الجمعة، 23 مايو 2014

ماذا لو أمرك الله أن تذبح ابنك؟


ترى لو طلب منك الله, مباشرة أو عن طريق وسيط, أن تقوم بذبح طفلك- هل ستفعل؟


لدينا حالتين مشهورتين في القرآن لقتل أطفال دون ذنب:

الأولى هي حالة إبراهيم, و التي وردت في التوراة من قبل, حيث أوحى الله إليه في المنام أن يقوم بذبح ابنه (المختلف فيه هل هو اسماعيل أو إسحاق).. و أوشك أبو الأنبياء على الإمتثال للأمر الإلهي فوضع السكين على عنق ولده, ثم في آخر لحظة تدخل الله ليمنعه, و فدى الإبن بكبش عظيم..

و بغض النظر عن معنى "الفداء" هنا تحديدا, و بغض النظر عن "حكمة الله" من اختبار إبراهيم بهذه الطريقة المروعة, لكن المهم هنا أن هذا لم يكن قتلا فعليا, و إنما هو "شروع في قتل" لم يتم..

 رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (100) فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (101) فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (102) فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (105) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (106) وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (107)- الصافات
الحالة الثانية ليست مجرد شروع و إنما تم القتل بالفعل: و هي حالة الخضر الذي صاحبه موسى في رحلته,



و أثناء الرحلة قابل غلاما مجهولا..



فقام الخضر بقتله, رغم اعتراض موسى المصدوم.. يخبرنا تفسير الطبري أنه: وجد خضر غلـماناً يـلعبون، فأخذ غلاماً ظريفـاً فأضجعه ثم ذبحه بـالسكين.

(فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُّكْرًا(74)- الكهف

لكن بالطبع في نهاية القصة يكشف الخضر لموسى "الحكمة" العظيمة من أفعاله الغريبة و منها قتل الغلام- فنعرف أن الغلام كان سيكبر ليصبح كافرا شقيا, و بالتالي فإن قتله هو عمل خيري بامتياز!

وَأَمَّا الْغُلامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا (80) فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا (81) - الكهف



(ملحوظة: هنا كنت سأضع صورة لطفل رأسه مقطوعة حتى أساعدكم على تخيل المنظر البشع, و لكني فضلت ألا أفعل مراعاة لأصحاب المشاعر الرقيقة- لكني فقط أرجو من الجميع تخيل المنظر: طفل تجز عنقه بسكين)

و بغض النظر عن السبب الذي جعل الله يخلق الغلام من الأصل و هو يعلم إنه سيقتله في طفولته, لكن المهم أن الدرس المستفاد من قصة موسى و الخضر بشكل عام هي: الأشياء لا تبدو على ما هي عليه و دائما هناك حكمة خفية أنت لا تعلمها, و بالتالي عليك بالطاعة العمياء و إياك أن تتساءل أو تعترض على ما تؤمر به, بل و يفضل أن تتجنب عملية التفكير برمتها, فهي ضارة جدا بصحتك في الدنيا و في الآخرة..

ترى: هل يمكنك القول أن قتل هذا الطفل هو عملية غير أخلاقية؟؟ حاول أن لا تتسرع في الحكم و تذكر إن عقلك محدود! 

طبعا إلى جوار تلك الحالتين فهناك ما لا يحصى من الحالات الأخرى التي قام الله فيها بقتل أطفال: منها في الأمم الهالكة كقوم نوح و قوم هود و قوم صالح و غيرهم.. و منها في العصر الحديث في المجاعات و الزلازل و الكوارث الطبيعية بأنواعها- فلا يبدو أن للأطفال أي حصانة خاصة بسبب براءتهم..

لكن ما يميز الحالتين المذكورتين إنهما يمثلان أمرا إلهيا محددا و قاطعا.. و قتل الطفل هنا ليس أمرا عارضا أو أثرا جانبيا لسنة من سنن الطبيعة أو الإله, و إنما هو هدف و غاية لم يكن لها أي ضرورة و كان يمكن تجنبها بسهولة لو أن الله أراد ذلك!

طبعا المؤمن يقول أن لله حكمة عظيمة من كل ما يفعل.. و لن أناقش تلك النقطة, و لكن سأناقش أخلاقية الإمتثال لهذا النوع من الأوامر- و أوجه للمؤمن السؤال الذي بدأت به: لو أمرت بذلك هل كنت ستفعلها؟؟ لو أمرك الله (أو أحد وسطاؤه) أن تقتل ولدك أو أمك أو أخيك, هل ستفعل؟
شخصيا أظن إنني لو رأيت الله شخصيا جالسا على عرشه في السماء, ثم أمرني بقتل طفل فسأرفض.. سأقول له يا رب لا شأن لي بوجود حكمة لديك أو عدمه, قد تكون حكيما و قد لا تكون- لا يمكنني التيقن من ذلك فعقلي محدود كما تعلم! لكن على كل حال أنت خلقته فتحمل مسؤوليته, نفذ مشيئتك بعيدا عني , اذهب و اقتله إن شئت - فهي لن تكون أول مرة تفعلها- أما أنا فلن ألوث يدي بدماء بريئة..

اقرأ أيضا:

الله أمرني أن أقتل ابني
الأخلاق بين الدين و الإلحاد

العول: دليل آخر على بشرية القرآن


(نشر في مجلة الملحدين العرب العدد العاشر سبتمبر 2013)

هو محاولة من المسلمين اللاحقين لإصلاح أخطاء القرآن في حساب أنصبة الميراث.. و هو تلاعب واضح في النصوص و مخالفة صريحة للقرآن- رغم إقرار الصحابة له!

العول لغة
هو الإرتفاع و الزيادة- يقال : عال الماء إذا ارتفع ، و عالت القضية إلى المحاكم إذا رفعت إليها.
و منه الجور و تجاوز الحد - يقال : عال الرجل إذا ظلم, و منه قول القرآن: (ذلك أدنى ألا تعولوا) قال مجاهدٌ: لا تميلوا ولا تجوروا..

من لسان العرب: العَوْل: المَيْل في الحُكْم إِلى الجَوْر. عالَ يَعُولُ عَوْلاً: جار ومالَ عن الحق.. وعال المِيزانَ عَوْلاً، فهو عائل: مالَ.. وعالَتِ الفَريضةُ تَعُول عَوْلاً: زادت.

و من القاموس المحيط: عالَ: جارَ ومالَ عن الحَقِّ

العول شرعا
هو زيادة في عدد سهام أصحاب الفروض عن أصل المسألة ، بحيث تزيد عن الواحد الصحيح - و تلك الزيادة تستلزم نقصا في الأنصبة .

أو بتعبير آخر هو إعادة تقسيم الأنصبة حين يكون مجموع الأسهم أكبر من الواحد الصحيح..

مثال مبسط ابتدائي
لو أردنا أن نقسم مبلغا من المال بين شخصين, فسيكون نصيب كل منهما النصف: 1\2 + 1\2 = 1

لكن لو جاء شخص ثالث يريد نصيبا مماثلا لهما, حينها لا يمكن أن يحصل على النصف أيضا لأن هذا ببساطة يعني أن تكون القسمة 1\2 + 1\2 + 1\2 = 3\2 أي أكبر من الواحد الصحيح فيستحيل التقسيم!

هنا يأتي دور العول, و هو التعامل مع السهم الزائد بتنقيص نصيب كل فرد..
و يمكن حساب ذلك عن طريق ضرب المجموع المشكل (3\2) في معامل ليصير واحدا صحيحا (و هو مقلوب الكسر- في حالتنا = 2\3), ثم نضرب هذا المعامل في النصيب الأصلي كل فرد, فيكون الناتج هو نصيبه الجديد..

في مثالنا هذا يكون نصيب كل فرد من الثلاثة عبارة عن نصيبه الأصلي 1\2 في المعامل 2\3 = 1\3, و بذلك تستقيم المعادلة مع المعطيات الجديدة و تصبح الأنصبة 1\3 + 1\3 + 1\3 = واحد صحيح..

و هذا نفس ما يتم في بعض حالات الميراث التي يزيد مجموع الأسهم عن واحد..

نبدأ بذكر الآيات الخاصة بالميراث في القرآن:

(يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا(11) وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمْ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوْ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُث مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيم) (12) النساء.ِ

( يَسْتَفْتُونَكَ قُلْ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنْ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (176) النساء.

أول حالة عول
العول لم يظهر في زمن محمد و لا أبو بكر, إذ فيما يبدو لم تحصل مسألة تستوجبه.. و إنما وقع أولا في زمن حكم عمر ابن الخطاب, إذ توفيت امرأة و تركت زوجا و أختين شقيقتين, مما جعل مجموع الأسهم أكبر من الواحد الصحيح..

و قد شاور عمر الصحابة في هذه المشكلة, و اتفقوا على أن "يعيلوا" الفرائض, فقال عمر:
" ما أجد شيئا هو أوسع لي أن أقسم المال بينكم بالحصص، فأدخل على كل ذي حق ما دخل عليه من عول الفريضة"..

يقال أن أول من اقترح العول هو العباس ابن عبد المطلب الذي أشار به على عمر.. و الوحيد الذي رفض العول هو ابن العباس, و لكن لم يؤخذ بكلامه.. ثم صار العول بعدها مذهب الجماعة و عليه الإجماع بين السنة- قال ابن قدامة في المغني:"ولا نعلم اليوم قائلاً بمذهب ابن عباس رضي الله عنهما ، ولا نعلم خلافاً بين فقهاء العصر في القول بالعول "..

و حل المسألة السابقة يكون كالتالي:

الزوج أصلا يستحق نصف الميراث 1\2
الأختان تستحقان الثلثين 2\3

فمجموع الأسهم يكون 7\6 ( أكبر من الواحد..)

كما ذكرنا نقوم بأخذ مقلوب المجموع (أي 6\7) و نضربه في الأنصبة الأصلية لنحصل على الأنصبة الجديدة المعدلة..

بهذا يكون نصيب الزوج بعد العول هو 1\2 في 6\7 أي ثلاثة أسباع,
و نصيب الأختين 2\3 في 6\7 أي أربعة اسباع..

الحالة الثانية..

و جاء الظهور التالي لحالة تستلزم العول في زمن علي ابن أبي طالب, إذ مات رجل عن أب و أم و زوجة و ابنتين, وسألو عليا في ذلك فقال : صار ثُمُنها تُسْعاً..

و لنفهم قوله نحلل المسألة بنفس الطريقة:

الأنصبة الأصلية:
البنتين: الثلثين 2\3
الأب: 1 السدس \6
الأم : السدس 1\6
الزوجة: الثمن 1\8

المجموع = 9\8

الأنصبة بعد العول:
البنتان: 2\3 في 8\9 = 16\27
الأب: 1\6في 8\9 = 4\27
الأم : 1\6في 8\9 = 4\27
الزوجة: 1\8في 8\9 = 1\9

و هذا يفسر قول على أن ثُمن الزوجة صار تُسعا.. و هذه المسألة سميت لاحقا بـ"المنبرية" إذ يقال أن عليا قد حلها و هو على المنبر..

مثال آخر..
امرأة ماتت عن زوج و أب و أم ..

الأنصبة الأصلية:
الزوج 1\2
الأب 1\3
الأم 1\3
المجموع 7\6

الأنصبة الجديدة:
الزوج 3\7
أب 2\7
أم 2\7

حالات أخرى..
لا شك أن حالات العول كثيرة تصل لعشرات الحالات, حتى أن أنواع الميراث تقسم في الشرع إلى ثلاثة أقسام:

1-حالات زائدة: و هي التي يكون مجموع الأنصبة فيها أكبر من الواحد الصحيح (العول)..
2-حالات عادلة : و هي التي يكون المجموع فيها واحدا صحيحا..
3-حالات ناقصة: و هي التي يكون المجموع فيها أقل من الواحد الصحيح فيتم رد جزء من المال (و تسمى "الرد")..

و من حالات العول الزائدة:
زوج و أختان, أو زوج و ابنتان,
زوج وأم وأخوان لأم وأخ شقيق أو أكثر
أب و أم و زوجة و ابنتين (المسألة المنبرية)
زوج و أب و أم و ابن
زوج وأم وأختان لأم وأختان شقيقتان (و تسمى أم الفروخ)
جد وأم وأخت (و تسمى الخرقاء)
زوج وأخت شقيقة, أو زوج وأخت لأب (و تسمى اليتيمتان)
جدة وزوجة وبنتان واثنا عشر أخا وأخت شقيقة واحدة. (و تسمى الدينارية)
زوجة، وأخت شقيقة، وأخت لأب، وأخوين لأم، وأم (و تسمى الدينارية الصغرى)
جد وزوج وأم وأخت لأب أو لأبوين (و تسمى الأكدرية)
جدتان وثلاث زوجات وأربع أخوات لأم وثماني أخوات لأبوين. (و تسمى أم الأرامل)
زوج وست أخوات متفرقات ( و تسمى المروانية)
جد وثلاث جدات متحاذيات وثلاث أخوات متفرقات. (و تسمى الحمزية)
زوجة وأم وأختان لأم وأختان شقيقتان وابن قاتل. (الثلاثينية)
أب وأم وبنتان ماتت إحداهما وخلفت بقية هؤلاء الورثة. (و تسمى المأمونية)
أربع زوجات وخمس جدات وسبع بنات وتسع أخوات لأب. (و تسمى الإمتحان)
زوج وأم وأخت شقيقة. (و تسمى المباهلة)
جد وزوج وأم وأخوان لأم وإخوة لأب. (و تسمى المالكية)
جد وزوج وأم وإخوة لأم وإخوة أشقاء. (و تسمى شبه المالكية)
بنتان وبنت ابن وابن ابن ابن. (و تسمى القريب المبارك)
أختان شقيقتان وأخت لأب وأخ لأب. (و تسمى الأخ المبارك)
زوج وأخت شقيقة وأخت لأب وأخ لأب. (و تسمى الأخ المشئوم)
زوج وأب وأم وبنت وبنت ابن وابن ابن. (و تسمى القريب المشئوم)
جد وأم وأخت شقيقة وأخ لأب وأخت لأب. (و تسمى مختصرة زيد)

المأزق
المشكلة في العول ليست فقط في نقص القرآن عن الإحاطة بجميع الحالات , و ليست فقط في اجتهاد الصحابة في أنصبة الإخوة و الجد و الجدة مما لم يرد في القرآن مما أدى لاختلافات كثيرة بينهم (على سبيل المثال فحالة الخرقاء المذكورة تسمى أيضا بالمسدسة لأن فيها ستة أقوال مختلفة للصحابة!), المشكلة الحقيقية هي الخلل الحسابي في القرآن, مما اضطر الصحابة إلى أن يناقضوه صراحة!- و بالتحديد قوله "مما ترك"..

لنعود للمسألة المنبرية التي قام بحلها على ابن أبي طالب:

    الأنصبة الأصلية:
    البنتين: الثلثين 2\3
    الأب: 1 السدس \6
    الأم : السدس 1\6
    الزوجة: الثمن 1\8

    الأنصبة بعد العول:
    البنتان: 2\3 في 8\9 = 16\27
    الأب: 1\6في 8\9 = 4\27
    الأم : 1\6في 8\9 = 4\27
    الزوجة: 1\8في 8\9 = 3\27 (أي 1\9)

و لكن هذا يعد مخالفة واضحة لنصوص القرآن:

(فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ)

(وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ)

(فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ)

لاحظ: مما ترك, مما ترك, مما تركتم..

فالقرآن يتحدث عن الأنصبة من المتروك- أما هنا فلا البنتان أخذوا الثلثين مما ترك, و لا الأب و الأم أخذا السدسين مما ترك, و لا الزوجة أخذت الثمن مما ترك!!

هذا هو المأزق و المشكلة الكبرى التي أرى أنها تؤكد بشرية كاتب القرآن الذي أساء الحساب..

و هناك قصة وردت عن الحالة المسماة أم الفروخ- و تسمى أيضا الشريحية لحدوثها زمن القاضي شريح: إذ روى أن رجلا أتاه وهو قاض بالبصرة فقال ما نصيب الزوج من زوجته قال النصف مع غير الولد والربع معه ..فقال امرأتي ماتت وخلفتني وأمها وأختيها لأمها وأختيها لأبيها وأمها.. فقال لك إذن ثلاثة من عشرة.. فخرج من عنده وهو يقول: لم أر كقاضيكم هذا لم يعطني نصفا ولا ثلثا!

فأبى أن يعرف ذلك


يقول محمد في الحديث أنه: "لا عدوى"..

لا عدوى ولا هامة ولا نوء ولا صفر
الراوي: أبو هريرة المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 2220
خلاصة حكم المحدث: صحيح

و نجد حديثا آخر ينبئنا ربما عن كيفية استنتاج محمد أنه "لا عدوى":
لا عدوى ولا صفر ولا هامة . فقال أعرابي : يا رسول الله . فما بال الإبل تكون في الرمل كأنها الظباء ، فيجيء البعير الأجرب فيدخل فيها فيجربها كلها ؟ قال : فمن أعدى الأول؟
الراوي: أبو هريرة المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 2220
خلاصة حكم المحدث: صحيح

(إذن فاستنتاج النبي كالآتي: بما أن الأول أصابه المرض دون عدوى, فهذا يعني أنه لا وجود للعدوى!.. بمعنى آخر: إما أن تكون العدوى هي الوسيلة الوحيدة للمرض, و إما إنها غير موجودة بالكلية- فهو لم ير حلا ثالثا!)

و مع عدم منطقية هذا الكلام و مخالفته بشكل صارخ لما أصبح اليوم بديهة من بديهيات العلم, و هو وجود العدوى و التي تتسبب في الأوبئة, إلا أن موضوعنا سيقتصر على الروايات و تضاربها..



الآن نذكر أحاديثا أخرى توحي بوجود العدوى, منها حديث ينهى عن أن يورد الممرض على المصح:
لا يورد الممرض على المصح
الراوي: أبو هريرة المحدث: الألباني - المصدر: صحيح ابن ماجه - الصفحة أو الرقم: 2869
خلاصة حكم المحدث: صحيح

و نلاحظ أن الحدث - مثل الحديث الأول- هوأيضا براوية أبي هريرة!

و منها حديث يوصي بالفرار من المجذوم:
فر من المجذوم فرارك من الأسد
الراوي: - المحدث: ابن عثيمين - المصدر: شرح النزهة لابن عثيمين - الصفحة أو الرقم: 145
خلاصة حكم المحدث: صحيح

و منها حديث يحث على تجنب دخول الأرض التي بها الطاعون, و تجنب الخروج من البلد إذا وفد إليها..
و الحديث موجود في البخاري و في مسلم..
عن عامر بن سعد بن أبي وقاص ، عن أبيه : أنه سمعه يسأل أسامة بن زيد : ماذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم في الطاعون ؟ فقال أسامة : ( الطاعون رجس ، أرسل على طائفة من بني إسرائيل ، أو : على من كان قبلكم ، فإذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه ، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه ) . وقال أبو النضر : ( لا يخرجكم إلا فرارا منه ) .
الراوي: أسامة بن زيد المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 3473
خلاصة حكم المحدث: [صحيح]

ماذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم في الطاعون ؟ فقال أسامة : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الطاعون رجز أو عذاب أرسل على بني إسرائيل ، أو على من كان قبلكم . فإذا سمعتم به بأرض ، فلا تقدموا عليه . وإذا وقع بأرض وأنتم بها ، فلا تخرجوا فرارا منه " . وقال أبو النضر " لا يخرجكم إلا فرار منه " .
الراوي: سعد بن أبي وقاص المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 2218
خلاصة حكم المحدث: صحيح

فما سر هذا التناقض؟؟

أخيرا نجد رواية أخرى أيضا في صحيح مسلم عن أبي هريرة:

أنه سمع أبا هريرة ؛ يحدث ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " لا عدوى " ويحدث مع ذلك " لا يورد الممرض على المصح " بمثل حديث يونس .
الراوي: أبو سلمة بن عبدالرحمن بن عوف المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 2221
خلاصة حكم المحدث: صحيح

فأبو هريرة كان يروي الحديثين!..

و قبل أن نفكر في محاولة للتوفيق\الترقيع بينهما و القول بأنه لا تناقض..إلخ , ننتقل إلى هذا الحديث الذي يفسر الأمر بشكل أوضح:

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " لا عدوى " ويحدث ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " لا يورد ممرض على مصح " . قال أبو سلمة : كان أبو هريرة يحدثهما كلتيهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم صمت أبو هريرة بعد ذلك عن قوله " لا عدوى " وأقام على " أن لا يورد ممرض على مصح " قال فقال الحارث بن أبي ذباب ( وهو ابن عم أبي هريرة ) : قد كنت أسمعك ، يا أبا هريرة . تحدثنا مع هذا الحديث حديثا آخر . قد سكت عنه . كنت تقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا عدوى "فأبى أبو هريرة أن يعرف ذلك . وقال " لا يورد ممرض على مصح " فما رآه الحارث في ذلك حتى غضب أبو هريرة فرطن بالحبشية . فقال للحارث : أتدري ماذا قلت ؟ قال : لا .قال أبو هريرة : قلت : أبيت . قال : أبو سلمة : ولعمري . لقد كان أبو هريرة يحدثنا ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " لا عدوى " فلا أدرى أنسي أبو هريرة ، أو نسخ أحد القولين الآخر ؟
الراوي: أبو سلمة بن عبدالرحمن بن عوف المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 2221
خلاصة حكم المحدث: صحيح

تقرير عالمي: الإلحاد يزداد و التدين يقل



صدر مؤخرا استقصاء عالمي عن معدلات التدين و الإلحاد, وجد أن الأول في انخفاض و الثاني في ارتفاع..

قامت بالإستقصاء مؤسسة WIN-Gallup International الشهيرة, و تم على أكثر من 50,000 شخص في 57 بلد..

على المستوى العالمي, وجد التقرير أن 13% من الناس يصنفون أنفسهم على أنهم ملحدين, بينما 23% يقولون أنهم غير متدينين, في مقابل 59% يصفون أنفسهم أنهم متدينون.. و بالمقارنة مع استقصاء مشابه أجري في 2005, نجد أن معدلات المتدينين انخفضت بحوالي 9%, بينما زاد الملحدون بمعدل 3%..

التقرير وجد أيضا أن:
- نسبة التدين أعلى بين الفقراء: 66% من أعضاء فئة الدخل الأدنى, في مقابل 49% من فئات الدخل الأعلى..

- معدلات التدين ترتبط بنسب أقل من التعليم: 68% من أصحاب المؤهلات البسيطة أو دون مؤهلات, في مقابل 52% من أصحاب المؤهلات الجامعية..

- النساء أكثر إلحادا بفارق بسيط: 14% في مقابل 12% من الرجال..

- أعلى عشرة بلاد بها ملحدين هي: الصين(47%), اليابان(31%), جمهورية التشيك(30%), فرنسا(29%), كوريا الجنوبية(15%), ألمانيا(15%), هولندا(14%),النمسا(10%), أيسلندا(10%), أستراليا(10%)..

- أكثر مناطق العالم تدينا هي أفريقيا, حيث صنف 89% من السكان أنفسهم على أنهم متدينون, تليها أمريكا اللاتينية (84%).. في العالم العربي بشكل عام اعتبر 77% من السكان أنفسهم متدينون..

- أعلى عشرة بلاد في مستوى التدين هي غانا(96%), نيجيريا(93%), مقدونيا(90%), رومانيا(85%), كينيا(88%), بيرو(86%), باكستان(84%), مولدوفا(84%), كولومبيا(83%),الكاميرون(82%)

هل كل من رفض الإسلام هو في النار؟



ما أراه و سأسعى لإثباته هنا أن الإجابة بنعم: كل من يرفض الإيمان بمحمد هو (في نظر الإسلام طبعا) كافر و مصيره في جهنم دون استثناء, و بغض النظر عن سبب رفضه..

مقدمة:
الإسلام – مثله مثل الدينين الإبراهيميين الذين سبقاه- يحصر الخلاص في أتباعه وحده فقط.. هذا ما تؤكد عليه نصوص القرآن و الأحاديث بوضوح شديد و قولا واحدا: إن الدين عند الله الإسلام- و من يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه- ما يسمع بي أحد من اليهود و النصاري ثم لا يؤمن بي إلا كان من أصحاب النار!

إذن المسلمون فقط هم في الجنة و سائر الناس هم في النار.. هذا ما قاله القرآن و قاله محمد, و هذا ما فهمه الصحابة و التابعين و تابعيهم, و هذا ما رآه و أجمع عليه الفقهاء المسلمون عبر التاريخ: طالما وصلتك رسالة محمد و لم تؤمن بها فأنت في النار!

المشكلة:
لكن في عصرنا استجدت مشكلة أخلاقية لدى بعض المسلمين من أصحاب المنطق و الضمائر فتساءلوا : كيف يمكن أن يعاقب الله العادل الرحيم شخصا بالنار الأبدية لمجرد أنه رأي- حسب وجهة نظره- أن الإسلام دين مزيف فلم يعتنقه؟ حتى لو كانت الدلائل و البراهين تقطع بأن الإسلام هو الدين الحق, فربما هذا الشخص لم يحسن فهم أو تفسير تلك البراهين.. فهل الله يمكن أن يعذب الناس على جهلهم أو سوء تقديرهم؟

و زاد التساؤل حدة أن هذا الذي رفض الإسلام قد يكون في الحقيقة شخصا طيبا حسن النية و الأخلاق يسعى للحق و يحب الخير للناس.. فلم يبد من المناسب أبدا أن يعذب الله مثل هذا الشخص فقط بسبب أنه لم ينجح في الوصول لحقيقة معينة..!

التفسير البديل(؟):
طبعا هؤلاء المسلمين لا يمكن أن يروا أن إله الإسلام ظالم أو قاسي أو غير منطقي.. و أيضا لا يمكن أن يروا أن محمدا – باعتباره صاحب دعوة سياسية في الأساس - كان همه أن يحصل على أكبر عدد ممكن من الأتباع, و بالتالي كما استخدم الإرهاب المادي لفرض نفوذه و هيمنته, فقد استخدم أيضا الإرهاب الديني: النار الأبدية, و هي وسيلة تهديد فعالة جدا لإخافة من تسول له نفسه أن ينأى عن دعوته.. و هذا هو ما يفعله أي دين يسعى للسيطرة و الإنتشار- حتى المسيحية المتسامحة الرقيقة لم تجد بدا من وضع جميع مخالفيها في بحيرة النار و الكبريت!

هذا هو التفسير اللاديني للأمر, و لكنه بطبيعة الحال لا يناسب المسلمين!

إذن فطالما الله في نظرهم يجب أن يكون عادلا, و طالما محمدا يجب أن يكون نبيا حقيقيا, فلا مفر من إعادة تأويل النصوص لتتسق مع المنطق و العدل و الرحمة ..

بالتالي قالوا الآتي: الشخص الذي يرفض الإسلام لن يخلده الله في النار- لا لا أنتم أخطأتم الفهم- في الحقيقة المقصود هو "شخص يعلم تماما أن الإسلام هو الدين الحق, و لكنه رفض هذا الحق عامدا متعمدا غرورا و استكبرار و تعاليا على خالقه و خالق الكون"- أي أن هذا الشخص رفض الإمتثال لأوامر الله على علم.. فبحق السماء ألا تتفقون معنا أن مثل هذا المستكبر اللعين يستحق الخلود في جهنم؟؟

على الجانب الآخر من بحث و اجتهد و اقتنع مخلصا أن الإسلام دين مزيف, فهذا لن يؤاخذه الله بخطأه في الإستنتاج.. فهل هو في الجنة إذا؟ لا بل هو له اختبار خاص يوم القيامة يتحدد به مصيره.. هكذا يحتفظ الله بعدله و برحتمه, و يحتفظ الإسلام بمنطقيته قدر الإمكان..

و يستشهد أصحاب هذا الرأي بعدة أمور يعتبرونها تدعم رؤيتهم, أهمها أن كلمة "كافر" التي يستخدمها القرآن لوصف أصحاب النار تعني لغة "من ستر الشيء و غطاه", مما يعني في نظرهم أن الكافر هو شخص أخفى الحق و هو يعلمه.. أما صاحبنا الذي رفض الإسلام عن اقتناع فلا يصح عليه لقب كافر..

كذلك يستشهدون بمواقف و قصص تتحدث عن أناس علموا الحق في داخلهم و أنكروه استكبارا و جحودا, مثل قوم فرعون الذين ذكر القرآن أنهم رأوا آيات موسى مبصرة "فجحدوا بها و استيقنتها أنفسهم ظلما و علوا".. و مثل روايات عديدة في السيرة عن أشخاص علموا نبوة محمد لكنهم جهروا بإنكارها خوفا على مكانتهم و حرصا على نفوذهم و مناصبهم.. أصحابنا يقولون أن مثل هؤلاء هم فقط المقصودون بالكفر و هم وحدهم أصحاب النار..

التفنيد:
هذا الكلام- مع كامل الإحترام للحس الأخلاقي لمن يطرحه – هو ترقيع و تلفيق فادح يمكن نقضه بسهولة ..

أولا: كلمة كافر لا تعني أنه يعلم الحق و يخفيه- هذا اخترع محض من أصحاب النظرية المذكورة الذين خلطوا بين أصل اشتقاق الكلمة, و بين معناها الإصطلاحي...

و يكفي أن نطلع على المعاجم المتاحة لنجد أول معنى مذكور للكفر أنه ببساطة عدم الإيمان!

من لسان العرب: الكُفْرُ: نقيض الإِيمان..
من الصحاح في اللغة: الكُفْرُ: ضدُّ الإيمان.
من القاموس المحيط: الكُفْرُ، (بالضم): ضِدُّ الإِيمان،

حتى معنى الستر و التغطية- و هو من معاني الكلمة أيضا- فمعناه أن الكافر قلبه مغطى عن الشيء أي أنه يجحده و يرفضه و لا يؤمن به و لا يعتنقه..

من لسان العرب: ورجل كافر: جاحد لأَنْعُمِ الله، مشتق من السَّتْر، وقيل: لأَنه مُغَطًّى على قلبه.

من الصحاح في اللغة: وكلُّ شيء غَطَّى شيئاً فقد كَفَرَهُ. قال ابن السكيت: ومنه سمي الكافِرُ، لأنه يستر نِعَمَ الله عليه.

من القاموس المحيط: وكفَرَ نعْمَةَ اللهِ، و~ بها كُفُوراً وكُفْراناً: جَحَدَها، وسَتَرَها. وكافَرَهُ حَقَّهُ: جَحَدَهُ. وكَفَرَ عليه يَكْفِرُ: غَطَّاهُ، و~ الشيءَ: سَتَرَهُ،

إذن الكافر هو غير المؤمن, و هو من يجحد نعمة الله عليه فيسترها, و ليس من معاني الكفر أبدا أن صاحبه يعلم الحق و يخفيه!!

و دليل آخر أن الكفر يعني عدم الإيمان و فقط هو قول القرآن : (فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى).. فهل الحديث هنا عن شخص يعلم أن الطاغوت حق و لكنه يستر ذلك في قلبه؟؟؟ قطعا هذا فهم مضحك, و إنما المقصود ببساطة إنه لا يؤمن بالطاغوت كسلطة و حكم..

ثانيا: هل تصدقون أن شخصا يتمتع بقواه العقلية سيعرف أن فلانا هو رسول من عند الله, و مع ذلك يستمر في معارضته؟؟؟

أعلم تماما أن القرآن و السيرة تقول بوجود مثل هذا الشخص, و أعلم أنكم تقدمون تلك المصادر على العقل و المنطق, و لكن حتى لو صدقنا القرآن و افترضنا معكم وجود مثل هذا المتهور- الذي يسعى بقدميه إلى الخلود في النار و هو يعلم(!!)- فكم في رأيكم تبلغ نسبته بين من رفضوا الإسلام؟ هل هي أكثر من 1% منهم مثلا, مقابل 99% مقتنعون حقا بما هم عليه؟

فلماذا إذن في رأيكم لا نجد القرآن و لا الأحاديث تذكر لنا مصير تلك الفئة الأخرى؟؟

القرآن كما يفترض هو رسالة الله الخاتمة للبشر, و هو عبارة عن 600 صفحة تقريبا مليئة بمواعظ و تشريعات و قصص تفصيلية.. لماذا لا توجد آية أو حديث واحد فقط يحدثنا عن مصير الملايين ممن رفضوا الإسلام عن اقتناع و إخلاص- و هم و لاشك الغالبية من "الكفار"؟؟؟

لماذا لم يفرد لنا نحن الملحدين و اللادينيين عن اقتناع آية واحدة وسط مئات الآيات التي تتحدث عن أصناف المؤمنين و الكفار و المنافقين و اليهود و النصارى و المجوس و الصائبة؟؟

لماذا لم يقل لنا القرآن مباشرة أن "من يرفض الإسلام عن إخلاص و اقتناع فلن يذهب إلى النار"؟ إن كانت هذه هي الحقيقة

هل حين قال الله أن من لم يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه و هو في الآخرة من الخاسرين- هل كان يتحدث عن الأقلية- و هم المستكبرون؟ فلماذا لم يستثن؟ و لماذا لم يتحدث في مواضع أخرى عن الأغلبية المخلصون لأديانهم؟؟

لماذا حين قال محمد:
و الذي نفسي بيده لا يسمع بي رجل من هذه الأمة ، و لا يهودي و لا نصراني ثم لم يؤمن بي الا كان من أهل النار
الراوي: أبو هريرة المحدث: الألباني - المصدر: السلسلة الصحيحة - الصفحة أو الرقم: 157

لماذا لم يوضح أن المقصود هم من رفضوا على علم- إن كان هذا حقا هو المقصود؟

ثالثا :هناك حديث يتيم يستشهد به البعض أحيانا:

أربعة يحتجون يوم القيامة : رجل أصم لا يسمع شيئا . ورجل أحمق ، ورجل هرم ، ورجل مات في فترة . فأما الأصم فيقول : رب لقد جاء الإسلام وما أسمع شيئا . وأما الأحمق فيقول : رب جاء الإسلام وما أعقل شيئا ، والصبيان يحذفونني بالبعر . وأما الهرم فيقول : رب لقد جاء الإسلام وما أعقل شيئا . وأما الذي مات في الفترة فيقول : رب ما أتاني لك رسول . فيأخذ مواثيقهم ليطيعنه ، فيرسل إليهم : أن ادخلوا النار ، فمن دخلها كانت عليه بردا و سلاما ، و من لم يدخلها سحب إليها
الراوي: الأسود بن سريع و أبو هريرة المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 881
خلاصة حكم المحدث: صحيح

هنا يطرح محمد- أو من ألف الحديث من بعده- حلا لمشكلة من لم تصله الرسالة, فيتصور أن أصما و أحمقا و عجوزا و رجلا مات في الفترة, كلهم جاءوا يوم القيامة يحتجون أنه لم تصلهم رسالة الإسلام بشكل صحيح.. فما العمل في هؤلاء؟

هنا يأتي الله لهم بالنار و يطلب منهم أن يدخلوا إليها, فمن دخلها نجا و من رفض منهم هلك- هكذا حلت القضية!!

طبعا لن ندخل في أسئلة كثيرة يطرحها هذا الحديث, مثل الحكمة من امتحان هؤلاء بتلك الطريقة العجيبة , بل و ما الحكمة من خلقهم في الدنيا أصلا, و لماذا لم يضعنا الله جميعا في هذا الإختبار و يريحنا و يريح نفسه من مسألة الخلق و الحساب..إلخ؟؟؟

لن ندخل في تلك الأمور التي تثبت أن الأمر مجرد ترقيع من ترقيعات محمد أو المسلمين من بعده, حين انتبهوا إلى مسألة الأشخاص الذين لا يمكن تكليفهم..

و لكن ما يهمنا هنا أن هذا الوضع لا ينطبق علي من نتحدث عنهم أنهم رفضوا الإسلام عن اقتناع.. فالملحد اللاديني ليس أصما و لا أحمقا و لا هرما و لا مات في الفترة.. هو سمع رسالة محمد و عقلها و فكر فيها, ثم لم يؤمن بها! فلا ينطبق عليه الحديث كما لا ينطبق عليه قوله (و ما كنا معذبين حتى نبعث رسولا)..

إذن الخلاصة أنه ليس هناك نص واحد يتحدث عن مصير تلك الفئة المسكينة, و كأنها غير موجودة!

رابعا الحقيقة الصادمة و التي يجتهد أصدقاءنا لإنكارها هي أن القرآن – على عكس ما يروجون- لا يفرق أبدا بين من يرفض الإسلام عن استكبار و من يرفضه عن اقتناع- الكل في النار!.. فمن رفض الإسلام استكبارا هو كافر و في النار, و من رفضه عن اقتناع هو أيضا كافر و في النار..!!!

لا نكاد نجد في القرآن أي تقبل للإختلاف أو نلمح أي عذر حتى لمن يتردد و يتشكك في الإسلام- ناهيك عن من يرفضه..

بل إن القرآن يتحدث عن الإيمان -لا على إنه مسألة اعتقاد و اقتناع- بل و كأنه مسألة رضوخ اختياري و استسلام لسلطة, فيأمرنا به أمرا!

ثم إن هناك نصوص واضحة تؤكد أن مشركي مكة كانوا مخلصين في كفرهم, و مع ذلك لا يبدو أن هذا الإخلاص سيشفع لهم- انظر مثلا:
(ومنهم من يستمع اليك وجعلنا على قلوبهم اكنة ان يفقهوه وفي اذانهم وقرا وان يروا كل اية لا يؤمنوا بها)

إذن هم يستمعون لمحمد, و لكن الله هو من أصم آذانهم و منعهم عن رؤية الإيمان! (طبعا سيقول أصحابنا أن ذلك هو جزاء كفرهم – لكن القرآن لا يقول هذا!) هو فقط محاولة من محمد ليجعل رفضهم هذا كأنه جزء من خطة الله الكونية..

(وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها )
فقط ائتنا بآية تؤكد إنك رسول من عند الله و سنؤمن لك!

فيرد عليهم القرآن الرد الآتي الشديد التهافت:
(قل انما الايات عند الله وما يشعركم انها اذا جاءت لا يؤمنون)

و كأنهم لا يعلمون أن الآيات عند الله!

و نلاحظ أنه هنا- و على خلاف مواضع أخرى في القرآن- لم يجزم أنهم لن يؤمنوا! و إنما هو كأنه يقول باللهجة المصرية:" إيش عرفكم- مش يمكن تأتي آية و لا يؤمنوا؟"

خامسا: فلو افترضنا- بعد كل هذا- إننا مخطئين في قولنا أن القرآن و الأحاديث لا تفرق بين الكافر عن اقتناع و الكافر عن استكبار, و لو افترضنا أن رؤيتكم و تفسيراتكم هي الأصح, فاسمحوا لنا بالسؤال: هل هناك صحابي أو تابعي أو إمام فعل مثلكم ففرق بين الإثنين؟ هل هناك مفسر أو عالم أو فقيه واحد من فقهاء الإسلام على مر التاريخ فهم ما فهمتموه فقال إن الكافر عن اقتناع لن يكون مصيره جهنم؟؟؟ أم إن هذا الفهم تفردتم به دون هؤلاء جميعا و لم يظهره الله إلا على أيديكم أنتم- بعد 1400 سنة من نزول رسالته؟

الله أمرني أن أقتل ابني



"أنجيل ريكو"- طفل عمره أربعة سنوات- وجده أحد الأشخاص ملقيا على جانب أحد الطرق السريعة في ولاية تكساس الأمريكية, فهرع به إلى المستشفى حيث تم إنقاذ حياته بأعجوبه بعد استخراج مئات أشواك نبات الصبار من جسده..

و تبين أن والد الطفل- و اسمه كارلوس ريكو, 22 عاما - هو من ألقى بابنه في هذا المكان!

الأب- الذي تمت محاكمته بتهمة تعريض طفل للخطر- كان يقود شاحنته في طريقه لزيارة عائلته.. و بعد أن توقف ليلقى بالطفل من الشاحنة, استمر قائدا حتى محطة وقود- و هناك أخبر الناس أنه قد قتل ولده..

في اعترافاته , أخبر كارلوس الشرطة أنه قام بخنق ابنه قبل أن يلقيه في الشارع, و أكد لهم أن الله هو من أمره بأن يفعل هذا!


أبرز ظواهر الخلل النفسي هي الهلوسة و التوهم: الأولى هي تصورات حسية لا وجود حقيقي لها, مثل سماع أصوات معينة ..أما الثاني فهو رفض الشخص التخلي عن معتقداته مهما بدا خطأها..

أشعة المخ تثبت أن المراكز المختصة بالسمع و الذاكرة تكون أكثر نشاطا في أثناء الهلوسات السمعية..

يلاحظ أن التجارب المماثلة تكون شديدة القوة و الوضوح بالنسبة لمن يتعرض لها..


إذن, هل للأمر علاقة بالدين \الوحي؟ هل يمكن أن يكون هناك رابط بين النبوة و "الجنون"- إن جاز التعبير؟

و هل المؤمن سوف يصدق أن الله أمر كارلوس هذا بقتل ابنه؟ و كيف يمكنه التأكد من الأمر؟

و هل يمكن مقارنة الحادثة بقصة إبراهيم و ابنه؟

و إن رفضوا المقارنة فهل سيمكنهم أن يذكروا لنا الفارق بين الوحي و الوهم, و كيف يمكن التمييز بينهما؟

و السؤال الأهم: لماذا برأيهم خلق الله الهلوسة أصلا؟

و ما هي حكمته في جعل النبوة شبيهة بها - من بعض الجوانب على الأٌقل؟

اقرأ أيضا

ماذا لو أمرك الله أن تذبح ابنك؟

كابوس الدجالين




حتى في الغرب هناك ربما عشرات الآلاف من البشر الذين يزعمون امتلاكهم قدرات روحانية خارقة: يشفون المرضى, يكلمون الموتى, يقرأون الأفكار, يحركون الجمادات..إلخ  و يحصلون من ذلك على أموال طائلة من جراء خداع العوام, مستغلين الكاريزما و الذكاء لديهم, في مقابل السذاجة و القابلية للإيحاء عند معظم الناس
..

هذا العجوز- الذي أعتبره بطلا من أبطال العقلانية- يطارد هؤلاء الدجالين بشكل كابوسي و بالفعل فضح أعدادا كبيرة منهم بوسائل مختلفة حتى صاروا يتجنبونه و يهربون منه كالوباء.. و اختباره بسيط جدا: "اثبت قدرتك المزعومة تحت الفحص العلمي الدقيق" و هو تحدي شهير و قائم منذ سنوات طويلة و لم ينجح أحد في كسره حتى الآن.. يبقى لكل واحد استنتاج مغزى ذلك..
 
جيمس راندي : James Randi (ولد في 7 أغسطس 1928 في تورونتو، كندا) هو لاعب خفة أمريكي وشكوكي علمي معروف بتحديه للعلوم الزائفة ومن يدعون امتلاكهم للقوى الخارقة، وهو صاحب مؤسسة جيمس راندي التعليمية. ولد في كندا وحصل على الجنسية الأمريكية عام 1987.

بدأ راندي مهنته كلاعب خفة، لكن في الستين من عمره تقاعد وبدأ يحقق في ماهية القوى الخارقة للطبيعة، وألف الكثير من الكتب عن الخوارق وتاريخ السحر. اشتهرت مؤسسته التعليمية بعد إعلانها عن تحدي المليون دولار، وهو تحدي يتم بموجبه منح مليون دولار كجائزة لمن يستطيع أن يثبت -وفق اختبار معين- أنه يمتلك قوى خارقة للطبيعة، وهو التحدي الذي لم ينجح فيه أي شخص حتى الآن.

محاضرة له (1)(2)

اقرأ أيضا:
سر الرهبان الطائرين