهور الحياة على كوكبنا! 





قبل 3000 مليون سنة ظهور التخليق الضوئي.
قبل 2000 مليون سنة ظهور خلايا معقدة.
قبل 1000 مليون سنة ظهور كائنات متعددة الخلايا.
قبل 600 مليون سنة ظهور حيوانات بسيطة.
قبل 570 مليون سنة ظهور مفصليات الأرجل.
قبل 550 مليون سنة ظهور حيوانات معقدة.
قبل 500 مليون سنة ظهور أسماك وبرمائيات بدائية.
قبل 475 مليون سنة ظهور نباتات الأرض.
قبل 400 مليون سنة ظهور الحشرات والبذور.
قبل 360 مليون سنة ظهور البرمائيات.
قبل 300 مليون سنة ظهور الزواحف.
قبل 200 مليون سنة ظهور الثديات.
قبل 150 مليون سنة ظهور الطيور.
قبل 130 مليون سنة ظهور الازهار.
ثم قبل 2.5 مليون سنة ظهور جنس Homo الذي تتفرع منه أنواع الإنسان المختلفة!!

في تلك الفترة ظهرت الديناصورات و انقرضت مثل الكثير من الفصائل و الأنواع الأخرى.. 



(و لنا أن نتساءل عن الحكمة الإلهية في خلق كائنات ثم إفناءها!!)

أيضا ما الحكمة من كل هذه المدد الكبيرة؟؟؟

و نؤكد مرة أخرى على الفترة الهائلة بين ظهور أول حياة, و ظهور أول كائن قريب للبشر:





و هي نسبة 1 إلى أكثر من 1500 ضعفا! 

الآن, سنأخذ تلك الفترة الأخيرة (القصيرة نسبيا) لظهور أول كائن شبيه بالإنسان في أول صورة و نقوم بتكبيرها ألف مرة! حتى نقارن بينها و بين زمن ظهور الإنسان الحديث:



و نلاحظ أولا: ظهور الإنسان الحديث homo sapien تقريبا منذ 250,000 سنة فقط, أي بعد أكثر من 2,25 مليون سنة من ظهور الكائنات أشباه البشر..!

ثانيا: بداية التاريخ الإنساني كله بحضاراته المعروفة كالسومرية و المصرية و البابلية و الفارسية..إلخ, و أديانه كالهندوسية و اليهودية و المسيحية و الإسلام..إلخ وصولا إلى العصر الحديث, كل ذلك بدأ على ما يعرف حوالي عام 4000 ق.م أي منذ حوالي 6000 سنة- بعد مئات الألوف من السنين من ظهور الإنسان ذاته على الأرض..







و النسبة تساوي اكثر من 1 إلى 40 ضعفا!

أخيرا نأخذ النسبة بين أطول و أقصر مدتين تحدثنا عنهما: الأولى هي نشأة الكون, و الثانية هي بداية التاريخ, لنجد أن النسبة بين الفترتين هي 1 إلى أكثر من اثنين مليون ضعف!!!



 فهل يمكن بعد ذلك الإدعاء أن الكون مخلوق خصيصا من أجل من حل ضيفا عليه متأخرا بعد مليارات السنين؟

ألن يشبه هذا أن ينضم عامل فني بسيط إلى شركة كبرى عريقة (شركة مرسيدس مثلا) ثم يأتي فيدعي أن الشركة قد أنشئت خصيصا من أجله هو و تم إعدادها فقط استعدادا لقدومه؟؟

و الأهم: هل يمكن القول- بعد تلك الفجوات الزمنية الهائلة- أن الخلق هو عملية مقصودة موجهة؟

عزيزي المسلم : لماذا لا تتمنى الموت؟


(قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين- ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين)- هكذا يتحدى القرآن اليهود بوضوح..

رأيي أنه سؤال منطقي و لا يخلو من وجاهة: لاشك أن الدنيا فعلا بها كثير من المصاعب و المشاق, فإن كان الشخص يؤمن يقينا أنه بعد موته سيكون في مكان أفضل بما لا يقاس- وهو الجنة- فما الذي يمنعه من تمني الموت حالا؟؟؟

هذا السؤال كما وجهه الله لليهود يمكن توجيهه للمسلمين أيضا و بنفس المنطق: لماذا لا تتمنون الموت إن كنتم صادقين؟

تزعمون أنكم تؤمنون أن الدنيا فانية لا تساوي جناح بعوضة, و أن ما ينتظركم عند الله هو خير و أبقى , فما الذي يجعلكم متمسكين بشدة بما هو أدنى؟!

بالطبع ليس المقصود أن يقوم المؤمن بالإنتحار فهذا مخالف للشرع, و لكن رغبة الموت- أو على الأقل ترك التمسك بالحياة- يمكن التعبير عنه بطرق عديدة- منها الجهاد على سبيل المثال: فنحن نرى أرض المسلمين محتلة في فلسطين مثلا أو أفغانستان و العراق- و هي و لاشك فرصة ذهبية للموت في سبيل الله.. فلماذا لا نرى المسلمين يذهبون جميعا- و في مقدمتهم رجال الدين أصحاب الخطب المنبرية و الحناجر المدوية- إلى القتال لتحرير هذه البلاد, فيكونون شهداء و يكون مصيرهم الجنة حيث الجنات و القصور و الأنهار و الخمر و النساء و الولدان المخلدون؟

نحن نرى الناس جميعا يحرصون على حياتهم و بقائهم حرصا شديدا.. لكن إن كان هذا السلوك مفهوما و مبررا تماما فيما يخص الملحد, الذي لا يؤمن إلا بهذه الحياة, فهو يبدو غريبا جدا على المؤمن الذي يري أن ما عند الله خير..

فلماذا نرى أن الأغلبية الساحقة منكم يفضلون الدنيا الفانية و مكاسبها الزائلة؟

و لماذا لا تطبقون التحدي القرآني الذي يربط بين الإيمان و بين تمني الموت؟

هل وصلت إلينا الأناجيل كما كتبت؟


متي كتبت الأناجيل؟
و كيف وصلت إلينا؟
و هل هناك تغيير بين الأصل و بين ما بأيدينا؟

هذه المحاضرة في جامعة ستانفورد تناقش تلك الأسئلة:

المحاضر هو بارت إهرمان, و هو عالم في الإنجيل أو العهد الجديد وخبير في بدايات المسيحية.. حصل على شهادة الدكتوراة والماجستير في اللاهوت من مدرسة برينستون اللاهوتية, و يعمل الآن رئيسا لقسم الدراسات الدينية في جامعة كارولينا الشمالية في تشابل هيل, وكان رئيس المنطقة الجنوبية الشرقية لجمعية الأدب الكتابي وعمل محررا لعدد من مطبوعات الجمعية, ويشارك حاليا في تحرير سلسلة عن وسائل ودراسات العهد الجديد..


و قد قمت بتلخيص بعض النقاط التي أراها مهمة و التي وردت في المحاضرة:

1- ما نقرأه اليوم ليس الكتاب المقدس كما كتب, و إنما هي ترجمات بلغات مختلفة عن الإنجيل الأصلي الذي كتب باليونانية..

2- الترجمة لم تتم عن الكتب الأصلية التي كتبها مرقس و متى و لوقا و يوحنا في القرن الأول الميلادي, فهذه الكتب مفقودة, و هذا ينطبق أيضا على جميع كتب العهد الجديد: لا توجد كتب أصلية..

مالدينا هو نسخ دونت بعد قرون من مرقس و متى و لوقا و يوحنا.. و هي حتى لم تنقل مباشرة عن كتب الكتاب الأربعة, و إنما هي نسخ منقولة عن نسخ منقولة عن نسخ منقولة..إلخ, و هي بين أيدينا اليوم في هيئة مخطوطات, و من بعض تلك النسخ تمت ترجمة العهد الجديد المعاصرة..

3- لا ندري من الذي قام بعمليات النسخ المتكررة تلك, و لا ندري مدى أمانتهم و لا مدي معرفتهم بالكتابة أو بالتاريخ أو بالأحداث التي يتناولونها..

و النسخ حدث في عصر ما قبل الطباعة بألف سنة, و حيث كان حوالي 90% من الناس أميين, و حتى من كان متعلما فهو غالبا لا يجيد الكتابة بشكل صحيح.. بالتالي فالأخطاء واردة و لها أسباب متعددة, منها السهو أو النسيان, و منها التحريف المتعمد.. و مع تكرار النسخ تتراكم الأخطاء و تزداد..

4- المخطوطات المنسوخة و الموجودة اليوم هي حوالي 5700 مخطوطة يونانية, و ما يقرب من 10,000 مخطوطة لاتينية, بالإضافة إلى مخطوطات قبطية و سريانية و أرمينية..إلخ

لا يوجد ضمن هذه النسخ ما يطابق الكتاب المقدس الموجود بين أيدينا حاليا, بل و لا توجد نسختين متطابقين!!

6- أقدم مخطوطة على الإطلاق للعهد الجديد هي قطعة بردي صغيرة بحجم الكريدت كارد تسمى p-52, و تحتوي على بضعة أسطر من إنجيل يوحنا, و يعود تاريخها للنصف الأول من القرن الثاني (حوالي 125 ب.م)- أي بعد يوحنا نفسه بـثلاثين أو أربعين سنة.. (يتم تحديد زمن المخطوطة بعدة وسائل, أهمها الخط المستخدم في الكتابة)..

7- أقدم نسخ من أناجيل كاملة تعود لبداية القرن الثالث, أي حوالي العام 200 ب.م, بعد وفاة يسوع بأكثر من قرن و نصف.. أما الوفرة الحقيقية فلا تبدأ قبل القرن السابع و الثامن و التاسع- مع ازدهار الأديرة و اهتمام الرهبان بنسخ و كتابة الكتاب المقدس..

8- لم يبدأ الإهتمام الحقيقي بالخلافات الموجودة بين مخطوطات الأناجيل إلا مع بدء عصر الطباعة و ظهور الحاجة إلى نص واحد مرجعي- و في عام 1707 قام الباحث اللاهوتي الإنجليزي جون ميل بتفحص مائة مخطوطة من الكتاب المقدس, و سجل من بينها ما يقرب من ثلاثين ألف اختلاف! (علما بأنه لم يسجل الإختلافات التي رأي إنها طفيفة و لا تغير من المعنى..)

أما عدد الإختلافات بين الـ5700 مخطوطة الموجودة اليوم فلم يتم حصرها بدقة حتى الآن, و لكنها تقدر بمئات الألوف- و يقال أن عدد الإختلافات بين نسخ الكتاب المقدس أكثر من عدد كلمات الكتاب ذاته!

9- أحد الأمثلة على التغيير المتعمد هي قصة المرأة الزانية التي جاء بها اليهود ليرجموها, فقال لهم يسوع مقولته الشهيرة :"من كان منكم بلا خطية فليرمها أولا بحجر".. تلك القصة غير مذكورة في المخطوطات قبل القرن العاشر! و يبدو أنها كانت قصة شائعة و تمت إضافتها في مرحلة ما إلى الإنجيل..


اقرأ أيضا:
بعض روايات تحريف القرآن
القرآن يشهد بصحة الإنجيل و التوراة

بين الدعاء و خطة الله


هو تساؤل قديم يبين سخافة مفهوم الدعاء من الناحية المنطقية:

1- حين ندعو الله بشيء ما, فإن هذا الشيء إما أن يكون داخلا في خطة الله الأزلية, و إما أن يكون خارج تلك الخطة..

2- إن كان الشيء أصلا موجود في قدر الله و خطته, هنا يكون الدعاء باتفاق لا فائدة منه- إذ إن الأمر كان سيتحقق في جميع الأحوال..

3- و إن كان الشيء ليس في قدر الله و خطته, هنا لن يتحقق أبدا- و بالتالي فأيضا لا فائدة في الدعاء!

فهل يمكن أن يجتمع الإيمان بالقدر, مع الإيمان بفائدة الدعاء؟؟؟



هنا أذكر قصة دعاء محمد يوم غزوة بدر, و التي أرى إنها تجسد التناقض الديني بشكل واضح جدا:

لما كان يوم بدر ، نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين وهم ألف ، وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلا . فاستقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم القبلة . ثم مد يديه فجعل يهتف بربه( اللهم ! أنجز لي ما وعدتني . اللهم ! آت ما وعدتني . اللهم ! إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض ) فما زال يهتف بربه ، مادا يديه ، مستقبل القبلة ، حتى سقط رداؤه عن منكبيه.

الراوي: عبدالله بن عباس و عمر بن الخطاب المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 1763
خلاصة حكم المحدث: صحيح


في إطار أن محمدا - و لاشك- كان يؤمن أن علم و قدر الله محدد لا يتغير, فهنا ما معني اللهفة الواضحة في الدعاء؟
و ثانيا ما معنى قوله: "اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض"؟؟ ما معني "إن" في إطار القدر المحدد الذي لا يتغير؟؟؟

اقرأ أيضا:

الله, لم يعد يتخذ قرارات؟

القرآن يشهد بصحة الإنجيل و التوراة


(نشر في مجلة الملحدين العرب العدد الرابع عشر يناير 2014)


مقدمة
ما يؤمن به المسلمون يقينا هو أن القرآن قال بتحريف الكتب السابقة- أي أن التوراة قد حرفت من بعد موسى, و الإنجيل حرف من بعد عيسى..

فهل هذا ما يقوله القرآن فعلا؟

الحقيقة - كما سنسعى لإثباتها هنا في جزئين – أن العكس هو الصحيح: القرآن و الأحاديث النبوية يقطعان بصحة التوراة و سلامتها من التحريف- و نفس الشيء فيما يخص الإنجيل..


في الجزء الأول سنتناول شهادة القرآن لصالح الكتابين,
و الجزء الثاني سنناقش الآيات التي قد يفهم منها اتهامهم بالتحريف..

(ملحوظة 1 : بديهي أن الموضوع ليس دفاعا عن التوراة و الإنجيل اللتين لا أؤمن بهما! إنما الهدف فقط هو بيان رأي القرآن فيهما)..
(ملحوظة 2 : التوراة اكتملت كتابتها قبل زمن محمد بكثير, أي أن التوراة الموجودة أيام محمد هي هي توراة اليوم- و نفس الشيء فيما يخص الإنجيل: الإنجيل على عهد محمد هو هو إنجيل اليوم)


الجزء الأول- شهادة القرآن لصالح التوراة و الإنجيل الموجودة بيد اليهود و المسيحيين على عهد محمد..


أولا: القرآن يأمر اليهود و المسيحيين بتحكيم كتبيهما..

لنبدأ من آية قرآنية قد تبدو غريبة لأول وهلة:
(وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللّهِ) المائدة-43
و نقرأ من تفسير الطبري للآية:
(وكيف يحكمك هؤلاء الـيهود يا مـحمد بـينهم، فـيرضون بك حكماً بـينهم، وعندهم التوراة التـي أنزلتها علـى موسى، التـي يقرّون بها أنها حقّ وأنها كتابـي الذي أنزلته علـى نبـي، وأن ما فـيه من حكم فمن حكمي..)

الآية المذكورة و ما حولها من سورة المائدة لها قصة شهيرة لابد من معرفتها لكي نفهم الصورة: هي قصة اليهوديين الزانيين الذين أراد اليهود التهرب من إقامة حد الرجم عليهما, فجاؤوا بهما إلى محمد- عسى أن يكون حكمه أخف..

من صحيح البخاري:
(أن اليهود جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذكروا له أن رجلا منهم وامرأة زنيا ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما تجدون في التوراة في شأن الرجم ) . فقالوا : نفضحهم ويجلدون ، فقال عبد الله بن سلام : كذبتم ، إن فيها الرجم ، فأتوا بالتوراة فنشروها ، فوضع أحدهم يده على آية الرجم ، فقرأ ما قبلها وما بعدها ، فقال له عبد الله بن سلام : ارفع يدك ، فرفع يده فإذا فيها آية الرجم ، فقالوا : صدق يا محمد ، فيها آية الرجم ، فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجما..)
الراوي: عبدالله بن عمر المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 3635
خلاصة حكم المحدث: [صحيح]


فهم جاؤوا محمدا ليحكموه, و عندما سألهم عن حكم التوراة في الزاني زعموا أنه الجلد و الفضيحة .. و بناءا على اعتراض عبد الله ابن سلام (و هو يهودي سابق أسلم ), أمر النبي بالتوراة فجيء بها, ووجد أن القوم كاذبون و أن حد الزنا هو الرجم فعلا كما قال عبد الله..

و نذكر الآيات كاملة لأهمية الواقعة و ضرورة فهم السياق القرآني للحدث:
(يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُواْ آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هِادُواْ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَـذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُواْ وَمَن يُرِدِ اللّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللّهِ شَيْئًا أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ- سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِن جَآؤُوكَ فَاحْكُم بَيْنَهُم أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِن تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَن يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ- وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَـئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ- إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللّهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَاء فَلاَ تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلاً وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ-وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ- وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِعَيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ- وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فِيهِ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ - وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَـكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ- وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللّهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ- أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ) المائدة-41-50


من رواية الواقعة و من تعليق القرآن عليها يمكن استخلاص الآتي:
1-القرآن يقول عن اليهود أنهم "عندهم التوراة"..
2- يصفها بأنها "فيها هدى و نور", و فيها "حكم الله" و "ما أنزل الله", و لا يبدو أنه يفرق بين التوراة التي أنزلت على موسى و التوراة التي بين يدي يهود المدينة..
3- هو يأمرهم بتنفيذ الأحكام الواردة في التوراة بشكل عام , و يلومهم بشدة على المماطلة في تطبيق أحدها, بل و يستنكر منهم الإحتكام لمحمد دونها!
4- محمد يسأل اليهود عن حكم الزنا المكتوب في التوراة عندهم, ثم يأمر بتطبيقه..

و نتسائل: هل يمكن أن يكون الحديث هنا عن كتاب محرف أو مشكوك فيه؟!

و نجد في بعض الروايات المتعددة للواقعة السابقة إضافة خطيرة للغاية , تفيد بأن محمدا عندما جيء له بالتوراة وضعها أمامه و أعلن إيمانه بها..
أتى نفر من يهود ، فدعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى القف ، فأتاهم في بيت المدارس ، فقالوا : يا أبا القاسم ! إن رجلا منا زنى بامرأة ، فاحكم بينهم ، فوضعوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وسادة ، فجلس عليها ، ثم قال ائتوني بالتوراة ، فأتي بها ، فنزع الوسادة من تحته ، فوضع التوراة عليها ، ثم قال : آمنت بك وبمن أنزلك ، ثم قال : ائتوني بأعلمكم . فأتي بفتى شاب – ثم ذكر قصة الرجم
الراوي: عبدالله بن عمر المحدث: الألباني - المصدر: صحيح أبي داود - الصفحة أو الرقم: 4449
خلاصة حكم المحدث: حسن


و إذا تجاوزنا الآيات السابقة فسنجد- في نفس السورة- تأكيدات قطعية على وجوب الحكم بما في التوراة و في الإنجيل بصفة عامة..

(وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُواْ وَاتَّقَوْاْ لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ- وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيهِم مِّن رَّبِّهِمْ لأكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم) المائدة-65-66

(قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّىَ تُقِيمُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ) المائدة-68


فهل الله سيأمر بإقامة كتب محرفة؟!

ثانيا: القرآن يقول أنه مصدق للتوراة و الإنجيل الموجودين بين يدي اليهود و المسيحيين على عهد محمد..

إذ نلاحظ التأكيد المتكرر على أن التصديق هو " لما بين يديهم" و " لما معكم"..

(يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُواْ بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ- وَآمِنُواْ بِمَا أَنزَلْتُ مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَكُمْ) البقرة-40-41

(وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُواْ بِمَا أَنزَلَ اللّهُ قَالُواْ نُؤْمِنُ بِمَآ أُنزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرونَ بِمَا وَرَاءهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَهُمْ) البقرة-91

(وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ) المائدة-48

(وَلَمَّا جَاءهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ) البقرة-89

(وَلَمَّا جَاءهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ كِتَابَ اللّهِ وَرَاء ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ) البقرة-101

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ آمِنُواْ بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُم مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا) النساء-47



ثالثا: القرآن يمدح اليهود و المسيحيين الذين "يتلون الكتاب"..

(لَيْسُواْ سَوَاء مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللّهِ آنَاء اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ) آل عمران-113

(الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ أُوْلَـئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ) البقرة-121


هل يمكن أن يمدحهم و هم يتلون كتابا محرفا؟! و لاحظ قوله: "حق تلاوته" ؟!

و نلفت النظر إلى الهاء في قوله "الذين آتيناهم الكتاب يتلونه", فهي تعني قطعا أن ما يتلونه هو هو الكتاب الذي آتاهم إياه..


و نجد في بعض أحاديث نبوية أخرى تأكيدات لوجود التوراة و الإنجيل بين يدي أهل الكتاب و أنهم يتلونهما..

(ذكر النبي صلى الله عليه وسلم شيئا فقال وذاك عند ذهاب العلم قال قلنا يا رسول الله وكيف يذهب العلم ونحن نقرأ القرآن ونقرئه أبناءنا ويقرئه أبناؤنا أبناءهم إلى يوم القيامة قال ثكلتك أمك يا ابن أم لبيد إن كنت لأراك من أفقه رجل بالمدينة أو ليس هذه اليهود والنصارى يقرءون التوراة والإنجيل ولا ينتفعون مما فيهما بشيء )
الراوي: زياد بن لبيد المحدث: ابن كثير - المصدر: تفسير القرآن - الصفحة أو الرقم: 3/140
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح


(حرضنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على طلب العلم قبل ذهابه، فقال رجلٌ: كيف يذهب وقد تعلمناه وعلمناه أبناءنا؟ فغضب، وقال: أَوَ لَيْسَ التَّوْراةُ والإِنْجِيلُ في أَيْدِى أهل الكِتابِ فهل أَغْنَى عَنْهم شَيْئًا؟)
الراوي: صفوان بن عسال المحدث: ابن كثير - المصدر: جامع المسانيد والسنن - الصفحة أو الرقم: 5334
خلاصة حكم المحدث: له شاهد


(رأيت فيما يرى النائم لكأن في إحدى إصبعي سمنا وفي الأخرى عسلا فأنا ألعقهما فلما أصبحت ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال تقرأ الكتابين التوراة والفرقان فكان يقرؤهما )
الراوي: عبدالله بن عمرو بن العاص المحدث: أحمد شاكر - المصدر: مسند أحمد - الصفحة أو الرقم: 12/25
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح





الجزء الثاني: الآيات التي يفهم منها أنهم حرفوا كتبهم..

نجد بداية أنه لا يوجد إشارة واحدة في القرآن يفهم منهم تحريف الإنجيل من قريب أو بعيد.. كل ما عندنا هو آيات تخص اليهود و توراتهم..


و أعتقد أنها محصورة بالآيات الأربعة التالية:

1- (وَمِنَ الَّذِينَ هِادُواْ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ) المائدة -41

2-(أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) البقرة-75

3-(فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ) البقرة-79

4-(مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ) النساء-46



قبل أن ندخل في تفسير الآيات ربما نحتاج أولا أن نلقي نظرة على طبيعة العلاقة التي كانت بين محمد و اليهود- كما تظهر لنا من خلال مجمل الروايات و السيرة و الأحاديث و حتى القرآن..

نلاحظ أولا: أن مخطوطات التوراة لم تكن متاحة بسهولة للعرب بل و لا حتى لعامة اليهود, إنما كانت موجودة عند "علماء" اليهود أو كهنتهم حصرا.. و يبدو أنهم كانوا يثمنونها كثيرا و يتعمدون إخفائها عن الغير..

إذا أضفنا لهذا أننا في زمن ما قبل الطباعة بثمانية قرون, و وسط أمة أمية لا تقرأ و لا تكتب, و حيث لا انتشار للكتابة أو للمواد المكتوبة - بالعربية فضلا عن العبرية- فسندرك كم كان من الصعب أن يطلع أحد مباشرة على المكتوب في التوراة.. بل الشاهد أن أي معرفة للعرب بما فيها محصور فقط بما سمعوه شفاهة من اليهود..

ثانيا: يبدو من مصادر عديدة أن العرب كانوا يقدرون دين اليهود و يحترمون كهنتهم و كتابهم بشكل كبير.. و لا شك أن هذا الإحترام لليهود و "علمهم" استمر بعد الإسلام كما نرى من سلوك بعض الصحابة, بل و محمد نفسه (تجلى ذلك في حادثة اليهوديين الزانيين السابقة, كما تجلى في واقعة صوم عاشوراء الذي اقتبسه محمد منهم بصورة مباشرة و لم يكن يعرفه من قبل, و غيرها من المواقف)

ثالثا: كانت هناك مسألة مهمة تسبب التوتر الدائم بين محمد و اليهود, و هي مسألة وجود صفة النبي المنتظر في كتاب اليهود, إذ اُعتبر ذلك من أكبر الأدلة الداعمة لنبوة محمد .. لهذا نرى كثير من الآيات القرآنية تحث اليهود و تحفزهم على بيان ما في التوراة و التصريح به و عدم كتمانه, و كذلك نرى في كثير من الروايات أن محمد يستحلفهم بأغلظ الإيمان أن يقروا بأن نبأ مجيئه و صفاته- بل و اسمه- موجود عندهم في التوراة..

رابعا: نرى أن سبب التوترات الدينية بين الفريقين (بعيدا عن التنازع السياسي- و هما مرتبطان و لا شك) تنحصر في إخفاء اليهود صفات النبي المنتظر في التوراة, أو ربما ذكرهم لصفات مختلفة عن محمد, و كذلك ذكرهم أشياء أخرى يزعمون أنها من التوراة بينما لم يكن بإمكان المسلمين التأكد ما إذا كانت مطابقة فعلا لما في التوراة أم أن اليهود يخادعونهم..



و لو رجعنا للآيات الأربعة السابقة سنجد بعض التفسيرات تذكر تحريف اليهود للتوراة ذاتها و تبديل بعض ما فيها مثل حد الرجم و صفة محمد و غيرها من الأمور.. و لكن إذا فهمنا أن المقصود هو تبديل التوراة المكتوبة و حذف آيات و كتابة أشياء أخرى, فالأمر لا يستقيم مع ما ذكرناه من أن القرآن يأمرهم بتحكيم شرائعها, و يؤكد أنه نزل مصدق لها, و يمدحهم لتلاوتها.. بالإضافة لقول محمد الصريح: آمنت بك!

و الزعم بتحريفهم حد الرجم على سبيل المثال لا يتسق مع أحداث الرواية ذاتها في البخاري ,إذ ورد أنهم فتحوا التوراة فوجدوا حد الرجم مكتوبا- أي أنه لم يحرف!! و لو كان التحريف منهجا متبعا عندهم فلم لم يحذفوا حد الرجم؟!

لو رجعنا للتفسيرت الأرجح سنجد أن المقصود ليس التبديل في التوراة ذاتها و إنما تحريف الحق أي إخفاء المعلومات عن المسلمين أو تضليلهم بمعلومات مغلوطة "لتحسبوه من الكتاب و ما هو من الكتاب"- و سنرى أنه بهذا وحده سيزول التناقض و تتضح الصورة..

لنأخذهم آية آية:

1- (وَمِنَ الَّذِينَ هِادُواْ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ) المائدة -41


هذه جاءت في سياق قصة حادثة اليهوديين التي ذكرناها- و المقصود بوضوح هو أنهم كذبوا عندما ادعوا أن حد الزاني هو الجلد..هذا هو معنى قوله: يحرفون الكلم عن مواضعه..

و هناك تفسيرات مغايرة- كلها أيضا لا علاقة لها بحريف التوراة ذاتها, فالطبرى على سبيل المثال يقول:

اختلف أهل التأويـل فـيـمن عُنـي بهذه الآية، فقال بعضهم: نزلت فـي أبـي لُبـابة بن عبد الـمنذر بقوله لبنـي قريظة حين حاصرهم النبـيّ صلى الله عليه وسلم: إنـما هو الذبح، فلا تنزلوا علـى حكم سعد..
وقال آخرون: بل نزلت فـي رجل من الـيهود سأل رجلاً من الـمسلـمين يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حكمه فـي قتـيـل قتله.


و هناك من يرى أن المقصود بـ"التحريف" أي التأويل.. بمعنى أن بعض اليهود يفسرون التوراة بما يوافق هواهم..

نقرأ في ابن كثير:
(يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَٰضِعِهِ ) أي: يتأوّلونه على غير تأويله، ويبدلونه من بعد ماعقلوه، وهم يعلمون..

و القرطبي:
(يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ) أي يتأوّلونه على غير تأويله بعد أن فهموه عنك وعرفوا مواضعه التي أرادها الله عز وجل..


2-(أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) البقرة-75

نفس الشيء: هناك تفسيرات متعددة, منها أن الآية تتحدث عن السبعين رجلا الذين ذهبوا لميقات الله مع موسى, ثم عادوا و حرفوا كلام الله الذي سمعوه.. و هذا- إن صح- فلا علاقة له بتحريف التوراة..

و مرة أخرى نجد القول الأرجح بأن التحريف هنا هو التأويل- أي المقصود تحريف للمعنى و إخفاء منهم لصفات محمد..

من الطبري:
ويعنـي بقوله ( ثُمَّ يُحَرّفُونَهُ ) ثم يبدلون معناه، وتأويـله: ويغيرونه. وأصله من انـحراف الشيء عن جهته، وهو ميـله عنها إلـى غيرها. فكذلك قوله ( يُحَرِّفُونَهُ): أي يـميـلونه عن وجهه، ومعناه الذي هو معناه إلـى غيره. فأخبر الله جل ثناؤه أنهم فعلوا ما فعلوا من ذلك علـى علـم منهم بتأويـل ما حرّفوا، وأنه بخلاف ما حرّفوه إلـيه، فقال: { يُحَرّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ } يعنـي من بعد ما عقلوا تأويـله { وَهُمْ يَعْلَـمُونَ } أي يعلـمون أنهم فـي تـحريفهم ما حرّفوا من ذلك مبطلون كاذبون.

من ابن كثير:
(وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَـٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ) أي: يتأولونه على غير تأويله ) مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ ( أي: فهموه على الجلية، ومع هذا يخالفونه على بصيرة..


3-الآية الثالثة عندما نقرأها في سياقها:
(وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لاَ يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ - فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ) البقرة-78-79

سنجد مرة أخرى أن الأمر لا علاقة له بتحريف التوراة بل التأويل و التخرص- فكلمة "أماني" تعني إما قراءة\تلاوة و إما أكاذيب\أماني, أي أن هؤلاء ليس لهم علم حقيقي بالتوراة.. و الآية فيما يبدو نزلت في أناس كانوا يكتبون للعرب رسائل تتضمن مقاطع و عبارات زعموا كذبا أنها من التوراة..

و نعود لتفسيرالطبري:
حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: حدثنـي حجاج، عن ابن جريج، عن مـجاهد: { وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَـمُونَ الكِتابَ إلاَّ أمانِـيَّ } قال: أناس من يهود لـم يكونوا يعلـمون من الكتاب شيئاً، وكانوا يتكلـمون بـالظنّ بغير ما فـي كتاب الله، ويقولون هو من الكتاب، أمانـيّ يتـمنونها.

وأولـى ما روينا فـي تأويـل قوله: { إلاَّ أمانِـيَّ } بـالـحقّ وأشبهه بـالصواب، الذي قاله ابن عبـاس، الذي رواه عنه الضحاك، وقول مـجاهد: إن الأميـين الذين وصفهم الله بـما وصفهم به فـي هذه الآية وأنهم لا يفقهون من الكتاب الذي أنزله الله علـى موسى شيئا، ولكنهم يتـخرّصون الكذب ويتقوّلون الأبـاطيـل كذبـاً وزوراً.

وإنـما وصفهم الله تعالـى ذكره بأنهم فـي تـخرصهم علـى ظنّ أنهم مـحقون وهم مبطلون، لأنهم كانوا قد سمعوا من رؤسائهم وأحبـارهم أمورا حسبوها من كتاب الله، ولـم تكن من كتاب الله، فوصفهم جل ثناؤه بأنهم يتركون التصديق بـالذي يوقنون به أنه من عند الله مـما جاء به مـحمد صلى الله عليه وسلم، ويتبعون ما هم فـيه شاكون، وفـي حقـيقته مرتابون مـما أخبرهم به كبراؤهم ورؤساؤهم وأحبـارهم عنادا منهم لله ولرسوله، ومخالفة منهم لأمر الله واغتراراً منهم بإمهال الله إياهم.

حدثنـي موسى قال حدثنا عمرو قال حدثنا أسبـاط عن السدي: (فويـل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله لـيشتروا به ثمناً قلـيلاً) قال كان ناس من الـيهود كتبوا كتابـاً من عندهم يبـيعون من العرب ويحدثونهم أنه من عند الله لـيأخذوا به ثمناً قلـيلاً.

حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، قال: حدثنا بشر بن عمارة، عن أبـي روق، عن الضحاك، عن ابن عبـاس، قال: الأميون قوم لـم يصدّقوا رسولاً أرسله الله، ولا كتابـاً أنزله الله فكتبوا كتابـاً بأيديهم ثم قالو لقوم سفلة جهال هذا من عند الله لـيشتروا به ثمنا قلـيلاً قال عرضاً من عرض الدنـيا.

حدثناالحسن بن يحيى قال أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن قتادة في قوله { فويل للذين يكتبون الكتاب... } قال: كان ناس من بني اسرائيل كتبوا كتاباً بأيديهم ليتأكلوا الناس فقالوا هذا من عند الله وما هو من عند الله.



و نقرأ في ابن كثير
وقال سنيد عن حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: { وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لاَ يَعْلَمُونَ ٱلْكِتَـٰبَ إِلاَّ أَمَانِىَّ } قال: أناس من اليهود، لم يكونوا يعلمون من الكتاب شيئاً، وكانوا يتكلمون بالظن بغير ما في كتاب الله، ويقولون: هو من الكتاب، أماني يتمنونها..

وقال السدي: كان ناس من اليهود كتبوا كتاباً من عندهم، يبيعونه من العرب، ويحدثونهم أنه من عند الله، فيأخذون به ثمناً قليلاً..


و من الشوكاني نجده ينقل عن ابن عباس أن المقصود – مرة أخرى-هو إخفائهم لصفة النبي قي التوراة:
وأخرج ابن أبي حاتم، عن ابن عباس في قوله: { فَوَيْلٌ لّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ ٱلْكِتَـٰبَ بأيديهم } قال: هم أحبار اليهود، وجدوا صفة النبي صلى الله عليه وسلم مكتوبة في التوراة أكحل، أعين، ربعة، جعد الشعر، حسن الوجه، فلما وجدوه في التوراة مَحَوهُ حسداً، وبغياً، فأتاهم نفر من قريش، فقالوا: تجدون في التوراة نبياً أمياً؟ فقالوا: نعم، نجده طويلاً، أزرق، سبط الشعر. فأنكرت قريش، وقالوا: ليس هذا منا.


4- كذلك نقرأ الرابعة في سياقها:

(مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِن لَّعَنَهُمُ اللّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً) النساء-46

و يتضح من السياق أنهم في كلامهم يحرفون التوراة أي يتكلمون بغير ما فيها- و ليس المقصود تغييرها و تبديلها هي ذاتها..

و مرة أخرى نرى أن التحريف هنا بمعنى التأويل:

من الطبري:
وأما تأويل قوله: { يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ عَن مَّوٰضِعِهِ } فإنه يقول: يبدّلون معناها ويغيرونها عن تأويله،
و من ابن كثير
وقوله: { يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ } أي: يتأولون الكلام على غير تأويله، ويفسرونه بغير مراد الله عز وجل؛

و تأكيدا لما وصلنا إليه أذكر حديث عن محمد يوضح لنا صورة نظرته للتوراة و لليهود..

عن ابن عباس قال : جاء مالك بن الصيف وجماعة من الأحبار فقالوا : يا محمد ألست تزعم أنك على ملة إبراهيم وتؤمن بما في التوراة وتشهد أنها حق ؟ قال : بلى ولكنكم كتمتم منها ما أمرتم ببيانه ، فأنا أبرأ مما أحدثتموه . قالوا : فإنا نتمسك بما في أيدينا من الهدى والحق ولا نؤمن بك ولا بما جئت به ، فأنزل الله هذه الآية { لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم }
الراوي: سعيد بن جبير المحدث: ابن حجر العسقلاني - المصدر: فتح الباري لابن حجر - الصفحة أو الرقم: 8/119
خلاصة حكم المحدث: إسناده حسن


فهو يؤمن بما فيها, و لكن يتهمهم بالخداع و الكتمان و تحريف المعاني- و هذا يلخص المسألة..

اقرأ أيضا:

هل وصلت إلينا الأناجيل كما كتبت؟ 

بعض روايات تحريف القرآن


ماذا لو أمرك الله أن تذبح ابنك؟


ترى لو طلب منك الله, مباشرة أو عن طريق وسيط, أن تقوم بذبح طفلك- هل ستفعل؟


لدينا حالتين مشهورتين في القرآن لقتل أطفال دون ذنب:

الأولى هي حالة إبراهيم, و التي وردت في التوراة من قبل, حيث أوحى الله إليه في المنام أن يقوم بذبح ابنه (المختلف فيه هل هو اسماعيل أو إسحاق).. و أوشك أبو الأنبياء على الإمتثال للأمر الإلهي فوضع السكين على عنق ولده, ثم في آخر لحظة تدخل الله ليمنعه, و فدى الإبن بكبش عظيم..

و بغض النظر عن معنى "الفداء" هنا تحديدا, و بغض النظر عن "حكمة الله" من اختبار إبراهيم بهذه الطريقة المروعة, لكن المهم هنا أن هذا لم يكن قتلا فعليا, و إنما هو "شروع في قتل" لم يتم..

 رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (100) فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (101) فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (102) فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (105) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (106) وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (107)- الصافات
الحالة الثانية ليست مجرد شروع و إنما تم القتل بالفعل: و هي حالة الخضر الذي صاحبه موسى في رحلته,



و أثناء الرحلة قابل غلاما مجهولا..



فقام الخضر بقتله, رغم اعتراض موسى المصدوم.. يخبرنا تفسير الطبري أنه: وجد خضر غلـماناً يـلعبون، فأخذ غلاماً ظريفـاً فأضجعه ثم ذبحه بـالسكين.

(فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُّكْرًا(74)- الكهف

لكن بالطبع في نهاية القصة يكشف الخضر لموسى "الحكمة" العظيمة من أفعاله الغريبة و منها قتل الغلام- فنعرف أن الغلام كان سيكبر ليصبح كافرا شقيا, و بالتالي فإن قتله هو عمل خيري بامتياز!

وَأَمَّا الْغُلامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا (80) فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا (81) - الكهف



(ملحوظة: هنا كنت سأضع صورة لطفل رأسه مقطوعة حتى أساعدكم على تخيل المنظر البشع, و لكني فضلت ألا أفعل مراعاة لأصحاب المشاعر الرقيقة- لكني فقط أرجو من الجميع تخيل المنظر: طفل تجز عنقه بسكين)

و بغض النظر عن السبب الذي جعل الله يخلق الغلام من الأصل و هو يعلم إنه سيقتله في طفولته, لكن المهم أن الدرس المستفاد من قصة موسى و الخضر بشكل عام هي: الأشياء لا تبدو على ما هي عليه و دائما هناك حكمة خفية أنت لا تعلمها, و بالتالي عليك بالطاعة العمياء و إياك أن تتساءل أو تعترض على ما تؤمر به, بل و يفضل أن تتجنب عملية التفكير برمتها, فهي ضارة جدا بصحتك في الدنيا و في الآخرة..

ترى: هل يمكنك القول أن قتل هذا الطفل هو عملية غير أخلاقية؟؟ حاول أن لا تتسرع في الحكم و تذكر إن عقلك محدود! 

طبعا إلى جوار تلك الحالتين فهناك ما لا يحصى من الحالات الأخرى التي قام الله فيها بقتل أطفال: منها في الأمم الهالكة كقوم نوح و قوم هود و قوم صالح و غيرهم.. و منها في العصر الحديث في المجاعات و الزلازل و الكوارث الطبيعية بأنواعها- فلا يبدو أن للأطفال أي حصانة خاصة بسبب براءتهم..

لكن ما يميز الحالتين المذكورتين إنهما يمثلان أمرا إلهيا محددا و قاطعا.. و قتل الطفل هنا ليس أمرا عارضا أو أثرا جانبيا لسنة من سنن الطبيعة أو الإله, و إنما هو هدف و غاية لم يكن لها أي ضرورة و كان يمكن تجنبها بسهولة لو أن الله أراد ذلك!

طبعا المؤمن يقول أن لله حكمة عظيمة من كل ما يفعل.. و لن أناقش تلك النقطة, و لكن سأناقش أخلاقية الإمتثال لهذا النوع من الأوامر- و أوجه للمؤمن السؤال الذي بدأت به: لو أمرت بذلك هل كنت ستفعلها؟؟ لو أمرك الله (أو أحد وسطاؤه) أن تقتل ولدك أو أمك أو أخيك, هل ستفعل؟
شخصيا أظن إنني لو رأيت الله شخصيا جالسا على عرشه في السماء, ثم أمرني بقتل طفل فسأرفض.. سأقول له يا رب لا شأن لي بوجود حكمة لديك أو عدمه, قد تكون حكيما و قد لا تكون- لا يمكنني التيقن من ذلك فعقلي محدود كما تعلم! لكن على كل حال أنت خلقته فتحمل مسؤوليته, نفذ مشيئتك بعيدا عني , اذهب و اقتله إن شئت - فهي لن تكون أول مرة تفعلها- أما أنا فلن ألوث يدي بدماء بريئة..

اقرأ أيضا:

الله أمرني أن أقتل ابني
الأخلاق بين الدين و الإلحاد

العول: دليل آخر على بشرية القرآن


(نشر في مجلة الملحدين العرب العدد العاشر سبتمبر 2013)

هو محاولة من المسلمين اللاحقين لإصلاح أخطاء القرآن في حساب أنصبة الميراث.. و هو تلاعب واضح في النصوص و مخالفة صريحة للقرآن- رغم إقرار الصحابة له!

العول لغة
هو الإرتفاع و الزيادة- يقال : عال الماء إذا ارتفع ، و عالت القضية إلى المحاكم إذا رفعت إليها.
و منه الجور و تجاوز الحد - يقال : عال الرجل إذا ظلم, و منه قول القرآن: (ذلك أدنى ألا تعولوا) قال مجاهدٌ: لا تميلوا ولا تجوروا..

من لسان العرب: العَوْل: المَيْل في الحُكْم إِلى الجَوْر. عالَ يَعُولُ عَوْلاً: جار ومالَ عن الحق.. وعال المِيزانَ عَوْلاً، فهو عائل: مالَ.. وعالَتِ الفَريضةُ تَعُول عَوْلاً: زادت.

و من القاموس المحيط: عالَ: جارَ ومالَ عن الحَقِّ

العول شرعا
هو زيادة في عدد سهام أصحاب الفروض عن أصل المسألة ، بحيث تزيد عن الواحد الصحيح - و تلك الزيادة تستلزم نقصا في الأنصبة .

أو بتعبير آخر هو إعادة تقسيم الأنصبة حين يكون مجموع الأسهم أكبر من الواحد الصحيح..

مثال مبسط ابتدائي
لو أردنا أن نقسم مبلغا من المال بين شخصين, فسيكون نصيب كل منهما النصف: 1\2 + 1\2 = 1

لكن لو جاء شخص ثالث يريد نصيبا مماثلا لهما, حينها لا يمكن أن يحصل على النصف أيضا لأن هذا ببساطة يعني أن تكون القسمة 1\2 + 1\2 + 1\2 = 3\2 أي أكبر من الواحد الصحيح فيستحيل التقسيم!

هنا يأتي دور العول, و هو التعامل مع السهم الزائد بتنقيص نصيب كل فرد..
و يمكن حساب ذلك عن طريق ضرب المجموع المشكل (3\2) في معامل ليصير واحدا صحيحا (و هو مقلوب الكسر- في حالتنا = 2\3), ثم نضرب هذا المعامل في النصيب الأصلي كل فرد, فيكون الناتج هو نصيبه الجديد..

في مثالنا هذا يكون نصيب كل فرد من الثلاثة عبارة عن نصيبه الأصلي 1\2 في المعامل 2\3 = 1\3, و بذلك تستقيم المعادلة مع المعطيات الجديدة و تصبح الأنصبة 1\3 + 1\3 + 1\3 = واحد صحيح..

و هذا نفس ما يتم في بعض حالات الميراث التي يزيد مجموع الأسهم عن واحد..

نبدأ بذكر الآيات الخاصة بالميراث في القرآن:

(يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا(11) وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمْ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوْ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُث مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيم) (12) النساء.ِ

( يَسْتَفْتُونَكَ قُلْ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنْ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (176) النساء.

أول حالة عول
العول لم يظهر في زمن محمد و لا أبو بكر, إذ فيما يبدو لم تحصل مسألة تستوجبه.. و إنما وقع أولا في زمن حكم عمر ابن الخطاب, إذ توفيت امرأة و تركت زوجا و أختين شقيقتين, مما جعل مجموع الأسهم أكبر من الواحد الصحيح..

و قد شاور عمر الصحابة في هذه المشكلة, و اتفقوا على أن "يعيلوا" الفرائض, فقال عمر:
" ما أجد شيئا هو أوسع لي أن أقسم المال بينكم بالحصص، فأدخل على كل ذي حق ما دخل عليه من عول الفريضة"..

يقال أن أول من اقترح العول هو العباس ابن عبد المطلب الذي أشار به على عمر.. و الوحيد الذي رفض العول هو ابن العباس, و لكن لم يؤخذ بكلامه.. ثم صار العول بعدها مذهب الجماعة و عليه الإجماع بين السنة- قال ابن قدامة في المغني:"ولا نعلم اليوم قائلاً بمذهب ابن عباس رضي الله عنهما ، ولا نعلم خلافاً بين فقهاء العصر في القول بالعول "..

و حل المسألة السابقة يكون كالتالي:

الزوج أصلا يستحق نصف الميراث 1\2
الأختان تستحقان الثلثين 2\3

فمجموع الأسهم يكون 7\6 ( أكبر من الواحد..)

كما ذكرنا نقوم بأخذ مقلوب المجموع (أي 6\7) و نضربه في الأنصبة الأصلية لنحصل على الأنصبة الجديدة المعدلة..

بهذا يكون نصيب الزوج بعد العول هو 1\2 في 6\7 أي ثلاثة أسباع,
و نصيب الأختين 2\3 في 6\7 أي أربعة اسباع..

الحالة الثانية..

و جاء الظهور التالي لحالة تستلزم العول في زمن علي ابن أبي طالب, إذ مات رجل عن أب و أم و زوجة و ابنتين, وسألو عليا في ذلك فقال : صار ثُمُنها تُسْعاً..

و لنفهم قوله نحلل المسألة بنفس الطريقة:

الأنصبة الأصلية:
البنتين: الثلثين 2\3
الأب: 1 السدس \6
الأم : السدس 1\6
الزوجة: الثمن 1\8

المجموع = 9\8

الأنصبة بعد العول:
البنتان: 2\3 في 8\9 = 16\27
الأب: 1\6في 8\9 = 4\27
الأم : 1\6في 8\9 = 4\27
الزوجة: 1\8في 8\9 = 1\9

و هذا يفسر قول على أن ثُمن الزوجة صار تُسعا.. و هذه المسألة سميت لاحقا بـ"المنبرية" إذ يقال أن عليا قد حلها و هو على المنبر..

مثال آخر..
امرأة ماتت عن زوج و أب و أم ..

الأنصبة الأصلية:
الزوج 1\2
الأب 1\3
الأم 1\3
المجموع 7\6

الأنصبة الجديدة:
الزوج 3\7
أب 2\7
أم 2\7

حالات أخرى..
لا شك أن حالات العول كثيرة تصل لعشرات الحالات, حتى أن أنواع الميراث تقسم في الشرع إلى ثلاثة أقسام:

1-حالات زائدة: و هي التي يكون مجموع الأنصبة فيها أكبر من الواحد الصحيح (العول)..
2-حالات عادلة : و هي التي يكون المجموع فيها واحدا صحيحا..
3-حالات ناقصة: و هي التي يكون المجموع فيها أقل من الواحد الصحيح فيتم رد جزء من المال (و تسمى "الرد")..

و من حالات العول الزائدة:
زوج و أختان, أو زوج و ابنتان,
زوج وأم وأخوان لأم وأخ شقيق أو أكثر
أب و أم و زوجة و ابنتين (المسألة المنبرية)
زوج و أب و أم و ابن
زوج وأم وأختان لأم وأختان شقيقتان (و تسمى أم الفروخ)
جد وأم وأخت (و تسمى الخرقاء)
زوج وأخت شقيقة, أو زوج وأخت لأب (و تسمى اليتيمتان)
جدة وزوجة وبنتان واثنا عشر أخا وأخت شقيقة واحدة. (و تسمى الدينارية)
زوجة، وأخت شقيقة، وأخت لأب، وأخوين لأم، وأم (و تسمى الدينارية الصغرى)
جد وزوج وأم وأخت لأب أو لأبوين (و تسمى الأكدرية)
جدتان وثلاث زوجات وأربع أخوات لأم وثماني أخوات لأبوين. (و تسمى أم الأرامل)
زوج وست أخوات متفرقات ( و تسمى المروانية)
جد وثلاث جدات متحاذيات وثلاث أخوات متفرقات. (و تسمى الحمزية)
زوجة وأم وأختان لأم وأختان شقيقتان وابن قاتل. (الثلاثينية)
أب وأم وبنتان ماتت إحداهما وخلفت بقية هؤلاء الورثة. (و تسمى المأمونية)
أربع زوجات وخمس جدات وسبع بنات وتسع أخوات لأب. (و تسمى الإمتحان)
زوج وأم وأخت شقيقة. (و تسمى المباهلة)
جد وزوج وأم وأخوان لأم وإخوة لأب. (و تسمى المالكية)
جد وزوج وأم وإخوة لأم وإخوة أشقاء. (و تسمى شبه المالكية)
بنتان وبنت ابن وابن ابن ابن. (و تسمى القريب المبارك)
أختان شقيقتان وأخت لأب وأخ لأب. (و تسمى الأخ المبارك)
زوج وأخت شقيقة وأخت لأب وأخ لأب. (و تسمى الأخ المشئوم)
زوج وأب وأم وبنت وبنت ابن وابن ابن. (و تسمى القريب المشئوم)
جد وأم وأخت شقيقة وأخ لأب وأخت لأب. (و تسمى مختصرة زيد)

المأزق
المشكلة في العول ليست فقط في نقص القرآن عن الإحاطة بجميع الحالات , و ليست فقط في اجتهاد الصحابة في أنصبة الإخوة و الجد و الجدة مما لم يرد في القرآن مما أدى لاختلافات كثيرة بينهم (على سبيل المثال فحالة الخرقاء المذكورة تسمى أيضا بالمسدسة لأن فيها ستة أقوال مختلفة للصحابة!), المشكلة الحقيقية هي الخلل الحسابي في القرآن, مما اضطر الصحابة إلى أن يناقضوه صراحة!- و بالتحديد قوله "مما ترك"..

لنعود للمسألة المنبرية التي قام بحلها على ابن أبي طالب:

    الأنصبة الأصلية:
    البنتين: الثلثين 2\3
    الأب: 1 السدس \6
    الأم : السدس 1\6
    الزوجة: الثمن 1\8

    الأنصبة بعد العول:
    البنتان: 2\3 في 8\9 = 16\27
    الأب: 1\6في 8\9 = 4\27
    الأم : 1\6في 8\9 = 4\27
    الزوجة: 1\8في 8\9 = 3\27 (أي 1\9)

و لكن هذا يعد مخالفة واضحة لنصوص القرآن:

(فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ)

(وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ)

(فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ)

لاحظ: مما ترك, مما ترك, مما تركتم..

فالقرآن يتحدث عن الأنصبة من المتروك- أما هنا فلا البنتان أخذوا الثلثين مما ترك, و لا الأب و الأم أخذا السدسين مما ترك, و لا الزوجة أخذت الثمن مما ترك!!

هذا هو المأزق و المشكلة الكبرى التي أرى أنها تؤكد بشرية كاتب القرآن الذي أساء الحساب..

و هناك قصة وردت عن الحالة المسماة أم الفروخ- و تسمى أيضا الشريحية لحدوثها زمن القاضي شريح: إذ روى أن رجلا أتاه وهو قاض بالبصرة فقال ما نصيب الزوج من زوجته قال النصف مع غير الولد والربع معه ..فقال امرأتي ماتت وخلفتني وأمها وأختيها لأمها وأختيها لأبيها وأمها.. فقال لك إذن ثلاثة من عشرة.. فخرج من عنده وهو يقول: لم أر كقاضيكم هذا لم يعطني نصفا ولا ثلثا!