السبت، 20 يوليو 2019

النبوءات المزدوجة




كيف تتنبأ بالمستقبل، وتأتي تنبؤاتك صحيحة رغم أنك أجهل من دابة؟

بسيطة: قل الشيء وعكسه..

هكذا فعل محمد (أو بالأحرى مؤلفو الأحاديث من بعده)..
وضعوا نبوءات عامة مضيئة بانتصار الإسلام وسيادته،

- سئل رسول الله أي المدينتين تفتح أولا قسطنطينية أو رومية؟ فقال النبي لا بل مدينة هرقل أولا..

- ليَبْلُغن هذا الأمر ما بلغ اللَّيل والنَّهار، ولا يترك الله بيت مَدَرٍ ولا وَبَرٍ إلَّا أدخله اللهُ هذا الدِّين، بِعِزِّ عَزِيزٍ أو بِذُلِّ ذَليلٍ، عِزًّا يُعِزُّ الله به الإسلام، وذُلًّا يُذِلُّ الله به الكفر..

- لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا اليهود ، حتى يختبئ اليهودي وراء الحجر والشجر . فيقول الحجر والشجر : يا مسلم ! يا عبد الله ! هذا
يهودي خلفي فتعال فاقتله..

كما وضعوا نبوءات عامة مظلمة بهزيمته واندحاره..

- بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ..

- يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، قالوا: أمن قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال: بل أنتم كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن، قالوا: وما الوهن يا رسول الله؟ قال: حب الدنيا وكراهيةالموت..

وهكذا تعمل ماكينة النبوءات في الحالتين.. فيأتي الأخ المسلم المتحمس في أي زمان، يرى انتصارا للإسلام فيصيح فرحا: الله أكبر!، هذا ما وعدنا الله ورسوله..

ثم يرى هزيمة مدوية للإسلام، فيصيح تأثرا: واإسلاماه! هذا ما وعدنا الله ورسوله..

وختاما: رغم تعارض تلك النبوءات، هل لاحظت الشيء المشترك بينها؟

أنها نبوءات قتالية.. فهي تتوقع صداما بين المسلمين وغيرهم طوال الوقت، سواء انتهت المواجهة بالنصر أو الهزيمة..

وهي علامة أخرى من علامات عدائية هذا الدين، الذي نشأ وسط حرب أهلية، أو لنقل أنه نشأ ليبدأ تلك الحرب، واستمر يتشكل في أثنائها، وانتهى بتوسيع الحرب لتشمل اليهود والمسيحيين والهندوس والزرادشتيين، منذ حينها وإلى اليوم لم ينتهي الشعور العدائي من المسلم تجاه البشرية كلها..

الديني لا يأخذ الغيب بجدية


نعرف أن البلاد الإسلامية يسودها الإيمان بعالم الغيب، والذي هو جزء من الدين الرسمي لتلك البلاد؛ فحكامنا ونخبنا وشعوبنا يؤمنون بوجود السحر والحسد والجن والعفاريت والشياطين والملائكة والمعجزات والكرامات والرؤى..إلخ، ويؤمنون بتأثير تلك الظواهر على حياة البشر..

ولكن يا ترى : لماذا لا يتم قبول ذلك بشكل حقيقي وشامل، في الحياة وفي المحاكم؟

مثال: فتاة صغيرة أخبرت والديها أنها حامل، ولكن ليس من بشر وإنما من كائن خفي (سواء عفريت شهواني، أو ملاك من الله).. هل سيصدقها أحد؟ غالبا لا، وذلك على الرغم من أن أهلها مؤمنون بقصة مريم وولادة يسوع، كما يقرأون قول القرآن "لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان" أي أن الله يجعل الفتيات تحملن، كما أن الجان يمارس الجنس مع البشر، فلماذا لا يقبلون قصة ابنتهم؟

مثال آخر: دخلت الشرطة إلى منزل رجل فوجدت زوجته مقتولة ذبحا، ووجدوا بيده سكينا تلطخه الدماء.. فقال لهم أنه بريء، وأن من قتل الزوجة هو شيطان من الجن، ظهر فقتلها، ثم وضع السكين بيده، حتى يبدو كأنه الفاعل.. السؤال: هل ستصدق الشرطة هذا الرجل؟ لا أظن.. رغم إيمانهم بالجن والشياطين وقدرتها على التداخل في حياة الإنسان..

مثال ثالث: شخص قام بجريمة ما (قتل أو سرقة أو اغتصاب).. وعند محاكمته أخبر القاضي أنه لم يكن في وعيه، لأنه مسحور ويتلبسه جن، وبالتالي فهو غير مسئول عن أفعاله.. هل سيصدقه القاضي، على الرغم من أن السحر والجان مذكور في القرآن الذي يؤمن به ذلك القاضي؟

مثال رابع: نجح فريق كرة قدم في الحصول على كأس بطولة الأندية.. فتقدم رئيس النادي المنافس بشكوى إلى اتحاد كرة البلد، مفادها أن النادي الفائز لم يكسب بجهوده وإنما بالسحر، حيث يستعين بسحرة يسهلون له الفوز.. السؤال: هل سيحقق اتحاد الكرة (المسلمون) في تلك الشكوى، أم سيسخر منها ويتجاهلها؟

ويمكن الإستمرار في سرد مئات الأمثلة على تلك الشاكلة..

 لماذا المؤمنون بالغيب لا يأخذون إيمانهم بالجدية الكافية؟

التحرر من الإنتماء



الإنتماء شيء لطيف لما ينتج عنه علاقة ترابط ومحبة للقريبين منك: أسرتك، أهل بلدك، او الأشخاص الذين يشتركون معك باللغة أو الدين أو التاريخ أو العادات، لا بأس بكل ذلك..

ولكن حين يتحول الإنتماء إلى تقديس أعمى لأرضك ورموزك وتاريخك ودينك، واعتبار أن جماعتك هي أعظم جماعة بالدنيا فقط لأنك ولدت فيها، وحين تتحول إلى تزييف للحقائق وتبني نظرة خيالية للعالم، وحين تتحول إلى عداء للآخرين وتقسيم للناس إلى أبيض وأسود، جماعة الخير وجماعة الشر، أهل الحق وأهل الباطل، نحن والآخرون، فهنا ليذهب الإنتماء إلى الجحيم وما يأتي معه من تعصب وجهل وكراهية ونرجسية وبارانويا ونظريات مؤامرة بلهاء: العالم كله يحقد علينا ويتآمر ضدنا، لأننا الأفضل أو الأعظم أو الأعرق، أو لأننا نعبد الإله الواحد الصحيح ..

ونعم، العقلانية تعني التحرر من الموروث الضيق وإسقاط هالات القداسة، مع الإنفتاح على العلوم والتراث العالميين، ومرحبا بالإنتماء اللطيف الذي لا يعوق تلك الحرية وذلك الإنفتاح، وألف لعنة على الإنتماء المتعصب الذي يمنعنا عن التعايش مع إخواننا من الشعوب الأخرى، وعن الإستفادة من إنجازاتهم الحضارية العلمية والفكرية والفنية..

والدول التي تقدمت لم تتقدم إلا لأنها أسقطت قداسة الماضي ومارست الإنتقائية الصارمة ضد التراث، مع إلقاء الكثير منه بالقمامة لو لزم الأمر - فلو استمرينا على تعظيم أجدادنا الذين كانوا يعتقدون أن الأرض مسطحة، فلن نتمكن أبدا من ترسيخ حقيقة أنها كروية، فالإعتراف بأن القدماء كان لديهم جهالة هو بداية طريق اكتساب المعرفة، والإعتراف بأن القدماء كانت تنقصهم عناصر إنسانية كثيرة هو بداية التقدم في طريق الإنسانية.. 

تبقى الحقيقة أنه لا شيء يربطني بهذه الأرض وتلك الجماعة إلا أنني ولدت فيها، وبهذا المنطق لو ولدنا في جماعة أخرى لكنا ندافع عنها بكل حماس، فتلك هي غريزة القطيع التي تسعى البشرية للتخلص منها، والإنتقال إلى التعايش السلمي بين المختلفين تحت مظلة إنسانية واحدة..

دفاع في غير محله


حين يتعرض "شيء ما" لهجوم، وتختار أنت أن تدافع عنه بحجة معينة، فعليك أن تنتبه إلى  الرسالة الضمنية والصامتة التي يحملها دفاعك، وهي أنه "لو لم تكن تلك الحجة حقيقية، فالشيء إذن يستحق الهجوم الذي يتعرض له"- بالتالي فالتوضيح واجب.

مثلا: حين يطالب أحدهم بقتل فلان لأنه مرتد، فتنجرف أنت في الدفاع عن فلان قائلا أنه في الحقيقة لم يرتد بل هو مايزال على دينه، فالرسالة الضمنية التي قد يحملها دفاعك هي: لو كان قد ألحد فهو يستحق القتل- بالتالي فالتوضيح واجب.

أقول ذلك لمن يريد الدفاع عن المثلية الجنسية فيجهد نفسه في إثبات أنها ليست اختيارا شخصيا بل هي مسألة جينية، أو أنها سلوك طبيعي تمارسه الحيوانات، أو أنه لا أضرار صحية لها.

ربما هذه الدفاعات حقيقية إلى حد كبير، ولكن لا يجب الإكتفاء بقولها، كما لا يجب الإكتفاء بالقول أن فلانا لم يرتد، بل للتوضيح يجب إضافة: حتى لو ارتد فهذا من حقه ويدخل في باب حرية العقيدة.

كذلك الحال مع المثلية، فحتى لو كانت اختيارا للشخص، وحتى لو كانت سلوكا مخالفا للطبيعة، وحتى لوكانت ضارة صحية، فكل ذلك لا يمنح أحد الحق في التدخل في الحياة الجنسية لإنسان قرر أن يخالف الطبيعة أو يضر بنفسه.

نعم المثلية ليست اختيارا، فالميول الجنسية معقدة وهي جزء من هوية الإنسان، لم يخترها؛ ولكن حتى لو كانت المثلية اختيارا حرا أو هواية أو مزاجا، فما شأن المجتمع؟ هي تظل سلوك شخصي يمارس في منزل الشخص ولا يحق لأحد منعه طالما لا يوجد اعتداء على أحد.

ونعم المثلية موجودة في الطبيعة تمارسها الحيوانات؛ ولكن حتى لو لم تكن أمرا طبيعيا فلا أدري أين المشكلة! هل صارت الطبيعة إلها بديلا يحلل ويحرم؟ ومن قال أن الموجود في الطبيعة هو الأفضل؟ في تلك الحالة علينا جميعا أن نمارس القتل والسرقة والغش والقسوة، فهي أمور موجودة بوفرة في الطبيعة، وفعلها أجدادنا، بل وأفادتهم في البقاء والتناسل، ولكن ما حصل أننا تجاوزنا ذلك فصرنا نعرف ونمارس ما هو أفضل، مثل العدالة وحقوق الإنسان وهي - بالمناسبة- أمور ليست طبيعية أبدا.

اتركونا مغيبين


 
لعلها زفرة يائس، أكثر منها رأي مدروس:

لا يثير جنوني إلا ذلك الشخص الذي يلعن الحكومات والإعلام غاضبا منها لأنها "تغيب الناس" و"تلهيهم" عن قضايا الأمة..

وأتمنى أن أسأله عن تلك الأشياء العظيمة التي تفعلها شعوبنا حين لا تكون مغيبة، وحين تمتلئ صدور الشباب بالحماسة لأجل الأمة؟

سأجيبك أنا : العربي المسلم الذي يتحمس لقضايا الأمة، تجده إما ينضم إلى حزب متطرف، أو يتحول إلى مجاهد مسلح في خلية إرهابية، أو ثائر يطالب بهدم الكوكب ليعيد بناؤه بشكل يناسب أحلامه، ولا يكتفي بالمطالبة بل ينشط بإلقاء زجاجات المولوتوف على أي مبنى زجاجي على سبيل الكفاح الثوري..

يا أخي اتركنا مغيبين..
ألم تر أن الصاحي منا لا يحلم بحرية ومساواة وديمقراطية وتعايش وسلام، بقدر ما يحلم بحروب وثورات وجهاد وغزوات وخلافة وقهر وتشفي لأعداء الداخل، وإن بقي وقت فأعداء الخارج أيضا؟ 

نعم هناك بيننا نشطاء ومثقفون في غاية العقلانية والإخلاص، يطالبون بالتغير وهو مؤمنون بالحرية والإنسانية، ومستعدون لدفع ثمن مطالبتهم.. ولكن تأثيرهم قليل جدا في بلادنا، بالمقارنة مع الإرهاب والغوغائية - هكذا أرى وأتمنى أن أكون مخطئا..

بعد أن جرى ما جرى، لم أعد أحلم بتغيير جذري تقوم به جموع شعوبنا، كما لم أعد أؤمن بأن التوعية المختلة التي تحيط بنا هي أقل خطرا من الجهل والتغييب.. 

أرجوكم اتركوا شعوبنا نائمة ضائعة مغيبة، اتركوها تنعم بالمخدر والجنس وكرة القدم والأفلام التافهة وحتى بالدين المدروش الإستهلاكي الرأسمالي  السطحي، ذلك النوع من الدين الذي نلعنه ليلا ونهارا، ربما مفضلين عليه الدين الحقيقي الثائر ضد الظلمة، على طريقة الشهيد سيد قطب وبن لادن والظواهري..

فإن كانت تلك أحلامك فلا تؤاخذني إذن لو فضلت الدين المدروش المخدر..

اتركوا شعوبنا مغيبة، لأن الصحوات الشائعة تلك الأيام أسوأ كثيرا من غيبة الحشاش الذي لا يذبح ولا يفجر..

الله والقتل


من خواطر الله..

خلقت آدم فعصاني، فكان جزاءه الموت.. وبعد فترة انتشر الفساد في الأرض كلها، فكان الحل هو قتل الكوكب كله غرقا بالطوفان..

وحين أردت اختبار إبراهيم أمرته بقتل ابنه..

وبعدها لم يعجبني السلوك الجنسي لقوم لوط فقتلتهم بالنار..

 وأما عاد فعصوا رسولي فقتلتهم جميعا.. ثم إن ثمود قتلوا ناقتي فقررت قتلهم أيضا..

وحين أردت تخليص شعبي المفضل من فرعون قمت بقتل كل طفل بكر مولود بمصر، ثم ختمت القصة بأن قتلت جيش فرعون كله غرقا..

وحين أنزلت أولى رسالاتي حرمت فيها القتل، ولكني جعلت القتل جزاءا للهرطقة وللزنا وللمثلية ولعصيان الآباء وللعمل يوم السبت.. وحين قام بعض اليهود بعبادة العجل عالجت المسألة بطريقتي المعتادة: قتلهم..

وفي حروب الإسرائيليين أمرتهم بقتل كل من يعترض طريقهم: المديانيين والعماليق والكنعانيين وغيرهم..

وبالطبع ظل بعض البشر يرتكبون المعاصي، وكان الحل عندي غالبا هو القتل: لمن يلمس التابوت أو يقوم بالطقوس الخاطئة.. وأما الأخطاء البسيطة فيمكن غفرانها عن طريق قتل بعض الحيوانات التي لا ذنب لها..

وحين راجعت نفسي وقررت فتح صفحة جديدة مع البشر، لم أجد وسيلة لذلك سوى أن أنزل إليهم بنفسي وأجعلهم يقتلونني..

وحين أنزلت ديني الأخير للناس أمرت بقتال الكفار، وقتل القاتل، وقتل المرتد، وقتل الزاني، وقتل من يعترض على محمد، وقتل من يقف في طريق نشر الدعوة، وقتل من يرفض دفع الجزية، بالإضافة إلى قتل الكلاب والوزغ، مع الإستمرار في قتل الحيوانات للأكل في الطقوس والأعياد..
وحين علمت أن البشر مؤخرا بدأوا يفقدون الإيمان بي، ويتخلون عن تطبيق شرائعي، شعرت بالدهشة والحزن من أجلهم، إذ من أين سيستمدون قيمة الحياة والإنسان؟ ومن أين سيحصلون على معاييرهم الأخلاقية؟! وكيف سيمكنهم الإستغناء عن وسائلي العملية والمبدعة في حل جميع أنواع المشاكل؟!!

ما يقوله وما يقصده



الديني بالعادة ...

حين يطالبك بالتواضع فهو يريدك أن تخضع لغرور عقيدته،

وحين يحدثك عن محدودية المعرفة فهو يحاول جذبك إلى جهل لامحدود،

وحين يتكلم عن نسبية العقل البشري فهو يسعى لإقناعك بجنون مطلق،

وحين يقول لك "افتح قلبك" فما يعنيه حقا هو "أغلق عقلك"..

وحين يتكلم الديني عن أهمية "الدين" وأخلاقية "الدين" وضرورة احترام "الدين"، فما يقصده هو دينه ومذهبه فقط، فهو لا يرى أهمية للأديان الأخرى، ولا يراها أخلاقية، ولا يحترمها..