الجمعة، 23 مايو 2014

فأبى أن يعرف ذلك


يقول محمد في الحديث أنه: "لا عدوى"..

لا عدوى ولا هامة ولا نوء ولا صفر
الراوي: أبو هريرة المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 2220
خلاصة حكم المحدث: صحيح

و نجد حديثا آخر ينبئنا ربما عن كيفية استنتاج محمد أنه "لا عدوى":
لا عدوى ولا صفر ولا هامة . فقال أعرابي : يا رسول الله . فما بال الإبل تكون في الرمل كأنها الظباء ، فيجيء البعير الأجرب فيدخل فيها فيجربها كلها ؟ قال : فمن أعدى الأول؟
الراوي: أبو هريرة المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 2220
خلاصة حكم المحدث: صحيح

(إذن فاستنتاج النبي كالآتي: بما أن الأول أصابه المرض دون عدوى, فهذا يعني أنه لا وجود للعدوى!.. بمعنى آخر: إما أن تكون العدوى هي الوسيلة الوحيدة للمرض, و إما إنها غير موجودة بالكلية- فهو لم ير حلا ثالثا!)

و مع عدم منطقية هذا الكلام و مخالفته بشكل صارخ لما أصبح اليوم بديهة من بديهيات العلم, و هو وجود العدوى و التي تتسبب في الأوبئة, إلا أن موضوعنا سيقتصر على الروايات و تضاربها..



الآن نذكر أحاديثا أخرى توحي بوجود العدوى, منها حديث ينهى عن أن يورد الممرض على المصح:
لا يورد الممرض على المصح
الراوي: أبو هريرة المحدث: الألباني - المصدر: صحيح ابن ماجه - الصفحة أو الرقم: 2869
خلاصة حكم المحدث: صحيح

و نلاحظ أن الحدث - مثل الحديث الأول- هوأيضا براوية أبي هريرة!

و منها حديث يوصي بالفرار من المجذوم:
فر من المجذوم فرارك من الأسد
الراوي: - المحدث: ابن عثيمين - المصدر: شرح النزهة لابن عثيمين - الصفحة أو الرقم: 145
خلاصة حكم المحدث: صحيح

و منها حديث يحث على تجنب دخول الأرض التي بها الطاعون, و تجنب الخروج من البلد إذا وفد إليها..
و الحديث موجود في البخاري و في مسلم..
عن عامر بن سعد بن أبي وقاص ، عن أبيه : أنه سمعه يسأل أسامة بن زيد : ماذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم في الطاعون ؟ فقال أسامة : ( الطاعون رجس ، أرسل على طائفة من بني إسرائيل ، أو : على من كان قبلكم ، فإذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه ، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه ) . وقال أبو النضر : ( لا يخرجكم إلا فرارا منه ) .
الراوي: أسامة بن زيد المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 3473
خلاصة حكم المحدث: [صحيح]

ماذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم في الطاعون ؟ فقال أسامة : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الطاعون رجز أو عذاب أرسل على بني إسرائيل ، أو على من كان قبلكم . فإذا سمعتم به بأرض ، فلا تقدموا عليه . وإذا وقع بأرض وأنتم بها ، فلا تخرجوا فرارا منه " . وقال أبو النضر " لا يخرجكم إلا فرار منه " .
الراوي: سعد بن أبي وقاص المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 2218
خلاصة حكم المحدث: صحيح

فما سر هذا التناقض؟؟

أخيرا نجد رواية أخرى أيضا في صحيح مسلم عن أبي هريرة:

أنه سمع أبا هريرة ؛ يحدث ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " لا عدوى " ويحدث مع ذلك " لا يورد الممرض على المصح " بمثل حديث يونس .
الراوي: أبو سلمة بن عبدالرحمن بن عوف المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 2221
خلاصة حكم المحدث: صحيح

فأبو هريرة كان يروي الحديثين!..

و قبل أن نفكر في محاولة للتوفيق\الترقيع بينهما و القول بأنه لا تناقض..إلخ , ننتقل إلى هذا الحديث الذي يفسر الأمر بشكل أوضح:

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " لا عدوى " ويحدث ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " لا يورد ممرض على مصح " . قال أبو سلمة : كان أبو هريرة يحدثهما كلتيهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم صمت أبو هريرة بعد ذلك عن قوله " لا عدوى " وأقام على " أن لا يورد ممرض على مصح " قال فقال الحارث بن أبي ذباب ( وهو ابن عم أبي هريرة ) : قد كنت أسمعك ، يا أبا هريرة . تحدثنا مع هذا الحديث حديثا آخر . قد سكت عنه . كنت تقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا عدوى "فأبى أبو هريرة أن يعرف ذلك . وقال " لا يورد ممرض على مصح " فما رآه الحارث في ذلك حتى غضب أبو هريرة فرطن بالحبشية . فقال للحارث : أتدري ماذا قلت ؟ قال : لا .قال أبو هريرة : قلت : أبيت . قال : أبو سلمة : ولعمري . لقد كان أبو هريرة يحدثنا ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " لا عدوى " فلا أدرى أنسي أبو هريرة ، أو نسخ أحد القولين الآخر ؟
الراوي: أبو سلمة بن عبدالرحمن بن عوف المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 2221
خلاصة حكم المحدث: صحيح

تقرير عالمي: الإلحاد يزداد و التدين يقل



صدر مؤخرا استقصاء عالمي عن معدلات التدين و الإلحاد, وجد أن الأول في انخفاض و الثاني في ارتفاع..

قامت بالإستقصاء مؤسسة WIN-Gallup International الشهيرة, و تم على أكثر من 50,000 شخص في 57 بلد..

على المستوى العالمي, وجد التقرير أن 13% من الناس يصنفون أنفسهم على أنهم ملحدين, بينما 23% يقولون أنهم غير متدينين, في مقابل 59% يصفون أنفسهم أنهم متدينون.. و بالمقارنة مع استقصاء مشابه أجري في 2005, نجد أن معدلات المتدينين انخفضت بحوالي 9%, بينما زاد الملحدون بمعدل 3%..

التقرير وجد أيضا أن:
- نسبة التدين أعلى بين الفقراء: 66% من أعضاء فئة الدخل الأدنى, في مقابل 49% من فئات الدخل الأعلى..

- معدلات التدين ترتبط بنسب أقل من التعليم: 68% من أصحاب المؤهلات البسيطة أو دون مؤهلات, في مقابل 52% من أصحاب المؤهلات الجامعية..

- النساء أكثر إلحادا بفارق بسيط: 14% في مقابل 12% من الرجال..

- أعلى عشرة بلاد بها ملحدين هي: الصين(47%), اليابان(31%), جمهورية التشيك(30%), فرنسا(29%), كوريا الجنوبية(15%), ألمانيا(15%), هولندا(14%),النمسا(10%), أيسلندا(10%), أستراليا(10%)..

- أكثر مناطق العالم تدينا هي أفريقيا, حيث صنف 89% من السكان أنفسهم على أنهم متدينون, تليها أمريكا اللاتينية (84%).. في العالم العربي بشكل عام اعتبر 77% من السكان أنفسهم متدينون..

- أعلى عشرة بلاد في مستوى التدين هي غانا(96%), نيجيريا(93%), مقدونيا(90%), رومانيا(85%), كينيا(88%), بيرو(86%), باكستان(84%), مولدوفا(84%), كولومبيا(83%),الكاميرون(82%)

هل كل من رفض الإسلام هو في النار؟



ما أراه و سأسعى لإثباته هنا أن الإجابة بنعم: كل من يرفض الإيمان بمحمد هو (في نظر الإسلام طبعا) كافر و مصيره في جهنم دون استثناء, و بغض النظر عن سبب رفضه..

مقدمة:
الإسلام – مثله مثل الدينين الإبراهيميين الذين سبقاه- يحصر الخلاص في أتباعه وحده فقط.. هذا ما تؤكد عليه نصوص القرآن و الأحاديث بوضوح شديد و قولا واحدا: إن الدين عند الله الإسلام- و من يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه- ما يسمع بي أحد من اليهود و النصاري ثم لا يؤمن بي إلا كان من أصحاب النار!

إذن المسلمون فقط هم في الجنة و سائر الناس هم في النار.. هذا ما قاله القرآن و قاله محمد, و هذا ما فهمه الصحابة و التابعين و تابعيهم, و هذا ما رآه و أجمع عليه الفقهاء المسلمون عبر التاريخ: طالما وصلتك رسالة محمد و لم تؤمن بها فأنت في النار!

المشكلة:
لكن في عصرنا استجدت مشكلة أخلاقية لدى بعض المسلمين من أصحاب المنطق و الضمائر فتساءلوا : كيف يمكن أن يعاقب الله العادل الرحيم شخصا بالنار الأبدية لمجرد أنه رأي- حسب وجهة نظره- أن الإسلام دين مزيف فلم يعتنقه؟ حتى لو كانت الدلائل و البراهين تقطع بأن الإسلام هو الدين الحق, فربما هذا الشخص لم يحسن فهم أو تفسير تلك البراهين.. فهل الله يمكن أن يعذب الناس على جهلهم أو سوء تقديرهم؟

و زاد التساؤل حدة أن هذا الذي رفض الإسلام قد يكون في الحقيقة شخصا طيبا حسن النية و الأخلاق يسعى للحق و يحب الخير للناس.. فلم يبد من المناسب أبدا أن يعذب الله مثل هذا الشخص فقط بسبب أنه لم ينجح في الوصول لحقيقة معينة..!

التفسير البديل(؟):
طبعا هؤلاء المسلمين لا يمكن أن يروا أن إله الإسلام ظالم أو قاسي أو غير منطقي.. و أيضا لا يمكن أن يروا أن محمدا – باعتباره صاحب دعوة سياسية في الأساس - كان همه أن يحصل على أكبر عدد ممكن من الأتباع, و بالتالي كما استخدم الإرهاب المادي لفرض نفوذه و هيمنته, فقد استخدم أيضا الإرهاب الديني: النار الأبدية, و هي وسيلة تهديد فعالة جدا لإخافة من تسول له نفسه أن ينأى عن دعوته.. و هذا هو ما يفعله أي دين يسعى للسيطرة و الإنتشار- حتى المسيحية المتسامحة الرقيقة لم تجد بدا من وضع جميع مخالفيها في بحيرة النار و الكبريت!

هذا هو التفسير اللاديني للأمر, و لكنه بطبيعة الحال لا يناسب المسلمين!

إذن فطالما الله في نظرهم يجب أن يكون عادلا, و طالما محمدا يجب أن يكون نبيا حقيقيا, فلا مفر من إعادة تأويل النصوص لتتسق مع المنطق و العدل و الرحمة ..

بالتالي قالوا الآتي: الشخص الذي يرفض الإسلام لن يخلده الله في النار- لا لا أنتم أخطأتم الفهم- في الحقيقة المقصود هو "شخص يعلم تماما أن الإسلام هو الدين الحق, و لكنه رفض هذا الحق عامدا متعمدا غرورا و استكبرار و تعاليا على خالقه و خالق الكون"- أي أن هذا الشخص رفض الإمتثال لأوامر الله على علم.. فبحق السماء ألا تتفقون معنا أن مثل هذا المستكبر اللعين يستحق الخلود في جهنم؟؟

على الجانب الآخر من بحث و اجتهد و اقتنع مخلصا أن الإسلام دين مزيف, فهذا لن يؤاخذه الله بخطأه في الإستنتاج.. فهل هو في الجنة إذا؟ لا بل هو له اختبار خاص يوم القيامة يتحدد به مصيره.. هكذا يحتفظ الله بعدله و برحتمه, و يحتفظ الإسلام بمنطقيته قدر الإمكان..

و يستشهد أصحاب هذا الرأي بعدة أمور يعتبرونها تدعم رؤيتهم, أهمها أن كلمة "كافر" التي يستخدمها القرآن لوصف أصحاب النار تعني لغة "من ستر الشيء و غطاه", مما يعني في نظرهم أن الكافر هو شخص أخفى الحق و هو يعلمه.. أما صاحبنا الذي رفض الإسلام عن اقتناع فلا يصح عليه لقب كافر..

كذلك يستشهدون بمواقف و قصص تتحدث عن أناس علموا الحق في داخلهم و أنكروه استكبارا و جحودا, مثل قوم فرعون الذين ذكر القرآن أنهم رأوا آيات موسى مبصرة "فجحدوا بها و استيقنتها أنفسهم ظلما و علوا".. و مثل روايات عديدة في السيرة عن أشخاص علموا نبوة محمد لكنهم جهروا بإنكارها خوفا على مكانتهم و حرصا على نفوذهم و مناصبهم.. أصحابنا يقولون أن مثل هؤلاء هم فقط المقصودون بالكفر و هم وحدهم أصحاب النار..

التفنيد:
هذا الكلام- مع كامل الإحترام للحس الأخلاقي لمن يطرحه – هو ترقيع و تلفيق فادح يمكن نقضه بسهولة ..

أولا: كلمة كافر لا تعني أنه يعلم الحق و يخفيه- هذا اخترع محض من أصحاب النظرية المذكورة الذين خلطوا بين أصل اشتقاق الكلمة, و بين معناها الإصطلاحي...

و يكفي أن نطلع على المعاجم المتاحة لنجد أول معنى مذكور للكفر أنه ببساطة عدم الإيمان!

من لسان العرب: الكُفْرُ: نقيض الإِيمان..
من الصحاح في اللغة: الكُفْرُ: ضدُّ الإيمان.
من القاموس المحيط: الكُفْرُ، (بالضم): ضِدُّ الإِيمان،

حتى معنى الستر و التغطية- و هو من معاني الكلمة أيضا- فمعناه أن الكافر قلبه مغطى عن الشيء أي أنه يجحده و يرفضه و لا يؤمن به و لا يعتنقه..

من لسان العرب: ورجل كافر: جاحد لأَنْعُمِ الله، مشتق من السَّتْر، وقيل: لأَنه مُغَطًّى على قلبه.

من الصحاح في اللغة: وكلُّ شيء غَطَّى شيئاً فقد كَفَرَهُ. قال ابن السكيت: ومنه سمي الكافِرُ، لأنه يستر نِعَمَ الله عليه.

من القاموس المحيط: وكفَرَ نعْمَةَ اللهِ، و~ بها كُفُوراً وكُفْراناً: جَحَدَها، وسَتَرَها. وكافَرَهُ حَقَّهُ: جَحَدَهُ. وكَفَرَ عليه يَكْفِرُ: غَطَّاهُ، و~ الشيءَ: سَتَرَهُ،

إذن الكافر هو غير المؤمن, و هو من يجحد نعمة الله عليه فيسترها, و ليس من معاني الكفر أبدا أن صاحبه يعلم الحق و يخفيه!!

و دليل آخر أن الكفر يعني عدم الإيمان و فقط هو قول القرآن : (فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى).. فهل الحديث هنا عن شخص يعلم أن الطاغوت حق و لكنه يستر ذلك في قلبه؟؟؟ قطعا هذا فهم مضحك, و إنما المقصود ببساطة إنه لا يؤمن بالطاغوت كسلطة و حكم..

ثانيا: هل تصدقون أن شخصا يتمتع بقواه العقلية سيعرف أن فلانا هو رسول من عند الله, و مع ذلك يستمر في معارضته؟؟؟

أعلم تماما أن القرآن و السيرة تقول بوجود مثل هذا الشخص, و أعلم أنكم تقدمون تلك المصادر على العقل و المنطق, و لكن حتى لو صدقنا القرآن و افترضنا معكم وجود مثل هذا المتهور- الذي يسعى بقدميه إلى الخلود في النار و هو يعلم(!!)- فكم في رأيكم تبلغ نسبته بين من رفضوا الإسلام؟ هل هي أكثر من 1% منهم مثلا, مقابل 99% مقتنعون حقا بما هم عليه؟

فلماذا إذن في رأيكم لا نجد القرآن و لا الأحاديث تذكر لنا مصير تلك الفئة الأخرى؟؟

القرآن كما يفترض هو رسالة الله الخاتمة للبشر, و هو عبارة عن 600 صفحة تقريبا مليئة بمواعظ و تشريعات و قصص تفصيلية.. لماذا لا توجد آية أو حديث واحد فقط يحدثنا عن مصير الملايين ممن رفضوا الإسلام عن اقتناع و إخلاص- و هم و لاشك الغالبية من "الكفار"؟؟؟

لماذا لم يفرد لنا نحن الملحدين و اللادينيين عن اقتناع آية واحدة وسط مئات الآيات التي تتحدث عن أصناف المؤمنين و الكفار و المنافقين و اليهود و النصارى و المجوس و الصائبة؟؟

لماذا لم يقل لنا القرآن مباشرة أن "من يرفض الإسلام عن إخلاص و اقتناع فلن يذهب إلى النار"؟ إن كانت هذه هي الحقيقة

هل حين قال الله أن من لم يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه و هو في الآخرة من الخاسرين- هل كان يتحدث عن الأقلية- و هم المستكبرون؟ فلماذا لم يستثن؟ و لماذا لم يتحدث في مواضع أخرى عن الأغلبية المخلصون لأديانهم؟؟

لماذا حين قال محمد:
و الذي نفسي بيده لا يسمع بي رجل من هذه الأمة ، و لا يهودي و لا نصراني ثم لم يؤمن بي الا كان من أهل النار
الراوي: أبو هريرة المحدث: الألباني - المصدر: السلسلة الصحيحة - الصفحة أو الرقم: 157

لماذا لم يوضح أن المقصود هم من رفضوا على علم- إن كان هذا حقا هو المقصود؟

ثالثا :هناك حديث يتيم يستشهد به البعض أحيانا:

أربعة يحتجون يوم القيامة : رجل أصم لا يسمع شيئا . ورجل أحمق ، ورجل هرم ، ورجل مات في فترة . فأما الأصم فيقول : رب لقد جاء الإسلام وما أسمع شيئا . وأما الأحمق فيقول : رب جاء الإسلام وما أعقل شيئا ، والصبيان يحذفونني بالبعر . وأما الهرم فيقول : رب لقد جاء الإسلام وما أعقل شيئا . وأما الذي مات في الفترة فيقول : رب ما أتاني لك رسول . فيأخذ مواثيقهم ليطيعنه ، فيرسل إليهم : أن ادخلوا النار ، فمن دخلها كانت عليه بردا و سلاما ، و من لم يدخلها سحب إليها
الراوي: الأسود بن سريع و أبو هريرة المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 881
خلاصة حكم المحدث: صحيح

هنا يطرح محمد- أو من ألف الحديث من بعده- حلا لمشكلة من لم تصله الرسالة, فيتصور أن أصما و أحمقا و عجوزا و رجلا مات في الفترة, كلهم جاءوا يوم القيامة يحتجون أنه لم تصلهم رسالة الإسلام بشكل صحيح.. فما العمل في هؤلاء؟

هنا يأتي الله لهم بالنار و يطلب منهم أن يدخلوا إليها, فمن دخلها نجا و من رفض منهم هلك- هكذا حلت القضية!!

طبعا لن ندخل في أسئلة كثيرة يطرحها هذا الحديث, مثل الحكمة من امتحان هؤلاء بتلك الطريقة العجيبة , بل و ما الحكمة من خلقهم في الدنيا أصلا, و لماذا لم يضعنا الله جميعا في هذا الإختبار و يريحنا و يريح نفسه من مسألة الخلق و الحساب..إلخ؟؟؟

لن ندخل في تلك الأمور التي تثبت أن الأمر مجرد ترقيع من ترقيعات محمد أو المسلمين من بعده, حين انتبهوا إلى مسألة الأشخاص الذين لا يمكن تكليفهم..

و لكن ما يهمنا هنا أن هذا الوضع لا ينطبق علي من نتحدث عنهم أنهم رفضوا الإسلام عن اقتناع.. فالملحد اللاديني ليس أصما و لا أحمقا و لا هرما و لا مات في الفترة.. هو سمع رسالة محمد و عقلها و فكر فيها, ثم لم يؤمن بها! فلا ينطبق عليه الحديث كما لا ينطبق عليه قوله (و ما كنا معذبين حتى نبعث رسولا)..

إذن الخلاصة أنه ليس هناك نص واحد يتحدث عن مصير تلك الفئة المسكينة, و كأنها غير موجودة!

رابعا الحقيقة الصادمة و التي يجتهد أصدقاءنا لإنكارها هي أن القرآن – على عكس ما يروجون- لا يفرق أبدا بين من يرفض الإسلام عن استكبار و من يرفضه عن اقتناع- الكل في النار!.. فمن رفض الإسلام استكبارا هو كافر و في النار, و من رفضه عن اقتناع هو أيضا كافر و في النار..!!!

لا نكاد نجد في القرآن أي تقبل للإختلاف أو نلمح أي عذر حتى لمن يتردد و يتشكك في الإسلام- ناهيك عن من يرفضه..

بل إن القرآن يتحدث عن الإيمان -لا على إنه مسألة اعتقاد و اقتناع- بل و كأنه مسألة رضوخ اختياري و استسلام لسلطة, فيأمرنا به أمرا!

ثم إن هناك نصوص واضحة تؤكد أن مشركي مكة كانوا مخلصين في كفرهم, و مع ذلك لا يبدو أن هذا الإخلاص سيشفع لهم- انظر مثلا:
(ومنهم من يستمع اليك وجعلنا على قلوبهم اكنة ان يفقهوه وفي اذانهم وقرا وان يروا كل اية لا يؤمنوا بها)

إذن هم يستمعون لمحمد, و لكن الله هو من أصم آذانهم و منعهم عن رؤية الإيمان! (طبعا سيقول أصحابنا أن ذلك هو جزاء كفرهم – لكن القرآن لا يقول هذا!) هو فقط محاولة من محمد ليجعل رفضهم هذا كأنه جزء من خطة الله الكونية..

(وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها )
فقط ائتنا بآية تؤكد إنك رسول من عند الله و سنؤمن لك!

فيرد عليهم القرآن الرد الآتي الشديد التهافت:
(قل انما الايات عند الله وما يشعركم انها اذا جاءت لا يؤمنون)

و كأنهم لا يعلمون أن الآيات عند الله!

و نلاحظ أنه هنا- و على خلاف مواضع أخرى في القرآن- لم يجزم أنهم لن يؤمنوا! و إنما هو كأنه يقول باللهجة المصرية:" إيش عرفكم- مش يمكن تأتي آية و لا يؤمنوا؟"

خامسا: فلو افترضنا- بعد كل هذا- إننا مخطئين في قولنا أن القرآن و الأحاديث لا تفرق بين الكافر عن اقتناع و الكافر عن استكبار, و لو افترضنا أن رؤيتكم و تفسيراتكم هي الأصح, فاسمحوا لنا بالسؤال: هل هناك صحابي أو تابعي أو إمام فعل مثلكم ففرق بين الإثنين؟ هل هناك مفسر أو عالم أو فقيه واحد من فقهاء الإسلام على مر التاريخ فهم ما فهمتموه فقال إن الكافر عن اقتناع لن يكون مصيره جهنم؟؟؟ أم إن هذا الفهم تفردتم به دون هؤلاء جميعا و لم يظهره الله إلا على أيديكم أنتم- بعد 1400 سنة من نزول رسالته؟

الله أمرني أن أقتل ابني



"أنجيل ريكو"- طفل عمره أربعة سنوات- وجده أحد الأشخاص ملقيا على جانب أحد الطرق السريعة في ولاية تكساس الأمريكية, فهرع به إلى المستشفى حيث تم إنقاذ حياته بأعجوبه بعد استخراج مئات أشواك نبات الصبار من جسده..

و تبين أن والد الطفل- و اسمه كارلوس ريكو, 22 عاما - هو من ألقى بابنه في هذا المكان!

الأب- الذي تمت محاكمته بتهمة تعريض طفل للخطر- كان يقود شاحنته في طريقه لزيارة عائلته.. و بعد أن توقف ليلقى بالطفل من الشاحنة, استمر قائدا حتى محطة وقود- و هناك أخبر الناس أنه قد قتل ولده..

في اعترافاته , أخبر كارلوس الشرطة أنه قام بخنق ابنه قبل أن يلقيه في الشارع, و أكد لهم أن الله هو من أمره بأن يفعل هذا!


أبرز ظواهر الخلل النفسي هي الهلوسة و التوهم: الأولى هي تصورات حسية لا وجود حقيقي لها, مثل سماع أصوات معينة ..أما الثاني فهو رفض الشخص التخلي عن معتقداته مهما بدا خطأها..

أشعة المخ تثبت أن المراكز المختصة بالسمع و الذاكرة تكون أكثر نشاطا في أثناء الهلوسات السمعية..

يلاحظ أن التجارب المماثلة تكون شديدة القوة و الوضوح بالنسبة لمن يتعرض لها..


إذن, هل للأمر علاقة بالدين \الوحي؟ هل يمكن أن يكون هناك رابط بين النبوة و "الجنون"- إن جاز التعبير؟

و هل المؤمن سوف يصدق أن الله أمر كارلوس هذا بقتل ابنه؟ و كيف يمكنه التأكد من الأمر؟

و هل يمكن مقارنة الحادثة بقصة إبراهيم و ابنه؟

و إن رفضوا المقارنة فهل سيمكنهم أن يذكروا لنا الفارق بين الوحي و الوهم, و كيف يمكن التمييز بينهما؟

و السؤال الأهم: لماذا برأيهم خلق الله الهلوسة أصلا؟

و ما هي حكمته في جعل النبوة شبيهة بها - من بعض الجوانب على الأٌقل؟

اقرأ أيضا

ماذا لو أمرك الله أن تذبح ابنك؟

كابوس الدجالين




حتى في الغرب هناك ربما عشرات الآلاف من البشر الذين يزعمون امتلاكهم قدرات روحانية خارقة: يشفون المرضى, يكلمون الموتى, يقرأون الأفكار, يحركون الجمادات..إلخ  و يحصلون من ذلك على أموال طائلة من جراء خداع العوام, مستغلين الكاريزما و الذكاء لديهم, في مقابل السذاجة و القابلية للإيحاء عند معظم الناس
..

هذا العجوز- الذي أعتبره بطلا من أبطال العقلانية- يطارد هؤلاء الدجالين بشكل كابوسي و بالفعل فضح أعدادا كبيرة منهم بوسائل مختلفة حتى صاروا يتجنبونه و يهربون منه كالوباء.. و اختباره بسيط جدا: "اثبت قدرتك المزعومة تحت الفحص العلمي الدقيق" و هو تحدي شهير و قائم منذ سنوات طويلة و لم ينجح أحد في كسره حتى الآن.. يبقى لكل واحد استنتاج مغزى ذلك..
 
جيمس راندي : James Randi (ولد في 7 أغسطس 1928 في تورونتو، كندا) هو لاعب خفة أمريكي وشكوكي علمي معروف بتحديه للعلوم الزائفة ومن يدعون امتلاكهم للقوى الخارقة، وهو صاحب مؤسسة جيمس راندي التعليمية. ولد في كندا وحصل على الجنسية الأمريكية عام 1987.

بدأ راندي مهنته كلاعب خفة، لكن في الستين من عمره تقاعد وبدأ يحقق في ماهية القوى الخارقة للطبيعة، وألف الكثير من الكتب عن الخوارق وتاريخ السحر. اشتهرت مؤسسته التعليمية بعد إعلانها عن تحدي المليون دولار، وهو تحدي يتم بموجبه منح مليون دولار كجائزة لمن يستطيع أن يثبت -وفق اختبار معين- أنه يمتلك قوى خارقة للطبيعة، وهو التحدي الذي لم ينجح فيه أي شخص حتى الآن.

محاضرة له (1)(2)

اقرأ أيضا:
سر الرهبان الطائرين

سر الرهبان الطائرين





لو استوقفت شخصا في الشارع بصورة عشوائية و سألته: هل تؤمن أن بعض الأشخاص لديهم قدرات خارقة تفوق البشر العاديين و تستعصي على التفسير العلمي؟ فظني إن الرد بنسبة 90% سيكون بالإيجاب..

على تباين أفكارنا و تنوع خلفياتنا الثقافية, فإن معظمنا يؤمن بالقوى الغيبية الخارقة التي لا نستطيغ تفسيرها أو إدراكها.. تلك الغيبيات قد تعود لأصول دينية رأسا (الملائكة و الجن و الشياطين و السحر و الحسد..إلخ), و قد لا ترتبط بالدين بصورة مباشرة (الطب البديل بأنواعه, تأثير النجوم و الأبراج, و كذلك القدرات العقلية الخارقة للبشر: التخاطر (telepathy) و التنبؤ و تحريك الأشياء عن بعد (telekinesis) ..إلخ ..

مع الكم الهائل مما يكتب و ينشر و يذاع حول تلك الأمور في الشرق و الغرب على حد سواء, صار وجودها عند البعض حقائق بديهية لا تقبل الجدل..

أذكر إني مباشرة بعد إدراكي لزيف الأديان ظللت لفترة أؤمن بوجود الكثير من تلك القوي الغيبية, لكني كلما هممت بتقصي إحداها فوجئت بعدم ثبوته بأي صورة علمية و أنه لم يتم رصده أو توثيقه, مما جعلني أعيد النظر في مسألة الغيبيات برمتها, و توصلت في النهاية إلى إنكارها جميعا و إلحاقها بالأديان في سلة واحدة- هي سلة الخرافات..


هنا سأتناول مثالا واحدا أراه طريفا.. و هو دليل حي على السهولة التي يمكن بها خداع العامة: و هو مسألة "الطفو في الهواء"..

يقال الكثير جدا عن القدرات الغامضة لدي رهبان\فقراء الهند, و من تلك القدرات تمكنهم من رفع أنفسهم في الهواء دون دعم!!

ترى كيف يتمكن هذا الراهب العجيب من رفع نفسه بتلك الطريقة فيجلس مستقرا في الهواء متحديا قانون الجاذبية؟؟؟




هل تكمن الإجابة في سيطرة الروح على الجسد؟ هل المسألة متعلقة بأسرار التأمل العميقة و بفلسفات عتيقة متوارثة لم يصل لها العلم الحديث؟ ترى هل الأمر يحتاج سنوات و سنوات من التدريب الشاق كما يقال, حتى يخرج المرء القدرات الغامضة الكامنة في النفس البشرية؟؟

أم إن الأمر أبسط كثيرا من ذلك - كما يوضح لنا هذا الفيديو؟

هنا يبرز السؤال المعتاد: و لكن هل وجود هؤلاء المخادعين هو دليل على عدم وجود الغيبيات بصورة مطلقة؟؟ لم لا نقول أنه هناك رهبان و سحرة بالفعل يملكون قدرات خارقة حقيقية- على عكس هذا النصاب في الفيديو؟ و لماذا تتحدثون و كأن العلم قد فسر كل شيء؟؟

و الجواب أن وجود الساحر الحقيقي ممكن طبعا- فمن الناحية النظرية لا يمكنك إثبات عدم وجود أي شيء: ربما في مكان ما من الكوكب هناك سحرة حقيقيين, ربما أيضا هناك فئران تغني أو خنازير تطير- هل يمكنك نفي ذلك؟؟ الحقائق تتأكد بإثباتها و ليس بعدم إمكانية نفيها..

و صحيح أن العلم لم يتمكن من تفسير و فهم كل شيء, و ربما لن ينجح أبدا في ذلك- من يدري؟ و لكن المشكلة الحقيقة في الإيمان بالخرافات هي أنه يمنعك من محاولة الفهم! لجوءك إلى الغيبيات يعني ببساطة إنك قررت إنك لن تفهم أبدا! أما العلم فهو يفكر و يحاول و يجرب و يخطئ و يتعلم من أخطاؤه..

إذن, كيف نفرق بين ما يجب تصديقه و ما يجدر رفضه؟


ببساطة حين نرى ما لا يمكننا تفسيره فهناك احتمالين اثنين لا ثالث لهما:
1- هذا الأمر نتيجة لقوي غيبية خارقة ما تتحدي العلم و المنطق..
2- هناك تفسير منطقي و علمي, لم أكتشفه بعد..


الإحتمال الأول يفترض أمورا لم يتمكن أحد من إثباتها أبدا بصورة مؤكدة(الجن و السحر و القدرات الخارقة)..

أما الإحتمال الثاني فيفترض أمورا موجودة و لاشك فيها, لأننا نراها و نتعامل معها كل يوم (قوانين الطبيعة من ناحية, و الكذب و النصب و الدجل و التوهم..إلخ من ناحية أخرى)..

و الأمر متروك لك : حين تجد شيئا لم تتمكن من تفسيره لاول وهلة, هل تفضل البحث في إطار الموثوق في وجوده, أم تفضل ترك البحث تصديقا لما لم يثبت وجوده بعد؟؟

أو بمعنى آخر: هل ستصدق ساحر القبيلة الذي يفسر المرض على أنه لعنة شيطانية, أم ستنضم إلى الطبيب الذي يجتهد في التوصل إلى دواء؟

اقرأ أيضا:

كابوس الدجالين

العلم الحقيقي في مقابل العلم الزائف


الأربعاء، 21 مايو 2014

كشف الكتاب المقدس



(الإدعاء الرئيسي للكتاب أنه يظهر من التحليل الأثري لقصص الآباء والفتح والقضاة والمملكة الموحدة أنه بالرغم من عدم وجود دليل مقنع على أي منها لكن هناك أثار واضحة تضع هذه القصص في محتوى متأخر من القرن السابع قبل الميلاد") ا.هـ

بتفصيل أكثر : الكاتبان يريا أن الظروف السياسية الصعبة التي واجهت مملكتي يهوذا و إسرائيل في القرن الثامن و السابع ق.م  (ما بين غزو أشور لإسرائيل 722 , و غزو البابليين ليهوذا 586) هي التي خلقت الدافع و الحاجة إلى كتابة التوراة بهذا الشكل (طبعا هذا لا ينفي وجود إرهاصات سابقة, و إضافات لاحقة , لكن الجسد الرئيسي للكتاب و الهدف منه تجلى في تلك الحقبة تحديدا)..


و يضع الكتاب الكثير من الأدلة و التحليلات المؤيدة لطرحه, و المعتمدة على أحدث ما تصول له علم الآثار و المسح التنقيبي الشامل في أرض فلسطين و ما حولها وصولا إلى العراق شرقا و مصر غربا..

التبلور الأهم للدين اليهودي حدث في عهد الملك اليهوذي القوي يوشيا 622 ق.م , الذي بدأ عهد ما يسمى بـ"الإصلاح الديني", حيث استعان بالكهنة لفرض عبادة يهوه على كل الشعب, مدينا الوثنية و عبادة الآلهة الآخرين بصرامة شديدة ..

في تلك الحقبة ظهر كتاب الشريعة اليهودي (و هو على الأرجح سفر التثنية) و ظهرت النواة الأولى للتوراة- التي تهدف إلى خدمة أغراض يوشيا و أعوانه لتوحيد الشعب..

هكذا أساطير الآباء (إبراهيم و إسحاق و يعقوب و يوسف) هي صياغات كتبت متأخرة, و تهدف لاختراع رموز و سلالات دينية مقدسة تضم كل القبائل المتحالفة في إسرائيل في القرن السابع, و توحد بينها عرقيا و ميثولوجيا تحت إله واحد و عائلة واحدة و مدينة مقدسة رئيسية واحدة, مع ربط سيرة أولئك الآباء بمدن معينة كان لها مغزى في القرن السابع تحديدا..

كذلك قصة الدخول و الخروج الإسرائيلي من مصر (و الذي ثبت تاريخيا أنه لم يحدث بالشكل الموصوف في التوراة) هي ترديد محرف و شبه أسطوري لواقعة دخول الهكسوس الكنعانيين إلى مصر و خروجهم مطرودين منها , مع قلب الأدوار طبعا لإظهار الإسرائيليين كأبطال مضطهدين - و مع تأكيد العداء اليهودي مع مصر الذي كان مشتعلا في زمن يوشيا..

و أيضا قصص غزو يوشع - خليفة موسى- لمدن كنعان بعد الخروج و التيه (و الذي نجح علم الآثار في نفي حدوثها) هي مجرد إسقاط ماضوي على الملك يوشيا نفسه, عاكسة طموحه المتصاعد لوراثة الأراضي الشمالية التي انسحبت منها أشور في القرن السابع أيضا, و خلق إمبراطورية إسرائيلية موحدة..

أخيرا قصة مملكة داود و سليمان الموحدة (و هي أيضا ممالك وهمية, و لم يثبت أن الشمال و الجنوب كانا متحدين في أي وقت) هي محاولة إضافية لخلق مجدا إسرائيليا زائفا و منح سلالة داود (جد الملك يوشيا) شرعية مقدسة للملك..

و الأخطر هو ما طرحه الكاتبان أن من يسمون "بشعب إسرائيل" هم مجرد جماعة كنعانية من عدة قبائل, لا تنفصل في أصلها عرقيا أو حتى ثقافيا عن أي حضارة كنعانية أخرى معاصرة.. لكن الحاجة الطارئة لخلق قومية منفصلة توحد بين تلك القبائل المتحالفة, كان هو الدافع وراء كتابة التوراة بالشكل الذي وصلنا اليوم.. 

بمعنى آخر: ما حدث هو أن بعض الكنعانيين "أصبحوا إسرائيليين" و خلقوا دينا و قومية خاصة بهم على مدى قرون, تبلور الجزء الرئيسي فيها في زمن مملكة يهوذا, حتى و إن كان بدأ قبلها و استمر بعدها..

هكذا يعاد صياغة التاريخ لخدمة السياسة و أهداف الحكام , و تستخدم الرموز الدينية و الأساطير لخلق هويات قومية جديدة..

هذا يفسر أيضا سر الإصرار التوراتي على التوحيد الإلهي, ففي تلك البيئة إله واحد كان يعني معبد واحد, و مرجع كهوتي واحد, و بالتالي ملك واحد متحالف مع أولئك الكهنة و مستمدا شرعيته منهم.. أما عبادة آلهة الآخرين و الزواج بهم و الإختلاط بعاداتهم فقد كان بمثابة "الخيانة العظمى" و التي قد تفسد المشروع الإمبراطوري الوحدوي- فلا غرابة أن نجد التوراة تدين تلك الأفعال بشدة..

الخلاصة أن التوحيد الديني كان هو الوصفة السحرية لكل من ينشيء نظاما مركزيا طموحا كالذي أراد يوشيا إنشاؤه..

هذا فيلم وثائقي حول الكتاب (1) , (2) , (3) , (4)