الاثنين، 1 أبريل 2019

دين إرهابي



سؤال من أحد المسلمين: لماذا تصفون الإسلام بالإرهاب، رغم أن عدد الإرهابين لا يزيد عن 1% من عدد المسلمين؟
----------------------
الجواب:
نقول أن الإسلام دين إرهابي لأنه دين إرهابي: نصوصه (القرآن والسنة والسيرة والفقه) تكفر المخالف وتأمر بقتل المرتد وبإعلان الحرب الدينية - اعتداءا- على جميع البشر..

على المستوى الديني فالقرآن يهدد المخالفين - جميعا- بالجحيم وهو عذاب ناري أبدي بشع، وهذا نوع من الإرهاب الذي يهدد الناس بسبب عقائدهم..

وحتى منذ النصوص المبكرة في السيرة - بمكة- نجد محمدا يتوعد قومه بالذبح، ويتحدث عن غزو العرب والعجم..


وبعد الهجرة بدأ مسيرته كقاطع طريق وغازي ومهدد لأمن المنطقة، حيث لم نقرأ عن حروب شاملة أو دينية دخلت فيها قريش قبله، بل كانت مكانا لتعايش نسبي بين أديان مختلفة في إطار وثني متسامح، ولكن دعوة التوحيد المحمدي - المستقاة من اليهود- حولت الجزيرة إلى ساحة حرب أهلية وفتنة دينية..

ولو فرضنا أن تلك الدعوة تعرضت إلى الإضطهاد والظلم كما تقول السيرة، فكان الطبيعي للمؤمنين أن يدافعوا عن أنفسهم، وهذا لا يحتاج إلى نصوص دينية أصلا بل هي غريزة فطرية تفعلها حتى الحيوانات، وحينها لن يلومهم أحد..

ولكن القرآن احتوى على ما يقرب من 70 آية تأمر بالحرب وتحرض على القتال وتستدعي الأعراب من كل أنحاء الجزيرة، بغرض الدخول في صراع ديني شامل مع الوثنيين الذين أِشركوا بالله، ثم مع اليهود والنصارى لأنهم قالوا فلان وعلان أولاد الله، ثم مع كل شعوب المنطقة المجاورة، فيما سمي لاحقا بالفتوحات، حيث تم فرض الحكم الإسلامي والجزية والعبودية أو السخرة أو الإغتصاب أو الظلم على جميع تلك الشعوب..

وتمتلئ النصوص بعناصر إرهابية معتدية لا تتفق مع حقوق الشعوب أو الأفراد، منها قول محمد أن الله جعل رزقه تحت ظل رمحه، وأنه أمر بقتال الناس حتى يشهدوا أنه رسول الله حتى يعصموا دماءهم وأموالهم، وأن من مات ولم يحدث نفسه بالغزو فهو منافق، مع نصوص تبشر بغزو تلك الأرض أو تلك العاصمة، مع تأكيد بأن الجهاد مستمر إلى يوم القيامة، ووعود بحرب اليهود وغيرهم..إلخ، وتجسدت تلك النصوص في حروب دموية بين المسلمين وكل الأطراف تقريبا، بل وبين المسلمين وأنفسهم في حروب أهلية بشعة وطويلة..

ويكفي إرهابا سيرة محمد نفسه، والتي تحتوي اغتصاب أسيرات الحرب بالجملة،وقيام النبي بقتل امرأة بين جملين، وقتل امرأة أخرى وهي ترضع طفلها، وقتل شاعر بسبب بعض الأبيات، وإقامة مذبحة إبادة لقبيلة كاملة، مع بيع النساء والأطفال ليشتري بهم محمد خيلا وسلاحا لرجاله..


ثم إن الإرهاب الإسلامي لا يتجلى فقط في إعلان الحرب على كل البشر، وإنما في عناصر كثيرة منها الأحكام الهمجية والظالمة التي تشمل الذبح والقطع والجلد والرجم، والسماح بنكاح الطفلات، وضرب الزوجات، وتجارة البشر في الأسواق مثل البهائم، بالإضافة إلى التشريعات الجائرة ضد أهل الأديان الأخرى، فإن لم يقتلوا أو يتم اغتصابهم أو بيعهم بالأسواق، فتكون ديتهم النصف من المسلم لو تم قتلهم، ولا تم قتل المسلم قصاصا بمسيحي أو يهودي، كما لا تقبل شهادتهم ضد المسلم..إلخ..
----------------------

أما عن نسبة 1%، ولو سلمنا بكلامك، فأولا من معرفتنا بالنصوص والتاريخ يمكن القول أن تلك النسبة هي التي تطبق الإسلام بشكل مخلص وحقيقي وتحيي الركن الأهم منه وهو الجهاد..

وثانيا فإن تلك النسبة تكفي تماما لجعل الدين كله ساحة مرعبة..


إذ تخيل طريقا كبيرا تسير به ألف سيارة، ثم هناك عشر سيارات يقودها مجانين، كيف تتصور شكل الشارع كله بعد دقائق من القيادة؟

أو تخيل أن أدعوك إلى حضور مباراة كرة قدم بها جمهور تعداده مائة ألف شخص، ثم أخبرك أن بين الجمهور ألف مجرم قاتل إرهابي (فقط!) لن يتورع كل منهم عن ذبحك لو رآك، فهل ستقبل الحضور وتعتبرها مباراة آمنة، بحجة أن 99% من الحضور هم قوم مسالمون؟

لا أعتقد، إذ أن نسبة 1% من المجرمين في مكان ما، هي نسبة مخيفة وكافية جدا لتحويل الساحة إلى جحيم..


ولو نظرنا إلى أي نظام إجرامي، مثل النازية الهتلرية، فكم تتصور نسبة الذين ارتكبوا جرائم فعلية من النازيين؟ أتصورهم أقل من 1%، ربما القادة وبعض التابعين فقط، هم من قاموا بالقتل والتعذيب والظلم، بينما البقية اكتفت بالتشجيع والتأييد أو حتى الصمت..
وهذا يقودني إلى النقطة التالية: لو كان 1% من المسلمين إرهابيين، والبقية ترفض ذلك الإرهاب وتقاومه، لهانت المسألة، ولكن هذا غير متوفر مع الأسف، حيث لدينا ما سلمنا جدلا أنه 1% من الإرهابيين بمعنى الذين ينخرطون بشكل مباشر في قتال أو تنظيم جهادي أو أعمال عنف وتحريض، ولكن كما يشير سام هاريس فحول هؤلاء تكمن دائرة أوسع من المسلمين، هم المشايخ الذين يصدرون الفتاوى الداعشية المؤيدة للقتل والتفجير والذبح والحرق، والمتدينين الذين يتبنون ذلك الفكر ولا تسمح ظروفهم بالسفر وممارسة الجهاد فعليا، ثم هناك دائرة أوسع من عوام المسلمين الذين لايمارسون الإرهاب ولا يصدرون الفتاوى ولكنهم يتعاطفون مع ممارسات الإرهابيين ويرددون الأدعية الإرهابية خلف الإمام، وإن لم يجرؤوا على الذهاب إلى الجهاد بأنفسهم، وأخيرا - بالطبع- هناك المسلمون المسالمون أو الرافضون للإرهاب..


ثم أذكر بأن الإرهاب لا يعني فقط القتل والتفجير والذبح، وإنما هناك أنواع أخرى من الإرهاب الأصغر، تتجلى في اضطهاد نصف المجتمع وهن النساء، مثل تزويج الصغيرات أو ضرب الزوجات أو فرض الحجاب على البنات والأخوات، كما تتجلى في النظرة الدونية تجاه الجار المسيحي والتعامل معه بشكل عدواني، أو حتى المطالبة بقتل المثلي والمرتد، والتدخل الحشري في حياة الناس وخصوصياتهم، وكراهية الحرية والفنون والحضارة بأنواعها، ذلك الإرهاب الذي نراه في إعلامنا وشوارعنا كل يوم..

 الخلاصة أن المشكلة أكبر كثيرا من مجرد نسبة 1% من الإرهابيين يتم تعميم حكمهم على بقية المسلمين، وإنما المشكلة أننا بالفعل أمام دين وفكر وتراث إرهابي، يؤثر بالملايين بدرجات مختلفة، ولا يتم تجنب تأثيره الكارثي إلا نشر التعليم والثقافة والفنون العلمانية..

هل آل البيت أفضل فعلا؟




مازلت غير قادر على فهم الفكرة: يلعنون الظلمة الأمويين ومعاوية ويزيد، لأنهم رسخوا للإستبداد ووضعوا أساس "الملك العضوض" أي توارث الخلافة.. ومن هنا يعتبرون ثورة الحسين صيحة حق عظيمة ضد الظلام..

هذا لا ينطبق على الشيعة فقط، بل بعض السنة، ومعهم بعض المفكرين العلمانيين محبي الحرية!

هل يتفضل أحدكم فيذكرنا كيف كان الدرويش المسمى الحسين ينوي أن يحكم لو كان انتصر؟


بالديمقراطية الليبرالية، أم بشريعة جده التي تقوم على الرجم وقطع الأيادي وسبي النساء؟


وأليس من أهم مؤهلات الحسين ومقومات حكمه النسب؛ أنه ابن فلان وحفيد علان؟ أم كان له برنامجا سياسيا واقتصاديا لا نعرفه؟

والأهم: من كان سيخلفه في الحكم حسب إيمانكم؟


هل كان سيحكم لفترة ولاية محددة ثم يجري انتخابات حرة نزيهة تشارك فيها جميع الأحزاب المسلمة؟

أم كان الهدف أن تكون وراثية أيضا، كل حاكم يسلمها لإبنه؟؟


إذن فهل الملكية حرام لأمية حلال لهاشم؟

الأقباط ورأس السنة



بالعادة أكره الأعياد كالجحيم ولا أخرج وإنما أقضي اليوم بالمنزل.. ولكن أمس - لظرف ما- خرجت لعدة أماكن ومولات..

كانت مزدحمة، ولاحظت أن التواجد المسيحي كان غالبا، وهو أمر أشعرني بسعادة غير مفهومة..

بالعادة لا أهتم بالملابس كثيرا، ولكن لأول مرة أرى المحجبات أقلية، وربما كان هناك منقبة أو اثنتين، ولكن الغالب كانت الشعور والفساتين الأنيقة الملونة التي كادت تنقرض من الشارع، والتي ذكرتني بلمحة من مصر الستينات قبل المد الوهابي..

ومع الأجواء العائلية والبسمات الفرحة على الوجوه لم يكن للمنظر أي علاقة بالإغراء - كما تعتقد عقول مشوهة ترى الشعر عورة- وإنما بالبهجة فقط..


وشعرت بمزيج من الدهشة والإعجاب، لأن إخوتي في الوطن، وعلى الرغم من كل المآسي والإضطهاد والسخف الذي يتعرضون له كل يوم، لا لشيء إلا لكونهم أقلية مختلفة، فإنهم مازالوا قادرين على الضحك والفرح وحب الحياة، وهو جزء باقي أصيل من الدين المصري القديم الذي لحسن الحظ لم ينجح أعداء الجمال في طمسه بالكامل بعد..

ملامح من الإزدواجية الإسلامية



اعتدنا على رؤية الغائصين في الخرافات والتطرف والتطنع والدروشة والتعصب ببلاد المسلمين، حتى صارت المسألة مألوفة..

ولكن هناك شيء منحط ومقزز بشكل خاص في النشاط الإسلامي بالجانب المقابل من الكوكب: بلاد الغرب..
وذلك من جانبين..
-----------------------------------------------

الأول: نلاحظ أن كثير من الإخوة المسلمين يتهمون اللاديني بأنه منبهر بشكل أعمى بالغرب ويعاني من عقدة الخواجة، بينما يتفاخرون هم بهويتهم الشرقية، ولكن أظن أن العكس هو الصحيح، فدوما نجد المسلم يتقافز فرحا بكلمة مدح في دينه من أي عابر سبيل غربي، ويكاد يفقد وعيه من فرط الفرحة لو دخل أي صعلوك أجنبي بالإسلام، طالما أنه أشقر ذو عيون ملونة، والأدهى أن هذا الأخ المسلم صرنا نراه يلعن الملحد العربي ويصفه بأحط الصفات، بينما نراه - لسبب ما- يعلن احترامه وتقديره، وربما محبته العميقة، للملحد الغربي..

أما من ناحيتي - كملحد متحدث بالعربية - فأتبنى الموقف المعاكس: لا أستغرب كثيرا حين أرى مشرقيا يتمسك بدين أجداده ويدافع عنه بكل حماس، وأتفهم ذلك بل أكاد أشعر بالتعاطف معه، ربما كوني كنت مثله يوما ما، فتبني العقيدة بالولادة، وغسيل الدماغ المتمثل في الحصار الثقافي والتجهيل المتعمد والتشويه لأفكار الآخرين، مع الترهيب النفسي وأحيانا الجسدي، هو أمر لا ينجح الجميع في الفكاك من إطاره بسهولة، وفي هذا الإطار يمكن القول أن المولود والمولودة في مجتمع إسلامي هم بمثابة ضحايا لغسيل المخ والتجهيل، تماما كما هو حال المواطنين تحت كافة الأنظمة الأيديولوجية المتعصبة في الشرق والغرب..

ولكن ماذا عن الغربي الذي ولد في مجتمع متقدم منفتح حر، وأتيحت له سبل المعرفة والبحث، ووضعت أمامه أفكار مختلفة، وتربى على العلمانية والحرية والديمقراطية وحق الإختلاف، ثم اختار - بمحض إرادته- الإسلام، وأحيانا بنسخته السلفية الوهابية أو الجهادية الداعشية، حيث عقوبات القطع والجلد والرجم، وحيث لا حرية دينية بل المرتد يقتل؛ هل يمكن التماس الأعذار لهذا الشخص؟

والأدهى حين تكون امرأة، ولدت ونشأت في بلد غربي يمنحها حقوقا متساوية، ثم تقرأ عن دين بدوي هي فيه شبه إنسان، عورة شيطانة ناقصة عقل ودين أكثر أهل النار، تقطع الصلاة وتنقض الوضوء وتتنجس شهريا، ميراثها النصف وشهادتها النصف وديتها النصف، يحق لزوجها طلاقها وردها وضربها، وهي عنده مثل الأسيرة، ثم إذا بها تعتنق ذلك الدين وهي تكاد تطير من الحماس والفرح!

بالطبع كل إنسان حر طالما لم يضر، وهذا يتضمن حرية اعتناق الخرافات بأنواعها، وكذلك حرية المازوخية النفسية (الإستمتاع بالخضوع وتعذيب النفس) أو حتى الإستكهولمية (وقوع الأسير في حب من يأسره)، ولكنها تظل حرية تستدعي الدهشة ولا تستدعي الإحترام..

وسامحوني على التشبيه، إذ لو اعتبرنا المشرقي المتمسك بدينه مثل الفقير المسكين الذي يأكل من القمامة لأنه لا يجد - ولا يعرف - غيرها، فأعتبر الغربي الذي يعتنق الإسلام مثل شخص لديه بمنزله وليمة صحية شهية، فيتركها ويذهب إلى الشارع ليفتش بالقمامة ويأكل منها متلذذا؛ الأول ضحية جدير بالتعاطف وموقفه مفهوم إلى حد كبير، وأما الثاني فيصعب إيجاد عذر منطقي له، فسلوكه هذا يحتاج إلى تفسير نفسي لا فكري..
-----------------------------------------------

الثاني: هناك شيء مقزز بشكل خاص في سلوك كثير من المسلمين (بالولادة أو الإعتناق) الذين يعيشون بالغرب، ويتمثل في تبنيهم لسياسة الكيل بمكيالين - وهو أمر مميز لأهل الأديان وأصحاب التعصبات عموما - ولكني هنا أقصد نوعا معينا من الإزدواجية الأخلاقية المتطرفة ما بين تبني الإسلام حينها وتبني الليبرالية حينا، حسب الهوى والمزاج والمصلحة..

فالمعروف أن المسلم حين يحاول الدفاع نظريا عن نصوص وتاريخ دينه، فهو غالبا يتبنى نظرة تقليدية محافظة خشنة بدائية، مواكبة لذلك الدين، فتراه - مثلا - يدافع عن الجهاد بالقول أن المسلمين من حقهم غزو بلاد الآخرين بالسيف وفرض الجزية التي يقارنها بالضريبة، ويدافع عن العبودية بالقول أنه كانت لها ضرورات وأنه يكفي الإسلام أن يأمر بحسن معاملة الرقيق، ويدافع عن زواج الأطفال واغتصاب الأسيرات بالقول أنه كان طبيعة العصر وبالتالي لا مشكلة فيه، ويدافع عن اضطهاد المرأة بالقول أن طبيعتها أضعف وأكثر عاطفية من الرجل مما يعطيه حق القوامة عليها، ويدافع عن دكتاتورية الخلافة وقمع الأقليات بالقول أنها أمور تهدف لتماسك المجتمع وفرض النظام، ويدافع عن حد الردة بالقول أنه ضروري للحفاظ على الدين وردع المارقين..إلخ..


حين يتبنى المسلم تلك الآراء فهو يتبنى روحا فاشية تجعله يبدو قريبا من الإتجاهات اليمينية التقليدية بالغرب، مما يضعه في مصاف الجمهوريين بأمريكا بل حتى النازيين بالثلاثينات.. 

أما حين يطالب المسلم بحقوقه في بلاد الغرب، فتراه قد تحول 180 درجة كاملة، ليرتدي قبعة الليبرالية والحداثة، ويتبنى أفكارا مناقضة تماما لما سبق، فتسمعه يطالب بمساواة كاملة لجميع المواطنين، ويردد كلمة الحرية ألف مرة بالدقيقة، ويرفع شعارات التعايش والمواطنة، ويدين أي بادرة تدين أو محافظة تأتي من المجتمع (غير المسلم) الذي يعيش بداخله.. 

هذا يعني أن المسلم يتبنى معايير محافظة متعصبة همجية ذات طابع ديني حين يتعامل مع الآخرين أو يكونوا تحت وصايته، ولكنه بنفس الوقت يطالب بمعايير علمانية حداثية ليبرالية ديمقراطية في تعامل الآخرين معه أو حين يكون هو تحت وصايتهم - وهو في ذلك لا يشعر بأي تناقض أو تنافر معرفي، ولا يرى نفسه منافقا أو فصاميا.. 

وكما قال أحدهم ساخرا حين تم انتخاب ترامب وسط احتجاجات المسلمين بأمريكا: المسلمون لديهم خوف شديد أن يأتي رئيس يعاملهم كما يعاملون هم غير المسلمين ببلادهم!

معضلة الشبهات




هل يريد علماء الإسلام الرد على الشبهات ولكن لا يستطيعون؟

إذن لماذا يسمون علماء؟

هل يستطيعون الرد ولكن لا يريدون؟

إذن لماذا يسمون مسلمون؟

هل يريدون ويستطيعون؟

إذن لماذا توجد شبهات؟

مع الإعتذار لروح أبيقور..

النظام من رحم الفوضى



بين التصميم والصدفة : البديل الثالث..

من أدلة وجود الإله - بنظر المؤمن- أن الكون الذي نعيش فيه يحتوي أشكالا من النظام، مما يستدعي وجود مهندس يخطط ويصمم ويدير كل شيء..

وأما من لا يؤمن بهذا الإله، فيتم وصفه بأنه "يؤمن بالصدفة"، فطالما لا يوجد إله فلابد أن كل شيء بنظره يسير بعشوائية وفوضى..


المغالطة الرئيسية هنا هي "الثنائية الزائفة"، أو "المأزق المفتعل" (إن لم يكن "أ" إذن فهو بالضرورة "ب".. مثلا: إن لم تكن مع الحجاب فأنت مع التعري)، وتكمن المغالطة في أنه غالبا يكون هناك احتمال ثالث لا يجب تجاهله؛ في تلك الحالة قوانين الطبيعة، والتي تنتج نظاما غير شخصي..

الملحد لا يؤمن أن كل شيء نتاج الصدفة، وإنما هو يستند إلى العلم، والعلم يقوم بالأساس على أن كوننا له قوانين محددة يمكن فهمها، تلك القوانين لا تحتاج إلى خالق ليقررها لأنها ليست بمثابة "مراسيم صادرة" عن جهة ما عاقلة، وإنما تلك القوانين هي بالأحرى وصفنا نحن لخصائص الطبيعة..

كمثال لو أخذنا قطعة صخر، فسنجد أن لها وزن محدد، ولكن هذا لا يعني أن هناك جهة ما قررت ذلك الوزن (فقالت: ليكن وزنك كذا غرام)، وإنما الوزن هنا هو تعبير بشري رقمي عن خاصية طبيعية من خصائص تلك الصخرة، لا يمكن القول أنه من صنع جهة ما، كما لا يصح القول بأنه من صنع الصدفة أيضا..

والملاحظ أن قوانين الطبيعة هذه يمكن أن تنتج أشكالا من النظام الداخلي، دون حاجة إلى تدبير خارجي من كائن واعي..
--------------------------------------------

لنبدأ ببعض الأمثلة البسيطة، ثم ننتقل إلى الأعقد :
- لو أحضرنا إناءا ممتلئا بالماء، فيه ثقب صغير بأسفله، فسنجد أنه يسرب قطرات من الماء، بمعدل ثابت، مع وقت محدد بين كل قطرة وأخرى..

هذا النظام الزمني، الشبيه بالساعة، لم يستهدفه مصمم، وإنما هو نتيجة طبيعية لخصائص الماء مع عمل الجاذبية..

- لو نظرنا إلى فقاعة صابون عادية، من التي يلعب بها الأطفال، فسنجد أن لها شكلا كرويا دقيقا بشكل مبهر حقا، فهل تلك الفقاعة صنعها مهندس بارع، أم أنها شكل عشوائي صادف تلك الدقة الكروية؟

لا هذه ولا تلك، وإنما ما حصل أن ضغط الهواء داخل الصابون بطبيعته يميل إلى التساوي في جميع الإتجاهات، مما ينتج شكلا كرويا بديعا..

- بل تصور السيناريو التالي: لو أنك قمت بتمزيق مئات القطع من الورق بأحكام عشوائية مختلفة، ثم وضعتهم داخل غرفة، وبعد بضعة دقائق دخلت الغرفة فوجدت أن الورق جميعه متكتل في ركن واحد من الغرفة، والأركان الأخرى فارغة، ليس هذا فقط وإنما وجدت الأوراق مرتب حسب الحجم، فالأوراق الصغيرة كامنة في أقصى الركن، تليها الأوراق الأكبر فأكبر.. الآن: هل هذا يعني أن هناك شخص واعي دخل فقام بتجميع تلك الوريقات بهذا الشكل؟

ليس بالضرورة، وإنما قد تكون هناك نافذة مفتوحة بأحد الأركان، دخلت الرياح منها فدفعت جميع الأوراق إلى الركن المقابل للنافذة، ثم إن الوريقات الصغيرة طارت أولا، تليها الأكبر فالأكبر؛ أي أن وضع الغرفة ومكان النافذة وقوة الرياح كلها قوة طبيعية تضافرت لتصنع شكلا من أشكال النظام..

- تخيل أن لدينا مجموعة من الفراشات الصغيرة المتماثلة فيما عدا ألوانها، المتدرجة بالرمادي، داكن وفاتح، ثم هب أنك تركت تلك الفراشات لأشهر من الزمن، ثم عدت فوجدت أن الفراشات الداكنة فقط هي الحية، بينما الفراشات الفاتحة جميعها قد ماتت.. ما تفسير ذلك؟ هل هي الصدفة، أم هناك كائن واعي جاء قاصدا ليفرز الفراشات؟
لا هذه ولا تلك، علما بأن هذا المثال ليس من الخيال وإنما هو حدث فعلا بانجلترا القرن 19 وصار من الأمثلة الكلاسيكية لنظرية التطور : ما حدث هو أن دخان المصانع في المنطقة تسبب في تحويل جذوع الأشجار إلى اللون الداكن، وكانت تلك الفراشات تقف على الجذوع، فحين جاءت الطيور المفترسة كانت تلمح فقط الفراشات الفاتحة ظاهرة على الجذع الداكن، بينما الفراشات الداكنة كانت أقل ظهورا فنجحت في التخفي ومن ثم البقاء، وهكذا مع الوقت جاء النسل العام داكنا..

--------------------------------------------
التنظيم الذاتي العفوي
..
Self-organization
Spontaneous order

هو مصطلح واسع يستخدم في العلوم الطبيعية والإجتماعية، ويقصد به العملية التي تشمل نشوء نظام من خلال تفاعل داخلي بين أجزاء غير منتظمة، وتتسم تلك العملية بأنها عفوية لا تحتاج إلى تحكم من عامل خارجي، وتحدث نتيجة تفاعلات عشوائية داخلية تعززها ردود أفعال إيجابية تساعد على التوجه لشكل من أشكال النظام اللامركزي - وتحدث تلك الظاهرة في عدة مجالات فيزيائية وكيميائية وبيولوجية وتقنية واجتماعية واقتصادية..

فكرة أن الآليات الداخلية لحيز ما قد تؤدي إلى زيادة في تنظيمه، هي فكرة قديمة وجدت عند الفلاسفة الذريين اليونانيين مثل ديمقريطس ولوكريتس، الذين كانا مقتنعين أن وجود ذكاء مصمم هو أمر غير ضروري لخلق النظام في الطبيعة، وقالا بأنه مع وجود مكان وزمان كافيين، فإن النظام قد ينشأ بمفرده.. ولاحقا تحدث بعض الفلاسفة عن إمكانية التنظيم الذاتي نظريا، مثل ديكارت وكانط..

وفي القرن 19 تم اكتشاف القانون الثاني للديناميكا الحرارية، والذي ينص على أن الإنتروبي (الفوضى) في زيادة مستمرة، أي أن التنظيم العام سيقل تدريجيا مع الوقت داخل نظام معزول، مما يعني أنه لكي يحدث تنظيما عفويا في مكان ما، فلابد أن يقابله تراجع في النظام في مكان آخر مرتبط به..


وفي الفيزياء تعمل خصائص التنظيم العفوي في ظواهر كثيرة يصعب حصرها، طبيعية وصناعية، مثل انتقال المادة من حالة إلى أخرى (غاز، سائل، صلب)، والمغنطة، ونمو الكريستالات، وفي الليزر، وخاصية التوصيل الفائق، وفي تشكل ندف الجليد، وغيرها..
 ومن أمثلة التنظيم الذاتي العفوي ما يسمى التجميع الذاتي
Self-assembly 
وهو مصطلح فيزيائي وكيميائي، يصف كيفية قيام جزيئات موجودة باتخاذ شكلا منظما أو نمطيا، بشكل عفوي نتيجة للتفلاعات الداخلية بين مكوناتها والتي تحركها خصائصها الطبيعية، بلا توجيه خارجي..

وفي الكيمياء نجد أن التجميع الذاتي له عشرات الأمثلة والتطبيقات، منها تشكل الكريستالات، أو تصنيع أنسجة النانو، ففي الحالتين لا يتم وضع جزيء إلى جوار الآخر، وإنما يتم الإعتماد على خاصية التنظيم الذاتي للجزيئات..

بل إن خاصية التجميع الذاتي للجزيئات، والمؤكدة بالدراسات والتجارب المعملية، تقدم لنا التفسير الأقوى لنشأة الحياة على الأرض..

كما يلعب التجميع الذاتي دورا حيويا في وظائف الخلايا، منها مثلا ظهوره في عمليات تشكل الجزيئات الدهنية (الليبيدات) التي تكون غشاء الخلية..

|وحتى على مستوى علم الإجتماع، فإن خصائص التنظيم العفوي تساعد الباحثين على دراسة ظواهر اجتماعية عديدة مثل سلوك القطيع والكتلة الحرجة والتفكير الجماعي..


وللتنظيم العفوي أهميته القصوى في فهم آليات الإقتصاد وكيفية عمل الأسواق، حيث ينشأ نظام اقتصادي كامل من خلال تفاعلات لأفراد لم يقرر أحد منهم شكل ذلك النظام، فلا هو نظام عشوائي ولا من وضع مخطط أعلى..

وتعد نظرية التطور- خاصة آلية "الإنتخاب الطبيعي"، أحد أهم تطبيقات التنظيم العفوي في الطبيعة، كما ذكرنا في مثال الفراشات.. حيث أن سعي كل كائن للبقاء يؤدي إلى نظام عام لتغير شكل النوع، كما يؤدي إلى أشكال من التوازن البيئي والعلاقات المنظمة بين الأنواع وبعضها..
--------------------------------------------
- لعبة الحياة (كونواي)
Conway's Game of Life

هي لعبة محاكاة حاسوبية للخلايا، ابتكرها الرياضي البريطاني جون كونواي في 1970، والملاحظ أنها لا تحتاج إلى أي لاعبين، وإنما هي تقوم على التطور التلقائي ابتداءا من الظروف الأولية..


العالم باللعبة عبارة عن مصفوفة ثنائية الأبعاد مكونة من مربعات صغيرة لامتناهية، لكل مربع حالتين فقط: حي أو ميت.. كما أن كل مربع يتفاعل مع المربعات الثمانية المحيطة به، بناءا على أربع قواعد محددة:
أي خلية حية لها أقل من جارين، تموت (وكأنما بسبب الوحدة)..
أي خلية حية لها جارين أو ثلاثة تستمر بالحياة إلى الجيل التالي..
أي خلية حية لها أكثر من ثلاثة جيران تموت (وكأنما بسبب الإكتظاظ)..
أي خلية ميتة يحيط بها ثلاثة جيران تصبح حية (وكأنما هي عملية ولادة)..
وتبدأ اللعبة بالوضع الأولي، وينشأ الجيل الأول عن طريق تطبيق القواعد المذكورة بشكل منفصل على كل خلية، فيموت البعض ويحيا البعض، فكل جيل هو نتاج الجيل السابق..

وترينا اللعبة كيف يمكن إنتاج عددا لا نهائيا من الأشكال المذهلة، والمنظمة، من بدايات بسيطة للغاية
ويمكنك تجربتها بنفسك هنا..

أغاليط شائعة





من متابعة النقاشات لاحظت أن بعض الإخوة تختلط عليهم مفاهيم بسيطة وأساسية، مما ينتج عنه أشكال من سوء الفهم..

-----------------------------

منها مفهوم "المتوسطات الإحصائية"، فيتم الخلط بينها وبين التعميم..

فحين يقال- مثلا- أن السود أطول قامة من الشرق آسيويين، فهنا لا يصح تفنيد ذلك باستحضار آسيوي طويل وأفريقي قصير، إذ أن صاحب الإدعاء لم يقصد أن كل أسود هو بالضرورة أطول من كل آسيوي، وإنما المقصود هو مقارنة المتوسط العام بين الفئتين، على سبيل الإحتمال العام وليس الشمول..

كذلك حين يقال أن الدين مسألة وراثية، فهنا لا يصح الرد على ذلك بذكر أسماء فلان أو علان ممن غيروا دينهم، بل وحتى لو ذكرنا الآلاف ممن بدلوا أديانهم الموروثة، فستظل تلك الأعداد قليلة بالنسبة للمليارات الذين يموتون على الدين الذي ولدوا عليه - وبالتالي فنحن نتحدث هنا عن ادعاء إحصائي يتم نقاشه بالإحصاء وليس باستدعاء حالات معاكسة..

-----------------------------

هذا يرتبط بمفهوم آخر هو "تعدد العوامل": فحين يذكر تأثير عامل ما على أحد الظواهر، فهذا لا يعني أنه العامل الأوحد، كما لا يعني أن تأثيره مطلق..

فحين يتم الربط مثلا بين شرب الخمر وبين حوادث السيارات، فلا يصح تفنيد ذلك بذكر أنه ليس جميع من يشرب الخمر يرتكب حادثة، أو القول أن ليس كل من يرتكب حادثة يكون سكرانا وكأن الخمر هي الدافع الأوحد للحوادث، فكلا القولين صحيح ولكنه لا يفند الإدعاء- لأن الربط هنا إنما يعني أن هناك علاقة إحصائية احتمالية بين الأمرين فحسب، أي أن نسبة من يرتكبون الحوادث من السكارى أعلى نسبة (وليس عددا) من أولئك الذين يرتكبون الحوادث وهم غير سكارى.. كما يمكن أن يعني أنه كلما زادت كمية ما يشربونه كلما زادت احتمالية (وليس حتمية) ارتكابهم للحوادث..

وحين يقال أن عقيدة معينة ترتبط بممارسات إرهابية، فهذا لا يعني أن كل من يعتنق تلك العقيدة إرهابي، كما لا يعني أن كل إرهابي لابد وأنه يعتنق تلك العقيدة وكأنها الدافع الأوحد للإرهاب، وإنما يعني أن ثمة علاقة إحصائية، أي أن نسبة من يمارس الإرهاب تحت تلك العقيدة هي نسبة أعلى ممن يمارسون الإرهاب بدون تلك العقيدة.. كما يمكن أن يعني أنه كلما ازداد الشخص تعمقا في تلك العقيدة كلما زادت احتمالية (وليس حتمية) ممارستهم للإرهاب.. وبالتالي فذكر أشخاص من تلك العقيدة لا يمارسون الإرهاب، أو ذكر إرهابيين لا يعتنقون تلك العقيدة، كلاهما (على صحته) لا يفند الإدعاء..

-----------------------------

مفهوم آخر مهم هو أن العكس ليس دائما صحيحا..

أذكر نقاشا لمبشر مسيحي، سأله أحدهم: ما الدليل أن الكتاب المقدس من عند الله؟ فكان جوابه أن خلو الكتاب من الأخطاء العلمية يعتبر دليلا على أنه من عند الله، ولما أبدى المحاور اندهاشه من ذلك المنطق، بادره المبشر قائلا: أليس لو وجدنا خطئا في الكتاب ستعتبره دليلا أنه ليس من الله؟ نعم،

وإذن بالتالي لو لم تجد خطئا في الكتاب فهذا سيثبت أنه من الله!

بالطبع هو منطق ساقط، يشبه أن أقول لك أنني أعمل في وكالة ناسا للفضاء، والدليل أنني أعرف عدد كواكب المجموعة الشمسية.. والمنطق كالآتي: إذا أنت سألتني عن عدد كواكب المجموعة ومنحتك جوابا خاطئا، ألن يعني ذلك أنني لا أعمل في ناسا وإلا لما جهلت معلومة بتلك البساطة، أليس كذلك؟ بلى - وإذن فالعكس صحيح: إذا أجبتك بالصواب فلابد أنني أعمل بناسا!

وسبب سقوط المنطق أن العكس ليس دائما صحيح، حين أقول- مثلا- أن أغلب الأطباء أذكياء، فإن هذا لا يعني أبدا أن أغلب الأذكياء أطباء - بل إننا نتحدث عن ادعائين مختلفين، قد يصح أحدهما دون الآخر، كما أن نفي أحدهما لا ينفي الآخر..